20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الثوابتة يكشف لغة الأرقام الصادمة: غزة تعيش على 10% فقط من احتياجاتها

إسماعيل الثوابتة صح، بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد صعدت بشكل دراماتيكي منذ بداية الحرب الإيرانية من سياسة التضييق

بقلم: محمد خميس
١١ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
10 مشاهدة
مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة

مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة

صرح مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، إسماعيل الثوابتة، بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد صعدت بشكل دراماتيكي منذ بداية الحرب الإيرانية من سياسة التضييق والحصار المفروض على القطاع، مستغلة انشغال العالم بالتطورات الإقليمية المتسارعة لفرض واقع جغرافي وسياسي جديد.

 وأوضح الثوابتة في تصريحاته الصحفية اليوم الأربعاء، أن الاحتلال عمد إلى إحكام قبضته على المعابر والتحكم الدقيق في تدفق الإمدادات الحيوية، مما أدى إلى تفاقم غير مسبوق في الأزمة الإنسانية والخدمية التي يعيشها أكثر من 2.4 مليون فلسطيني. 

هذا التصعيد الإسرائيلي الممنهج يعكس رغبة واضحة في تحويل غزة إلى منطقة غير قابلة للحياة عبر خفض وتيرة المساعدات إلى مستويات دنيا لا تلبي الحد الأدنى من الكرامة البشرية، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي وقانوني صعب في ظل استمرار سياسة الإبادة الجماعية التي لم تتوقف آثارها رغم دخول اتفاقات وقف إطلاق النار حيز التنفيذ نظرياً.

انهيار منظومة المساعدات: فجوة هائلة بين الاحتياج والواقع المرير

كشف إسماعيل الثوابتة عن إحصائيات صادمة تعكس حجم المأساة التي يعيشها القطاع، حيث أكد أن المعابر لم تعمل خلال الفترة الماضية إلا بشكل محدود للغاية وضمن قيود تعجيزية. 

وأشار إلى أن قطاع غزة لم يستقبل سوى 640 شاحنة فقط من أصل 6000 شاحنة كان من المفترض دخولها وفقاً للتفاهمات القائمة والاحتياجات الفعلية للسكان، مما يعني أن نسبة الالتزام الإسرائيلي لم تتجاوز 10% فقط. 

هذه الفجوة الهائلة تسببت في نقص حاد في المواد الغذائية والطبية، ووضعت القطاعات الخدمية والحيوية أمام تحديات وجودية، وإن تراجع نسبة إدخال الشاحنات يعكس استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى إبقاء السكان في حالة دائمة من العوز والاحتياج، وتوظيف الجوع كسلاح سياسي وعسكري ضد المدنيين، وهو ما يتنافى مع كافة القوانين الدولية التي تفرض على القوة المحتلة تأمين احتياجات السكان الواقعين تحت سيطرتها، خاصة في ظل الدمار الشامل الذي طال البنية التحتية والأسواق المحلية.

أزمة الطاقة والوقود: شلل يصيب المستشفيات والمرافق العامة

لم يتوقف التضييق الإسرائيلي عند الغذاء والدواء، بل امتد ليشمل عصب الحياة المتمثل في الوقود والطاقة. وبحسب إفادة مدير المكتب الإعلامي الحكومي، لم يدخل إلى غزة سوى 1081 شاحنة وقود من أصل 7400 شاحنة كان من المفترض إدخالها لتلبية الاحتياج الفعلي، بنسبة لا تتجاوز 14%.

 هذا النقص الحاد أدى إلى توقف العديد من المولدات الكهربائية في المستشفيات ومحطات تحلية المياه، مما يهدد حياة المرضى في غرف العناية المركزة ويحرم مئات الآلاف من الحصول على مياه شرب نظيفة. 

بالإضافة إلى ذلك، يستمر الاحتلال في منع إدخال غاز الطهي بشكل كامل وقطعي، مما خلق أزمة حادة مست الاستخدامات المنزلية والخدماتية، وأجبر العائلات على العودة إلى طرق بدائية وبدائل غير صحية للطهي والتدفئة، وهو ما يزيد من تفاقم الحالة الصحية العامة وينذر بانتشار الأمراض التنفسية والجلدية وسط النازحين الذين يعيشون في خيام متهالكة وظروف معيشية قاسية.

الإبادة الجماعية المستمرة: حصيلة ثقيلة من الدماء والدمار

منذ السابع من أكتوبر 2023، ارتكبت دولة الاحتلال بدعم أمريكي وأوروبي واسع، حرب إبادة جماعية شاملة في قطاع غزة، تضمنت القتل المباشر والتجويع المتعمد والتهجير القسري.

 وخلفت هذه الإبادة حصيلة مفجعة تجاوزت 239 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، غالبيتهم العظمى من الأطفال والنساء الذين وقعوا ضحية للقصف العشوائي والممنهج. 

كما تشير الإحصائيات إلى وجود أكثر من 11 ألف مفقود تحت الأنقاض، في حين تسببت سياسة التجويع في إزهاق أرواح العشرات، معظمهم من الأطفال الذين ماتوا جوعاً وعطشاً في مناطق شمال القطاع. 

إن الدمار لم يقتصر على الأرواح، بل شمل محو مدن وأحياء كاملة من الخريطة، وتدمير المؤسسات التعليمية والصحية والدينية، في محاولة لإبادة الهوية الفلسطينية وجعل العودة إلى هذه المناطق أمراً مستحيلاً، ضاربة عرض الحائط بكل النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقف هذه الجرائم فوراً.

اتفاق 10 أكتوبر واختبار الجدية الدولية في وقف الحرب

بالرغم من دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي، إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى أن إسرائيل لا تزال تواصل حربها بأدوات أخرى. فالحصار الخانق ومنع وصول المساعدات بالقدر الكافي يعد وجهاً آخر للحرب لا يقل ضراوة عن القصف الجوي. 

وتؤكد البيانات الرسمية أن نسبة الالتزام الإجمالية بإدخال الشاحنات منذ بدء الصراع لم تتجاوز 41%، حيث دخلت 36,720 شاحنة فقط من أصل 88,800 شاحنة كان يفترض دخولها. 

هذا التباطؤ المتعمد يثبت أن الاحتلال يسعى لإفراغ اتفاق التهدئة من مضمونه الإنساني، مستفيداً من الصمت الدولي ومن الانشغال بملفات إقليمية أخرى مثل التوترات مع إيران. 

إن غزة اليوم لا تحتاج فقط إلى وقف إطلاق النار، بل تحتاج إلى كسر كامل للحصار وفتح دائم وغير مشروط لجميع المعابر لضمان تدفق الإمدادات الإغاثية وإعادة الإعمار قبل فوات الأوان.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الثوابتة يكشف لغة الأرقام الصادمة: غزة تعيش على 10% فقط من احتياجاتها - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°