19 يوليو 2026|القاهرة 28 °

العدوان على إيران.. شركات الطيران العالمية ترفع الأسعار وتهديد حقيقي لصناعة السفر

في أول رد فعل رسمي لشركات الطيران العالمية على التصعيد العسكري في المنطقة، أعلنت شركة "إير نيوزيلاند" النيوزيلندية، اليوم الثلاثاء، رفع أسعار التذاكر بشكل فوري، محملة الركاب تكاليف الارتفاع الجنوني في أسعار الوقود الناجم عن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

بقلم: أخبار ومتابعات
١٠ مارس ٢٠٢٦
9 دقائق قراءة
18 مشاهدة
شركات الطيران العالمية ترفع الأسعار: مسافرون يتفقدون لوحة المغادرة بمطار هيثرو في لندن. 2 مارس 2026 - Reuters

شركات الطيران العالمية ترفع الأسعار: مسافرون يتفقدون لوحة المغادرة بمطار هيثرو في لندن. 2 مارس 2026 - Reuters

في أول رد فعل رسمي لشركات الطيران العالمية على التصعيد العسكري في المنطقة، أعلنت شركة "إير نيوزيلاند" النيوزيلندية، اليوم الثلاثاء، رفع أسعار التذاكر بشكل فوري، محملة الركاب تكاليف الارتفاع الجنوني في أسعار الوقود الناجم عن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط. 

وكشفت الشركة أن أسعار وقود الطائرات، التي كانت تتراوح بين 85 و90 دولاراً للبرميل قبل العدوان على إيران، قفزت بشكل غير مسبوق إلى ما بين 150 و200 دولار للبرميل خلال الأيام القليلة الماضية. هذا الارتفاع الصاروخي دفع الشركة إلى تعليق توقعاتها المالية لعام 2026 بالكامل، في إشارة واضحة إلى حالة عدم اليقين التي تخيم على مستقبل صناعة الطيران العالمية نتيجة الحرب.

90 دولاراً إضافية على التذاكر الطويلة

كشفت شركة الطيران النيوزيلندية، في رد عبر البريد الإلكتروني لوكالة "رويترز"، عن هيكلية الزيادة الجديدة في أسعار التذاكر، حيث شملت 10 دولارات نيوزيلندية (5.92 دولار) للرحلات الداخلية الاقتصادية، و20 دولاراً نيوزيلندياً للرحلات الدولية القصيرة المدى، و90 دولاراً نيوزيلندياً للرحلات الطويلة المدى. 

وتعد "إير نيوزيلاند" من أوائل شركات الطيران العالمية التي تعلن عن زيادات واسعة في أسعار التذاكر منذ بدء العدوان على إيران، رغم أن العديد من الشركات الأخرى بدأت تشعر بتأثير إغلاق المجال الجوي وارتفاع تكاليف التشغيل، خاصة على الخطوط الحيوية بين آسيا وأوروبا التي باتت مهددة بشكل مباشر.

تحذير من إجراءات أقسى

لم تكتف "إير نيوزيلاند" برفع الأسعار، بل أطلقت تحذيراً شديد اللهجة مفاده أن استمرار الصراع في المنطقة قد يضطرها إلى خطوات أكثر جذرية. وأكدت الشركة في بيانها أن استمرار ارتفاع تكاليف وقود الطائرات المرتبط بالعدوان على إيران سيجبرها على "اتخاذ مزيد من الإجراءات المتعلقة بالأسعار وتعديل شبكتنا وجدولنا الزمني حسب الحاجة". هذا التصريح يفتح الباب أمام سيناريوهات قاتمة تشمل إلغاء رحلات كاملة أو تعليق خطوط جوية بأكملها، وهو ما يعكس حجم التأثير المدمر الذي أحدثته الأزمة الحالية على قطاع الطيران العالمي الذي كان بالكاد قد تعافى من تبعات جائحة كورونا.

فيتنام تطلب التدخل الحكومي: إلغاء الضرائب لإنقاذ الشركات

على الجانب الآخر من القارة الآسيوية، كشفت شركة "فيتنام إيرلاينز" عن حجم الكارثة التي تواجهها شركات الطيران في المنطقة، حيث طلبت من السلطات المحلية إلغاء الضريبة البيئية على وقود الطائرات بشكل عاجل لمساعدتها في الحفاظ على عملياتها.

