21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

عاصفة رملية تضرب غزة وتقتلع خيام النازحين في مواصي خانيونس

تعرض قطاع غزة، اليوم السبت، لعاصفة رملية شديدة أدت إلى اقتلاع وتضرر عدد كبير من خيام النازحين، مما فاقم معاناة آلاف العائلات التي تعيش في مخيمات مؤقتة

بقلم: محمد خميس
١٤ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
13 مشاهدة
عاصفة رملية

عاصفة رملية

تعرض قطاع غزة، اليوم السبت، لعاصفة رملية شديدة أدت إلى اقتلاع وتضرر عدد كبير من خيام النازحين، مما فاقم معاناة آلاف العائلات التي تعيش في مخيمات مؤقتة ومناطق مكتظة بوسط وجنوب القطاع. 

وأظهرت الصور المتداولة رياحاً قوية محملة بالغبار الكثيف تضرب خياماً متهالكة، مما حول الأجواء إلى لون أصفر قاتم، وزاد من صعوبة التنفس والحركة داخل مراكز الإيواء.

 وتأتي هذه العاصفة لتزيد من تعقيد المشهد الإنساني الكارثي الذي يعيشه الفلسطينيون، حيث تفتقر هذه الخيام لأبسط مقومات الصمود أمام التقلبات الجوية الحادة، في ظل انعدام البدائل السكنية الآمنة نتيجة التدمير الممنهج للمباني والمنشآت.

كوارث ميدانية في مواصي خانيونس

أفاد شهود عيان بأن العاصفة اقتلعت عشرات الخيام في منطقة "مواصي خانيونس" غربي المدينة، وهي المنطقة التي تضم مئات آلاف النازحين في ظروف تفتقر لأدنى معايير الحماية الإنسانية. 

وتسببت الرياح العاتية في تطاير الأغطية القماشية والنايلون، مما ترك العائلات، بما فيهم الأطفال والمسنين، في العراء عرضة للأتربة والرمال الزاحفة. 

وأشار النازحون إلى أن غياب معدات الإغاثة والإنقاذ، نتيجة القيود الصارمة التي يفرضها الاحتلال على دخول المستلزمات الضرورية، جعل من محاولات ترميم الخيام أمراً مستحيلاً، مما دفع الكثيرين للاحتماء ببعض الركام أو بقايا جدران مدمرة.

تراكم المعاناة تحت وطأة الحصار

تعد هذه العاصفة حلقة جديدة في سلسلة الأزمات الجوية التي ضربت القطاع خلال الأشهر الماضية، حيث تسببت المنخفضات المتلاحقة في غرق وتضرر عشرات آلاف الخيام وانهيار مبانٍ كانت آيلة للسقوط أصلاً بفعل القصف. 

ويزيد الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة من وطأة هذه الكوارث الطبيعية، حيث تمنع سلطات الاحتلال دخول المواد العازلة، الأخشاب، والشوادر اللازمة لتدعيم مراكز الإيواء، مما يجعل الخيام عرضة للتطاير مع كل هبة ريح. هذا الوضع خلق بيئة طاردة للحياة تزيد من انتشار الأمراض التنفسية والجلدية بين النازحين، لا سيما مع انعدام المياه النظيفة والخدمات الطبية الكافية.

عامان من الإبادة الجماعية والدمار

يأتي هذا التدهور في الأحوال الجوية بينما يطوي قطاع غزة عامه الثاني تحت وطأة حرب الإبادة الجماعية التي شنتها دولة الاحتلال بدعم أمريكي منذ الثامن من أكتوبر 2023. 

وقد خلفت هذه الحرب، المستمرة حتى مارس 2026، حصيلة دموية تجاوزت 72 ألف شهيد ونحو 172 ألف جريح، معظمهم من النساء والأطفال. ولم تقتصر الحرب على القتل المباشر، بل طالت 90% من البنى التحتية المدنية، مما جعل القطاع ساحة من الركام والخيام الممزقة التي لا تصمد أمام عاصفة رملية أو زخة مطر، وهو ما يصفه حقوقيون بأنه إمعان في سياسة "الموت البطيء" للسكان.

فشل جهود الإغاثة الدولية

في ظل هذه العواصف، تبدو جهود الإغاثة الدولية مشلولة وغير قادرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة للنازحين. فالممرات الإنسانية المحدودة والقيود الإدارية والأمنية المفروضة من قبل الاحتلال تحول دون وصول الخيام الحديثة أو الكرفانات الجاهزة التي قد توفر حماية حقيقية للسكان.

 وناشدت لجان الطوارئ في غزة المجتمع الدولي والمنظمات الأممية للتدخل الفوري لإدخال معدات الإيواء العاجلة، محذرة من أن استمرار العواصف الرملية والمنخفضات الجوية سيعني مزيداً من التهجير الداخلي والوفيات الناجمة عن سوء التغذية والتعرض للعوامل الجوية القاسية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال