أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، على تفجير منزل عائلة الأسير عزمي أبو هليل في بلدة "دورا" جنوب غرب الخليل، الواقعة جنوب الضفة الغربية المحتلة.
وجاءت عملية التفجير عقب اقتحام واسع للمنطقة استمر لعدة ساعات، نفذت خلالها الفرق الهندسية التابعة لجيش الاحتلال أعمال حفر وتجهيز دقيقة داخل جدران المنزل لوضع المواد المتفجرة.
وأفاد شهود عيان بأن قوات كبيرة من الجيش طوقت الحي السكني الذي يقع فيه المنزل، وأغلقت كافة الطرق المؤدية إليه بشكل كامل، وسط انتشار مكثف للجنود والقناصة في محيط المكان، مما أثار حالة من التوتر الشديد بين الأهالي والمواطنين القاطنين في المنطقة.
كواليس عملية النسف والتدمير
أوضح سكان محليون في بلدة دورا أن الفرق الهندسية بدأت منذ ساعات الصباح الأولى في زراعة الألغام والمتفجرات داخل غرف وأروقة المنزل المستهدف. وقبيل تنفيذ الانفجار، قام جنود الاحتلال بوضع ملصقات تحذيرية على جدران المنازل المجاورة، تطالب السكان بالابتعاد لمسافات آمنة وعدم الاقتراب من النوافذ، وهي إجراءات روتينية تسبق عمليات النسف العسكري للمباني.
وفي وقت لاحق، سُمع دوي انفجار ضخم هز أركان البلدة، مما أسفر عن تدمير منزل عائلة أبو هليل بالكامل وتحويله إلى ركام، فضلاً عن إلحاق أضرار مادية جسيمة بعدد من المنازل المحيطة نتيجة قوة الموجة الانفجارية وتطاير الشظايا.
سياسة العقاب الجماعي الممنهج
تندرج عملية تفجير منزل عائلة الأسير عزمي أبو هليل ضمن سياسة "العقاب الجماعي" التي تنتهجها سلطات الاحتلال بحق عائلات الأسرى والشهداء الذين تتهمهم بتنفيذ عمليات مقاومة ضد المستوطنين أو قوات الجيش. وتؤكد مؤسسات حقوقية فلسطينية ودولية أن هذه السياسة تخالف القوانين الإنسانية الدولية، وتحديداً اتفاقية جنيف الرابعة، حيث يتم معاقبة عائلات بأكملها وتشريد أفرادها من أطفال ونساء ومسنين رغم عدم تورطهم في أي نشاط ميداني. ويعد هدم المنازل أداة من أدوات القمع التي يسعى الاحتلال من خلالها لردع المقاومة الفلسطينية، إلا أنها تسفر دائماً عن زيادة التوتر والاحتقان الشعبي.
تصاعد عمليات الهدم في الضفة
شهدت محافظات الضفة الغربية، لا سيما الخليل وجنين ونابلس، تصاعداً ملحوظاً في وتيرة هدم وتفجير المنازل خلال الفترة الأخيرة من عام 2026.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن الاحتلال بات يستخدم المتفجرات بشكل أوسع بدلاً من الجرافات في المناطق المكتظة سكانياً، مما يضاعف من حجم الأضرار في البنية التحتية للمناطق الفلسطينية. ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يهدف إلى ترهيب الحاضنة الشعبية للمقاومة وتضييق الخناق على المواطنين في قراهم وبلداتهم، في ظل استمرار الاقتحامات الليلية وحملات الاعتقال الواسعة التي لا تتوقف في مختلف مدن ومخيمات الضفة الغربية.
أضرار مادية وصمود أهالي دورا
عقب انسحاب قوات الاحتلال التدريجي من الحي بعد إتمام عملية التفجير، بدأ المواطنون واللجان المحلية في تفقد حجم الدمار الذي خلفه الانفجار.
وعلى الرغم من الدمار الكلي الذي لحق بمنزل عائلة أبو هليل، والأضرار التي طالت ممتلكات الجيران، لم يبلغ عن وقوع إصابات بشرية نتيجة الالتزام بالتحذيرات والابتعاد عن موقع الانفجار.
وأكد أهالي بلدة دورا أن سياسة هدم البيوت لن تكسر إرادتهم، معتبرين أن المنزل الذي هدم هو "قربان" في سبيل حرية الأسرى، فيما بدأت دعوات محلية لجمع التبرعات والبدء في إجراءات إعادة إعمار ما دمره الاحتلال لتوفير مأوى للعائلة المشردة.
موقف المنظمات الحقوقية والدولية
تواصل المنظمات الحقوقية الفلسطينية توثيق هذه الانتهاكات لرفعها إلى المحافل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، معتبرة أن تفجير منزل أبو هليل يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان.
وتطالب هذه الجهات المجتمع الدولي بضرورة الخروج عن صمته واتخاذ إجراءات فعلية لوقف سياسة الهدم العقابي، التي تترك مئات العائلات بلا مأوى في ظروف معيشية واقتصادية صعبة.
ومع استمرار هذه الإجراءات، تزداد المخاوف من انفجار الأوضاع بشكل أوسع في الضفة الغربية، حيث يرى الفلسطينيون في هدم منازلهم اعتداءً صارخاً على حقهم الأساسي في السكن والعيش الكريم فوق أرضهم التاريخية.