 وأعلنت حكومة الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا أن تكاليف تشغيل شركات الطيران الفيتنامية ارتفعت بنسبة مذهلة تراوح بين 60 و70% بسبب ارتفاع أسعار وقود الطائرات المرتبط بالعدوان على إيران. وكشفت الحكومة أن موردي الوقود أنفسهم يواجهون صعوبات حقيقية في تلبية طلب شركات الطيران، مما ينذر بأزمة إمدادات وشيكة قد تشل حركة الطيران في المنطقة بالكامل.

ترامب يتدخل لتهدئة الأسواق

في تطور موازٍ ألقى بظلاله على أسواق المال العالمية، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات مساء الاثنين أشار فيها إلى أن الحرب قد تنتهي قريباً، وهو ما أدى إلى انخفاض أسعار النفط إلى نحو 90 دولاراً للبرميل الثلاثاء، بعد أن كانت قد بلغت ذروتها عند 119 دولاراً الاثنين. هذه التصريحات أحدثت ارتدادية إيجابية في أسهم شركات الطيران الآسيوية، حيث ارتفع سهم "إير نيوزيلاند" 2%، و"كوريان إيرلاينز" 8%، و"كوانتاس إيرلاينز" الأسترالية 1.5%، كما قفز سهم "كاثاي باسيفيك" في هونغ كونغ بأكثر من 4%. 
وجاءت هذه المكاسب بعد يوم واحد فقط من تسجيل هذه الأسهم نفسها انخفاضات حادة بسبب المخاوف من اتساع رقعة الحرب وتأثيرها على استقرار المنطقة.

رسوم الوقود الإضافية

كشفت شركة "كاثاي باسيفيك" عن آليات تعاملها مع الأزمة، حيث تفرض بالفعل رسوماً إضافية على الوقود تصل إلى 72.90 دولار للرحلة الواحدة بين هونغ كونغ وأوروبا وأميركا الشمالية. وأكدت الشركة، الثلاثاء، أنها تراجع هذه الرسوم الإضافية شهرياً، مع الأخذ في الاعتبار بشكل أساسي تقلبات أسعار وقود الطائرات وليس أسعار النفط الخام فقط، وتجري التعديلات اللازمة وفقاً لتطورات الأوضاع في المنطقة. هذه المرونة في تعديل الأسعار تعكس حالة الترقب الحذر التي تعيشها شركات الطيران في ظل غموض المشهد المتعلق بالعدوان على إيران وإمكانية توسعها أو احتوائها.

شركات الطيران بين مطرقة التكاليف وسندان التأمين

يمثل الوقود ثاني أكبر نفقات شركات الطيران بعد العمالة، حيث يشغل عادة ما بين خمس إلى ربع النفقات التشغيلية للشركات حول العالم. غير أن المفارقة الكبرى تكمن في أن بعض شركات الطيران الآسيوية والأوروبية الكبرى لا تزال لديها تغطية تأمينية تحميها من تقلبات أسعار النفط، بينما توقفت شركات الطيران الأميركية عن هذه الممارسة إلى حد بعيد خلال العقدين الماضيين.

 هذا التباين في سياسات التحوط قد يخلق فجوة كبيرة في قدرة الشركات على تحمل تبعات ارتفاع الأسعار الحالي المرتبط بالعدوان على إيران، مما قد يؤدي إلى إفلاسات واسعة في صفوف الشركات غير المؤمنة بشكل كافٍ ضد تقلبات أسعار الوقود.

إغلاق المجال الجوي

لا يقتصر تأثير الحرب على أسعار الوقود فقط، بل يمتد إلى إغلاقات واسعة في المجال الجوي الإقليمي، مما يضطر الطيارين إلى تغيير مساراتهم لتجنب الصراع في الشرق الأوسط. هذا الوضع يخلق قيوداً حادة على السعة المتاحة للرحلات الجوية، خاصة على المسارات الشعبية بين آسيا وأوروبا التي تمر تقليدياً فوق منطقة الشرق الأوسط. 

