21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

بين تدمير القدرات وإعادة رسم التوازن: ماذا تريد إسرائيل وأمريكا من الحرب على إيران؟

عقد كبار المسؤولين الأمنيين في إسرائيل اجتماعًا مساء الاثنين الماضي، برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لمراجعة ما تحقق حتى الآن في الحرب علي إيران التي أطلق عليها الجيش الإسرائيلي اسم "زئير الأسد"

بقلم: سماح عثمان
١٢ مارس ٢٠٢٦
8 دقائق قراءة
23 مشاهدة
الحرب على إيران

الحرب على إيران

عقد كبار المسؤولين الأمنيين في إسرائيل اجتماعًا مساء الاثنين الماضي، برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لمراجعة ما تحقق حتى الآن في الحرب علي إيران التي أطلق عليها الجيش الإسرائيلي اسم "زئير الأسد". وقد استند النقاش إلى قائمة مفصلة من الأهداف التي خُطط لاستهدافها منذ البداية، وفق أولويات عملياتية وجداول زمنية محددة.

وقال رون بن يشاي بصحيفة يديعوت أحرونوت، عن مسؤولين حضروا الاجتماع، فإن التقييم الذي عُرض أمام القيادة السياسية والعسكرية اعتُبر إيجابيًا بدرجة كبيرة. أحد كبار المسؤولين الأمنيين المشاركين في القتال وصف النتائج بأنها ليست جيدة فقط، بل "ممتازة". وأضاف أن العمليات العسكرية حققت خلال الأيام العشرة الأولى نتائج تتجاوز ما كان مخططًا له في هذه المرحلة المبكرة من الحرب.

خلال الأيام الخمسة أو الستة الأولى، ركزت الضربات على منظومات الدفاع الجوي الإيرانية ووسائل الرصد والإنذار المبكر، وهو ما أدى – وفق التقييم الإسرائيلي – إلى تقليص قدرة طهران على مراقبة الأجواء ومنح سلاح الجو الإسرائيلي حرية أوسع للتحرك فوق مناطق واسعة من غرب وشمال ووسط إيران. في الوقت نفسه، استهدفت العمليات منظومة الصواريخ الباليستية بعيدة المدى التي تُعد التهديد الأساسي للجبهة الداخلية الإسرائيلية، حيث جرى تدمير مئات منصات الإطلاق وتعطيل عدد كبير من الصواريخ قبل استخدامها.

 قدرات إيران الصاروخية

تشير التقديرات الإسرائيلية الحالية إلى أن الضربات المبكرة نجحت في تعطيل الخطة الإيرانية التي كانت تقوم على إطلاق وابل يومي من عشرات الصواريخ باتجاه إسرائيل. ووفقًا لهذا التقييم، لم تعد طهران قادرة على تنفيذ هجمات مكثفة، بل تكتفي الآن بإطلاق صاروخ واحد في كل مرة، وهو مستوى يُرجح أن يتراجع أكثر إذا استمرت الضربات الحالية.

وبعد تقليص القدرات الصاروخية، انتقل التركيز العسكري إلى هدف آخر يتمثل في ضرب منشآت الصناعات الدفاعية والعسكرية الإيرانية. ففي تلك المواقع تُطوَّر الصواريخ الباليستية ويُصنَّع وقودها، كما تُنتج أنظمة التوجيه والملاحة ومنصات الإطلاق، إضافة إلى الطائرات المسيّرة الهجومية والانتحارية. كما تشمل الأهداف مواقع مرتبطة بالمشروع النووي الإيراني.

وبحسب المصادر الأمنية الإسرائيلية، فإن هذا الهدف يمثل المرحلة الأساسية الحالية من العمليات العسكرية. غير أن حجم إيران الجغرافي واتساع بنيتها الصناعية العسكرية يجعلان المهمة طويلة ومعقدة. ولهذا السبب يقر المسؤولون في إسرائيل بأن الجيش الإسرائيلي وحده لن يكون قادرًا على تدمير هذه البنية بالكامل.

