رصدت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" ببالغ القلق التدهور غير المسبوق في أوضاع النساء بقطاع غزة، مؤكدة أن الانتهاكات المرتكبة ترتقي لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
فقد وثقت الهيئة استشهاد 12,316 امرأة من إجمالي ما يزيد عن 48 ألف شهيد، لافتة إلى أن النساء والأطفال يشكلون قرابة 70% من إجمالي الجرحى والمفقودين تحت الأنقاض.
ولا يتوقف الألم عند القتل المباشر، بل يمتد ليشمل "التهجير القسري" حيث تعيش آلاف الأرامل والنازحات في خيام تفتقر لأدنى مقومات الكرامة، ويتحملن وحدهن عبء إعالة أسر كاملة في ظل مجاعة حقيقية وانعدام للأمن المائي، مما حول حياة الناجيات إلى رحلة شاقة وبائسة للبحث عن أمان مفقود وسند غيبه الموت في غارات استهدفت عائلات بأكملها.
الانهيار الصحي وسوء التغذية: تهديد مباشر للأجيال القادمة
يواجه القطاع الصحي في غزة انهياراً شاملاً ألقى بظلاله القاتمة على النساء، حيث تواجه الحوامل مخاطر الموت المحقق نتيجة غياب الرعاية الطبية وإجراء العمليات القيصرية دون تخدير في ظروف غير معقمة.
وتشير التقارير إلى أن قرابة 177,000 امرأة يعانين من مخاطر صحية مهددة للحياة بسبب سوء التغذية الحاد، حيث تضطر الأمهات للتنازل عن حصصهن الغذائية الشحيحة لأطفالهن، ما أدى لانتشار فقر الدم بين الحوامل والمرضعات بشكل وبائي.
كما تعاني النازحات من فقدان تام للخصوصية والافتقار للمتطلبات الصحية الأساسية، مما أدى لانتشار الأمراض المعدية والأوبئة الجلدية، في ظل نقص حاد في الحليب والمكملات الغذائية، ما يهدد حياة جيل كامل من المواليد الجدد الذين يبدأون حياتهم في مراكز النزوح المكتظة.
الضفة الغربية والأسيرات: سياسات القمع والتنكيل الممنهج
لا يقل واقع المرأة في الضفة الغربية والقدس قسوة عن غزة، حيث تتعرض لسياسات القمع والحصار والاقتحامات اليومية. ويحتجز الاحتلال في سجونه (مجدو، عوفر، والدامون) ما لا يقل عن 56 أسيرة فلسطينية في ظروف مهينة، حيث يتعرضن للتعذيب الممنهج، والتفتيش العاري، والعزل الانفرادي، والحرمان من التواصل مع عائلاتهن.
ومنذ بداية عام 2025 وحتى اليوم، قتلت قوات الاحتلال والمستوطنون أكثر من 26 امرأة في الضفة، مع تصاعد حاد في الاعتداءات الجسدية عند الحواجز العسكرية. ويضاف إلى ذلك الحصار الاقتصادي وهدم المنازل الذي يترك المئات من الأمهات والفتيات بلا مأوى في مهب البرد والتشريد، في محاولة واضحة لكسر إرادة المرأة الفلسطينية التي تمثل النواة الصلبة للصمود في وجه التهويد والاستيطان.
مطالب "حشد": نداء للمحاسبة الدولية وكسر حاجز الصمت
أكدت الهيئة الدولية "حشد" أن هذا العام يمثل "سقوطاً أخلاقياً" للمنظومة الدولية التي تعجز عن حماية "الحق في الحياة" للمرأة الفلسطينية.
وطالبت الهيئة مجلس الأمن بالتحرك الفوري لتثبيت وقف إطلاق نار شامل ودائم، ودعت المحكمة الجنائية الدولية لتسريع تحقيقاتها في "الإبادة الجندرية" الممارسة ضد النساء.
كما طالبت "هيئة الأمم المتحدة للمرأة" بمغادرة مربع التعبير عن القلق والبدء في تقديم حماية ميدانية فعلية، ووجهت "حشد" نداءً للصليب الأحمر لزيارة الأسيرات وتوثيق الانتهاكات بحقهن، مشددة على أن الصمت الدولي ليس مجرد عجز سياسي، بل هو تواطؤ يشرعن تدمير الأسرة الفلسطينية. إن الوفاء بالالتزامات القانونية وتأمين المساعدات الطبية العاجلة لغزة والقدس والضفة هو السبيل الوحيد لإنقاذ نساء فلسطين من كارثة إنسانية محققة.