وتؤدي أسعار النفط المرتفعة وإغلاق المجال الجوي معاً إلى دفع أسعار تذاكر الطيران على بعض الخطوط إلى مستويات عالية للغاية، مما يجبر العديد من المسافرين على معاودة النظر في خطط سفرهم قبل موسم الذروة في الصيف، وهو ما يهدد بانهيار قطاع السياحة العالمي الذي كان يعول على هذا الموسم لتعويض خسائره السابقة.

 شركات الخليج في القلب

تكشف بيانات شركة "سيريم" المتخصصة في تحليل بيانات الطيران أن شركات طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية والاتحاد للطيران تنقل مجتمعة نحو ثلث المسافرين من أوروبا إلى آسيا، وأكثر من نصف المسافرين من أوروبا إلى أستراليا ونيوزيلندا وجزر المحيط الهادي المجاورة. هذا يعني أن أي تصعيد في المنطقة يؤثر بشكل مباشر على شريان الحياة لهذه الشركات، التي تجد نفسها اليوم في قلب العاصفة بسبب العدوان على إيران.

 وتواجه هذه الشركات تحدياً مزدوجاً يتمثل في ارتفاع تكاليف الوقود من جهة، واضطرارها إلى إعادة توجيه رحلاتها بعيداً عن مناطق الخطر من جهة أخرى، مما يطيل زمن الرحلات ويزيد التكاليف بشكل مضاعف.

PFwovmfPft_1772456057
مسافرون عالقون يجلسون على أرضية مطار سيدني بعد إلغاء رحلتهم إلى سويسرا عبر الدوحة. 2 مارس 2026 - Reuters


 

كوريا الجنوبية تلغي رحلاتها

في مشهد يعكس حجم الاضطراب الذي أحدثته الحرب، أعلنت شركة "هانا تور سيرفيس" الكورية الجنوبية إلغاء جميع الرحلات الجماعية التي تشمل رحلات جوية إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك السفر إلى دبي أو الرحلات التي تمر عبر دبي في طريقها إلى أوروبا. 

وأكدت الشركة أنها ستعفي العملاء المتضررين من رسوم الإلغاء بالكامل، في بادرة إنسانية تخفف عن المسافرين جزءاً من الأعباء المالية الناجمة عن تعطل خططهم. وكشفت الشركة أن جميع الرحلات المتعلقة بالشرق الأوسط لشهر مارس الجاري ستُعلق بشكل كامل، في انتظار وضوح الرؤية بشأن تطورات الوضع الأمني في المنطقة المرتبط بالعدوان على إيران.

 تايلاند تتوقع خسائر فادحة

تأثرت السياحة التايلاندية بشكل خاص بالتصعيد العسكري في المنطقة، حيث كشفت وزارة السياحة التايلاندية عن توقعات قاتمة إذا استمر الصراع لأكثر من ثمانية أسابيع. ووفقاً للوزارة، ستخسر البلاد ما مجموعه 595 ألفاً و974 سائحاً، بالإضافة إلى 40.9 مليار بات (1.29 مليار دولار) من إيرادات السياحة. 

تعكس هذه الخسائر الكبيرة الترابط العميق بين صناعة السياحة العالمية واستقرار المنطقة، حيث أن أي العدوان على إيران لا يؤثر فقط على حركة الطيران، بل يمتد تأثيره ليشمل اقتصادات دول بأكملها تعتمد على السياحة كمصدر رئيسي للدخل القومي.

مستقبل مجهول

مع استمرار التصعيد وعدم وضوح الرؤية بشأن مستقبل العدوان على إيران وإمكانية توسعه أو انتهائه قريباً، تبدو صناعة الطيران العالمية أمام اختبار وجودي حقيقي. فالشركات التي بالكاد تعافت من صدمة جائحة كورونا تجد نفسها اليوم أمام أزمة جديدة قد تكون أكثر عمقاً وتأثيراً، خاصة مع تداخل العوامل المسببة لها بين ارتفاع تكاليف الوقود، وإغلاق المجال الجوي، وانهيار ثقة المسافرين. 

ستكون الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت هذه الصناعة الحيوية ستتمكن من الصمود أمام العاصفة، أم أن العالم سيشهد موجة إفلاسات جديدة تطيح بكبرى شركات الطيران في القارات القديمة والجديدة على حد سواء.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال