أعلن الجيش الإيراني أنه نفّذ هجوماً واسعاً باستخدام مسيّرات انقضاضية استهدف مقر قيادة جيش الاحتلال في مدينة بئر السبع جنوب الأراضي الفلسطينية المحتلة، في تصعيد جديد ضمن المواجهة العسكرية المتصاعدة بين طهران وتل أبيب.
وقال الجيش الإيراني في البيان رقم 25 إن الهجوم نُفّذ عبر مجموعة واسعة من الطائرات المسيّرة الانقضاضية التي أُطلقت من مناطق مختلفة داخل إيران، مستهدفة مقرات عسكرية تابعة للجيش الإسرائيلي في المدينة.
هجوم بطائرات مسيّرة على مركز عسكري مهم
وأوضح الجيش الإيراني أن العملية جاءت في ذكرى القائد العسكري الإيراني الفريق عبد الرحيم موسوي، مؤكداً أن الهجوم استهدف مقر قيادة القوات الدفاعية لجيش الاحتلال في بئر السبع، وتعد المدينة من أهم المراكز العسكرية في جنوب الاحتلال، إذ تضم عدداً من المنشآت والبنى التحتية الاستراتيجية التابعة لجيش الاحتلال، بما في ذلك قواعد مرتبطة بالقوات البرية والجوية.
وأشار البيان إلى أن الهجوم على بئر السبع يأتي ضمن سلسلة عمليات عسكرية أوسع ستتواصل خلال الساعات المقبلة، عبر ضربات مكثفة تستهدف قواعد أخرى للجيش الإسرائيلي.
واتهم البيان الإيراني إسرائيل بالتعتيم الإعلامي على نتائج الضربات العسكرية التي ينفذها الحرس الثوري الإيراني والجيش الإيراني، وذكر أن هذا التعتيم يهدف إلى منع وصول المعلومات حول حجم الأضرار والخسائر التي تتكبدها المنشآت العسكرية الإسرائيلية جراء الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.
بئر السبع.. عقدة عسكرية استراتيجية
تمثل بئر السبع مركزاً مهماً للبنية العسكرية الإسرائيلية في الجنوب، حيث تضم عدداً من القواعد والمنشآت اللوجستية المرتبطة بقيادة العمليات العسكرية، كما تشكل المدينة نقطة ربط بين القواعد العسكرية في صحراء النقب والمراكز القيادية في الداخل الإسرائيلي، وهو ما يجعل استهدافها يحمل دلالات استراتيجية في سياق المواجهة الحالية.
ماذا يعني استهداف هذا الموقع؟
يرى مراقبون أن استهداف مقر قيادة عسكري في بئر السبع يعكس محاولة إيرانية لتوجيه ضربات مباشرة إلى مراكز القيادة والتحكم داخل الجيش الإسرائيلي، وليس فقط إلى مواقع عسكرية هامشية.
فمثل هذه الأهداف عادة ما تكون محمية بطبقات متعددة من منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، ما يجعل وصول الطائرات المسيّرة إليها مؤشراً على قدرة إيران على اختراق منظومات الحماية أو إرباكها عبر الهجمات المتزامنة.
كما أن استخدام مسيّرات انقضاضية يتيح تنفيذ ضربات منخفضة التكلفة مقارنة بالصواريخ الباليستية، مع القدرة على إطلاق أعداد كبيرة منها في وقت واحد.
تطور القدرات الهجومية الإيرانية
يشير محللون إلى أن قدرة إيران على استهداف مواقع داخل العمق الإسرائيلي تعكس تطوراً في قدراتها الهجومية بعيدة المدى، خصوصاً في مجال الطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة، فالمسافة الجغرافية بين إيران وإسرائيل كانت لسنوات أحد العوامل التي تحد من إمكانية الضربات المباشرة، لكن تطور التقنيات العسكرية والطائرات المسيّرة بعيدة المدى قلص هذا العائق بشكل ملحوظ.
كما أن إطلاق المسيرات من “مختلف أنحاء البلاد”، كما ورد في البيان الإيراني، قد يشير إلى محاولة تشتيت الدفاعات الجوية الإسرائيلية عبر تعدد مسارات الهجوم.

معادلة الردع في مرحلة جديدة
يعتقد مراقبون أن الضربات التي تستهدف مواقع حساسة داخل إسرائيل قد تهدف إلى فرض معادلة ردع جديدة في الصراع بين الطرفين، فإذا تمكنت إيران من إثبات قدرتها على الوصول إلى مراكز عسكرية رئيسية داخل إسرائيل، فإن ذلك قد يغير حسابات التصعيد لدى الطرفين، خصوصاً في ظل مخاوف من اتساع الحرب إلى مواجهة إقليمية أوسع.
وفي المقابل، من المرجح أن تسعى إسرائيل إلى تعزيز منظومات الدفاع الجوي وتكثيف عملياتها العسكرية ضد الأهداف الإيرانية في محاولة لمنع تحول هذه الضربات إلى نمط متكرر في المواجهة.









