21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

حزب الله وإسرائيل: صراع على البقاء والهيمنة في لبنان

لا تزال ملامح الحرب في لبنان غامضة حتى اليوم، إذ يطرح الصراع الحالي أسئلة جوهرية حول أهداف إسرائيل وحزب الله في هذه المعركة

بقلم: أخبار ومتابعات
١٠ مارس ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
18 مشاهدة
حزب الله وإيران

حزب الله وإيران

لا تزال ملامح الحرب في لبنان غامضة حتى اليوم، إذ يطرح الصراع الحالي أسئلة جوهرية حول أهداف إسرائيل وحزب الله في هذه المعركة. هل تسعى إسرائيل إلى القضاء الكامل على الحزب، أم إلى إقامة منطقة أمنية جديدة يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي “طالما كانت هناك حاجة”؟ في المقابل، يطرح لبنان تساؤلاته حول دوافع حزب الله: هل تحركه الالتزامات الإيرانية باعتباره الذراع الاستراتيجي لإيران، أم أن الصراع يتعلق ببقائه السياسي والعسكري داخل الدولة اللبنانية؟

وفقا لمقال تسفي برئيل بصحيفة هارتس العبرية، تتصاعد المواجهة بين إسرائيل وحزب الله في سياق سياسي جديد ظهر خلال العام الماضي. وفي هذا الإطار، بلغ الخلاف بين الحزب والحكومة اللبنانية ذروته، عندما أصدرت حكومة نواف سلام الاثنين الماضي قرارًا يقضي بأن النشاطات العسكرية للحزب غير قانونية وممنوعة، مع تكليف الجيش اللبناني بمنع أي إطلاق نار من الأراضي اللبنانية على إسرائيل واعتقال من يحاول تنفيذ مثل هذه العمليات. هذا القرار يمثل انعطافة تاريخية في سياسة لبنان، إذ منح للحزب شرعية وطنية ضمن منظومة الدفاع الحكومية لعقود، بينما حظي القرار الحالي بتأييد شعبي واسع تجاوزه الانقسامات الحزبية والطائفية، كما ارتفعت أصوات داخل الأقلية الشيعية تنتقد الحزب، وبرزت منظمات محلية تدعوه إلى تفادي الانجرار نحو كارثة جديدة لسكان لبنان، لا سيما الشيعة الذين تكبدوا أكبر الخسائر في حرب غزة.

حزب الله وضغوطات متزايدة

يواجه حزب الله اليوم ضغوطًا متزايدة نتيجة فقده معظم قياداته والدعم اللوجستي من سوريا، ما وضعه في مأزق طويل استمر لأكثر من سنة. وعلى الرغم من انتهاك إسرائيل لوقف إطلاق النار منذ البداية عبر مهاجمة أهداف الحزب في لبنان، ورفضها الانسحاب من المواقع التي سيطرت عليها جنوب البلاد، فضلاً عن الضغط على الحكومة لنزع سلاح الحزب، ظل الحزب يتبنى سياسة الاحتواء، مكتفيًا بإدانة تصرفات إسرائيل وتحميل الحكومة اللبنانية مسؤولية الدفاع عن البلاد ضد الاحتلال. هذا الموقف أدى إلى مأزق جديد للحزب، إذ جمد كفاحه المسلح، وتنازل عن “مسؤولية” الدفاع عن لبنان، مستغلاً ذلك ذريعة لاستمرار امتلاكه للسلاح، وتوجّه بشكل ظاهر لتعزيز دوره السياسي على حساب نشاطه العسكري.

سياسة إيران

يتماشى هذا النهج أيضًا مع سياسة إيران في إطار مفاوضات الاتفاق النووي الجديد مع أمريكا، إذ أصدرَت تعليمات لفروعها في لبنان والعراق بخفض مستوى نشاطها، في وقت تآكلت أوراق الضغط الإيراني بسبب الحرب الإسرائيلية – الأمريكية، وواجهت فروع إيران خطر مواجهة حرب وجودية مفتوحة. مقارنة بالوضع في العراق، حيث تتمتع الميليشيات الموالية لإيران بدعم رسمي ضمن هيئة الحشد الشعبي، أو الحوثيين في اليمن الذين يسيطرون على ثلث الأراضي ويعيش فيها 60% من السكان، يظهر الوضع في لبنان كونه متناقضًا وخطيرًا بالنسبة لإيران وحزب الله، إذ تتعارض نشاطات الحزب العسكرية مع رغبة الحكومة والشعب، مما يعطي الحكومة شرعية لنزع السلاح ويهدد مكانته السياسية.