هنا يبرز الدور الأمريكي، إذ دخلت الولايات المتحدة المعركة بشكل أكثر كثافة خلال الأيام الأخيرة. وتشارك القوات الأمريكية الآن في استهداف منشآت الصناعات الدفاعية الإيرانية في مناطق مختلفة من البلاد، وليس في الجنوب فقط. ويُنظر إلى هذا الجهد المشترك باعتباره المحور الرئيسي للعمليات العسكرية في هذه المرحلة.

 ضرب بنية النظام

إلى جانب استهداف الصناعات العسكرية، يجري تنفيذ جهد آخر يركز على مراكز القيادة والسيطرة داخل النظام الإيراني. وتشمل الأهداف مقار الحرس الثوري الإيراني، وقوات الباسيج، إضافة إلى الأجهزة الأمنية الداخلية المنتشرة في أنحاء البلاد والتي تتولى مراقبة المجتمع وقمع الاحتجاجات.

كما تشمل الضربات مراكز القيادة التي تدير العمليات العسكرية الإيرانية، إضافة إلى شخصيات قيادية داخل فيلق القدس، المسؤول عن إدارة شبكة الحلفاء الإقليميين لإيران، وفي مقدمتهم حزب الله.

وتشير التقارير التي عُرضت خلال الاجتماع الأمني إلى أن أداء القوات الإيرانية يعاني ضعفًا ملحوظًا نتيجة غياب القيادة الموحدة، مع انتشار حالة من الفوضى التنظيمية في بعض المناطق. ووفقًا للتقديرات الإسرائيلية، ظهرت حالات انقسام داخل بعض الوحدات العسكرية، خاصة في منظومات الصواريخ.

ويعتقد المسؤولون الإسرائيليون أن إحدى أبرز المشكلات التي تواجه القيادة الإيرانية حاليًا هي صعوبة السيطرة على القيادات الميدانية، خصوصًا وحدات الصواريخ، حيث باتت بعض القيادات تتصرف بشكل مستقل وفق تقديراتها الخاصة. وتقوم أجهزة الاستخبارات وسلاح الجو الإسرائيلي بتعقب هذه القيادات واستهدافها بهدف تعطيل قدرتها على إدارة العمليات.

أزمة النظام

في ضوء هذه التطورات، ترى أجهزة الاستخبارات الغربية أن إيران تواجه أزمة سياسية واقتصادية عميقة. فقد كانت البلاد تعاني بالفعل من صعوبات اقتصادية قبل اندلاع الحرب، لكن المواجهة العسكرية الأخيرة فاقمت تلك الأزمات بشكل كبير.

وبحسب تقديرات غربية، قد تشهد إيران بعد انتهاء الحرب موجة من الاضطرابات الداخلية مع تصاعد الاحتجاجات ضد النظام. ورغم الخطاب الرسمي الذي يركز على التحدي والتهديد، فإن النظام الإيراني يواجه ضغوطًا شديدة على مستويات عدة.

في المقابل، تعتمد الاستراتيجية الإيرانية الحالية على محاولة الصمود وإطالة أمد المواجهة، مع السعي للضغط على الولايات المتحدة عبر أدوات اقتصادية وأمنية. وتشمل هذه الأدوات التهديد بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا، إضافة إلى استهداف دول الخليج العربية ومنشآت الطاقة فيها باعتبارها حلفاء لواشنطن.

وفي هذا السياق، تسود حالة من خيبة الأمل في الأوساط الإسرائيلية – وربما الأمريكية أيضًا – بسبب ما يوصف بالموقف الحذر لدول الخليج. فبرغم تعرض بعضها لهجمات إيرانية، لم تدخل هذه الدول في مواجهة مباشرة أو تنفذ ضربات مضادة، رغم امتلاكها قدرات عسكرية متقدمة وقوات جوية كبيرة.

جبهة لبنان

أما في الساحة اللبنانية، فقد أعلن حزب الله أنه تمكن من استهداف منشأة للأقمار الصناعية في وادي إيلاه باستخدام صاروخ من طراز فاتح 110. ويُعد هذا الصاروخ من الصواريخ الموجهة التي تستخدم أجنحة للتحكم في مسارها أثناء الطيران.

