حذرت القوى الوطنية والإسلامية في محافظتي رام الله والبيرة، وسط الضفة الغربية، من خطورة استغلال دولة الاحتلال الإسرائيلي لحالة الانشغال الدولي بالحرب المتواصلة على إيران لتنفيذ مخططات ميدانية خطيرة على الأرض الفلسطينية.
وأوضحت القوى، في بيان رسمي صدر عقب اجتماعها اليوم السبت 14 مارس، أن سلطات الاحتلال تسابق الزمن لتصعيد إجراءاتها القمعية، والتي تشمل استهدافاً مباشراً للمسجد الأقصى المبارك وتسريع وتيرة السياسات الهادفة إلى تهجير الفلسطينيين قسراً، بالتوازي مع توسيع استيطاني غير مسبوق في مختلف مناطق الضفة الغربية لفرض واقع جديد يصعب تغييره مستقبلاً.
سابقة إغلاق المسجد الأقصى
كشف بيان القوى الوطنية عن تطور خطير يتمثل في إقدام سلطات الاحتلال على إغلاق المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ عام 1967.
واعتبرت القوى أن هذا الإجراء يأتي بالتزامن مع موجة مسعورة من اعتداءات المستوطنين على القرى والبلدات الفلسطينية، مما يعكس رغبة الاحتلال في تفجير الأوضاع الدينية والميدانية.
وأشار البيان إلى أن سياسة الإغلاقات لم تقتصر على القدس، بل شملت فرض حصار يومي عبر الحواجز والبوابات العسكرية التي قطعت أوصال الضفة الغربية، إلى جانب تكثيف حملات الاعتقال والمداهمات الليلية التي تطال عشرات المواطنين يومياً.
مخططات سموتريتش وبن غفير للتهجير
سلطت القوى الوطنية والإسلامية الضوء على الدور التحريضي الذي يمارسه وزراء في حكومة الاحتلال، وعلى رأسهم "بتسلئيل سموتريتش" و"إيتمار بن غفير".
وأكدت أن المخططات التي يروج لها هؤلاء الوزراء تستهدف بشكل مباشر دفع الفلسطينيين إلى مغادرة أرضهم عبر خلق "بيئة طاردة" للسكان، تعتمد على تصعيد الضغوط الأمنية والاقتصادية والحرمان من الخدمات الأساسية. وتأتي هذه التحركات كجزء من استراتيجية أوسع لتهجير الفلسطينيين تمهيداً لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، مستغلين في ذلك غطاء الحرب والحصار الذي يعاني منه قطاع غزة وتشتت الانتباه الدولي نحو الجبهات الإقليمية.
دعوات لتعزيز التلاحم والصمود
وفي مواجهة هذه التحديات الجسيمة، دعت القوى الوطنية إلى أعلى درجات التلاحم الوطني والتكاتف الشعبي. وشدد البيان على ضرورة تفعيل المقاومة الشعبية وتوسيع قاعدة المشاركة الجماهيرية لإفشال سياسات الاحتلال.
كما طالبت القوى الحكومة الفلسطينية بتقديم دعم اقتصادي عاجل وملموس يسهم في تثبيت المواطنين في أراضيهم، خاصة في المناطق المهددة بالمصادرة والتهجير، مؤكدة أن تعزيز الصمود الاقتصادي هو الصخرة التي ستتحطم عليها أحلام الاحتلال في إخلاء الأرض من سكانها الأصليين.
مطالبات بحماية دولية عاجلة
وجهت القوى الوطنية والإسلامية نداءً عاجلاً إلى الهيئات الدولية والأممية بضرورة التحرك الفوري لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني. وأكدت على أهمية تفعيل الآليات القانونية والقضائية الدولية لمحاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم المستمرة، وإجبار إسرائيل على الامتثال للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
واعتبرت القوى أن الصمت الدولي تجاه ما يحدث في الضفة والقدس يمنح الاحتلال الضوء الأخضر للاستمرار في حرب الإبادة والتهجير، وهو ما يتطلب موقفاً دولياً حازماً يتجاوز بيانات الإدانة والشجب إلى إجراءات عملية على الأرض.
التحديات الراهنة ومستقبل القضية
يأتي بيان قوى رام الله والبيرة في وقت مفصلي تمر به القضية الفلسطينية، حيث تتداخل الأزمات الإقليمية مع التصعيد الميداني المحلي.
ويرى مراقبون أن دعوة القوى للتكاتف الشعبي تعكس إدراكاً لخطورة المرحلة القادمة، خاصة مع استمرار سياسة الهدم والاعتقالات.
إن الرهان الفلسطيني اليوم يرتكز على الوعي الشعبي والقدرة على الصمود في وجه الضغوط الممنهجة، مؤكدين أن الأرض الفلسطينية ستبقى محور الصراع، وأن كل محاولات التهجير والضم ستواجه بإرادة وطنية صلبة ترفض التنازل عن الحقوق التاريخية والمقدسات.