رغم ذلك، استعاد حزب الله مبدئيًا دوره كأقوى حلقة في الحزام الذي أقامته إيران كدرع واقٍ حولها، لتولي إدارة الصراعات الإقليمية. إلا أن هذا الدور فقد رمزيته العملية في ضوء الهجوم الإسرائيلي – الأمريكي على إيران، ومنحت الفروع الإقليمية الحرية لاتخاذ قرارات مستقلة بشأن المشاركة في الحرب، وهو ما أدى إلى تباين ردود الأفعال. إذ شهد العراق مشاركة محدودة، ولم تستخدم إلا ميليشيتيْن من بين 12 ميليشيا، فيما بقي الحوثيون مراقبين دون المشاركة في الهجمات البحرية على السعودية والإمارات. في هذا السياق، اختار حزب الله الدخول في ما وصف بـ"الحرب الانتحارية" و"معركة وجوده الأخيرة" في لبنان، بسبب الحصار السياسي الذي يحيط به.

 

القتال وتكلفة المدنيين

في هذا الصراع، يدفع المواطنون اللبنانيون الثمن الأكبر. نزح نحو مليون شخص من منازلهم، واضطروا للبقاء في مبانٍ عامة ومواقع بناء وملاجئ مؤقتة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة. تضررت إمدادات الغذاء والاحتياجات الأساسية، وارتفعت الأسعار بشكل جنوني، فيما يوشك موسم زراعي آخر على الضياع في قرى الجنوب. بينما كان حزب الله يلتزم سابقًا بتعويض المتضررين، اليوم لا يملك القدرة على تنفيذ تلك التعويضات، ولا يمكن الاعتماد على تحويل إيران للمبالغ المطلوبة لإعادة تأهيل المناطق المتضررة.

في هذه الظروف، تظل الحكومة اللبنانية الملجأ الوحيد للمدنيين، نظريًا قادرة على استبدال حزب الله في جنوب لبنان، ونزع سلاحه، لكن محدودية الموارد، وعدم قدرة الجيش على إدارة تدفق النازحين، إضافة إلى القصف الإسرائيلي المتواصل، تجعل أي نشاط عسكري للجيش اللبناني غير واقعي.

مزايا استراتيجية للحزب

من منظور حزب الله، تتيح له هذه الظروف فرصًا استراتيجية: على الصعيد العسكري، تمكنه من جر إسرائيل إلى مواجهة برية داخل لبنان، مع أهداف قريبة ومحددة يمكن استهدافها بقوات محدودة. سياسيًا، يعزز موقفه باعتباره القوة الوحيدة القادرة على مواجهة تهديد إسرائيل، ويعيق عملية نزع السلاح ونشر الجيش اللبناني في الجنوب، فضلاً عن إحباط أي مفاوضات سياسية محتملة بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل.

حتى لو نجحت إسرائيل في اجتثاث قوات الحزب من جنوب الليطاني، فإن الحزب ما زال يحتفظ بقوة كبيرة في شمال الليطاني، البقاع، بيروت، ومناطق أخرى، مستفيدًا من خبرة إسرائيل السابقة التي أظهرت أن التعاون الحكومي ضروري للحد من نشاطاته. اليوم، الحكومة اللبنانية ليست بحاجة لتشجيع إسرائيلي عنيف للحد من نشاط الحزب، لكنها تواجه تهديدات إسرائيلية بتحويل بيروت إلى خان يونس ولبنان إلى قطاع غزة، في وقت لم تمنع غزة من تعزيز نشاطها بعد الدمار الكبير، بما يؤكد قدرة التنظيمات على الصمود والتأثير في المنطقة.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

حزب الله وإسرائيل: صراع على البقاء والهيمنة في لبنان - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°