ورغم أن منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية مقلاع داود صُممت أساسًا لاعتراض هذا النوع من الصواريخ، فإن محاولتي اعتراض صاروخين أُطلقا من لبنان فشلتا بسبب عدم رصدهما في الوقت المناسب.

في المقابل، تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن الحزب يسعى لتجنب الانجرار إلى حرب شاملة داخل لبنان، إذ يحاول الحفاظ على نفوذه الداخلي وتجنب الانقسام الداخلي أو الانزلاق إلى حرب أهلية. ويُعتقد أن الحزب يتبع استراتيجية تقوم على تقليل الخسائر وتجنب الهزيمة المباشرة، وهي الاستراتيجية التي استخدمها خلال حرب عام 2006.

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن الحزب تكبد مئات القتلى منذ بداية الحرب، بينما يواصل الجيش الإسرائيلي استهداف بنيته العسكرية، خاصة في الضاحية الجنوبية لبيروت. وقد جرى تدمير عشرات المباني التي كانت تُستخدم كمخازن أسلحة أو ورش تصنيع عسكري.

كما أنشأت الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية مركزًا خاصًا لتحديد الأهداف في لبنان خلال هذه المرحلة من الحرب. ومن خلال هذا المركز يتم توجيه الضربات الجوية والمدفعية لتدمير منصات إطلاق الصواريخ جنوب نهر الليطاني، في حين تنفذ القوات البرية عمليات ميدانية ضد مواقع الأسلحة في القرى الجنوبية.

موقف واشنطن

على الرغم من التصريحات المتباينة التي صدرت مؤخرًا عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي فسّرها البعض على أنها قد تشير إلى احتمال التراجع عن مواصلة الحرب، فإن التقديرات الإسرائيلية ترى أن الإدارة الأمريكية ما زالت مصممة على الاستمرار في العمليات العسكرية.

ويشير المسؤولون الإسرائيليون إلى وجود مستوى غير مسبوق من التنسيق بين الجيشين الأمريكي والإسرائيلي. كما يعتقدون أن ترامب دخل هذه المواجهة وهو مستعد لمواجهة الضغوط الاقتصادية والسياسية الناتجة عنها، خصوصًا تلك المرتبطة بارتفاع أسعار النفط والغاز.

وقد أكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هغسيث أن القوات الأمريكية بدأت بالفعل عمليات مكثفة تستهدف منشآت الإنتاج العسكري في إيران، إلى جانب مواقع مرتبطة بالنظام السياسي والعسكري.

وتشير المصادر الأمنية إلى أن الولايات المتحدة تعمل حاليًا على تعزيز نفوذها العسكري والسياسي في المنطقة وفي أوروبا، استعدادًا لتصعيد العمليات خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة

انتظار ما بعد الحرب

أما بالنسبة لجماعة الحوثيون في اليمن، فتشير التقديرات إلى أنهم يتجنبون التصعيد في الوقت الحالي خوفًا من التعرض لضربات مشتركة من الولايات المتحدة وإسرائيل، ولذلك يكتفون بمتابعة تطورات الحرب دون تدخل مباشر.

وبشكل عام، تعكس الصورة التي يقدمها المسؤولون الأمنيون الإسرائيليون قدرًا من التفاؤل بشأن مسار الحرب وإمكانية تحقيق معظم أهدافها. وتشمل هذه الأهداف إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وربما إحداث تغيير سياسي داخل البلاد.

غير أن مثل هذا التغيير – وفق هذه التقديرات – لن يحدث فورًا، بل قد يتبلور لاحقًا بعد انتهاء الحرب، عندما تتراجع حدة المواجهة العسكرية وتتاح الفرصة أمام قطاعات من المجتمع الإيراني للنزول إلى الشوارع والضغط على النظام.
 

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

بين تدمير القدرات وإعادة رسم التوازن: ماذا تريد إسرائيل وأمريكا من الحرب على إيران؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°