وثقت نقابة الصحفيين الفلسطينيين تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية بحق الطواقم الإعلامية منذ بداية العام الجاري وحتى منتصف مارس 2026.
وأفادت لجنة الحريات في النقابة، في تقرير إحصائي صدر اليوم السبت، بأن قوات الاحتلال نفذت 22 حالة اعتقال بحق صحفيين وصحفيات، في محاولة ممنهجة لتقييد حرية العمل الصحفي ومنع نقل الصورة الحقيقية لما يجري في الميدان.
وأوضح التقرير أن هذه الاعتقالات تهدف بالأساس إلى تغييب الشهود على جرائم الاحتلال وردع الكوادر الإعلامية عن توثيق الاعتداءات اليومية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في مختلف المحافظات.
خريطة الاعتقالات والاعتقال الإداري
وفقاً للمعطيات التي أوردتها اللجنة، فقد توزعت حالات الاعتقال زمنياً لتسجل 13 حالة خلال شهر كانون ثاني/ يناير الماضي، و7 حالات في شباط/ فبراير، بالإضافة إلى حالتين تم رصدهما منذ مطلع شهر آذار/ مارس الجاري
. وأشارت النقابة إلى أن الاحتلال بات يعتمد بشكل مكثف على "الاعتقال الإداري" كوسيلة للتنكيل بالصحفيين، حيث تصدر أوامر اعتقال لمدد تتراوح بين أربعة وستة أشهر قابلة للتجديد، دون توجيه تهم رسمية أو السماح بمحاكمات عادلة، مما يمثل انتهاكاً صارخاً للأعراف الدولية التي تضمن حماية الصحفيين أثناء النزاعات.
استهداف ممنهج للصحفيات الفلسطينيين
أفرد التقرير حيزاً خاصاً للحديث عن استهداف الصحفيات، حيث تم توثيق اعتقال أربع زميلات منذ مطلع العام، وهنّ: إيناس خلاوي، بشرى الطويل، المصورة نسرين سالم، ونوال حجازي.
وأكدت لجنة الحريات أن اعتقال الصحفيات لم يقتصر على الاحتجاز الجسدي، بل ترافق مع فرض غرامات مالية باهظة وشروط تقييدية قاسية، شملت وضع بعضهن تحت "الحبس المنزلي"، والإبعاد القسري عن المسجد الأقصى المبارك، بالإضافة إلى منعهن من استخدام منصات التواصل الاجتماعي، في محاولة لعزلهن عن جمهورهن ومنعهن من ممارسة دورهن المهني والوطني.
انتهاكات ميدانية ومصادرة معدات
لم تتوقف اعتداءات الاحتلال عند حدود الاعتقال، بل رافقتها سلسلة من الانتهاكات الميدانية التي شملت دهم منازل الصحفيين وتخريب محتوياتها بشكل متعمد.
ورصدت النقابة حالات عديدة لمصادرة الهواتف الشخصية والمعدات المهنية والكاميرات، في محاولة لتعطيل أدوات العمل الصحفي.
وأكدت اللجنة أن الاحتلال كثف من ملاحقة الصحفيين خاصة أثناء توثيقهم لاعتداءات المستوطنين المتطرفين والمشاريع الاستيطانية التوسعية في الضفة الغربية، بهدف إرهابهم ومنعهم من كشف زيف الرواية الإسرائيلية أمام المجتمع الدولي.
موقف النقابة والمواثيق الدولية
شددت لجنة الحريات في نقابة الصحفيين على أن اللجوء لسياسة الاعتقال الإداري والملاحقة الميدانية يمثل ضربة عرض الحائط بكافة المواثيق الدولية واتفاقيات جنيف التي تحمي الصحفيين.
وأكدت النقابة أن هذه الاعتداءات المتصاعدة لن تثني الصحفيين الفلسطينيين عن مواصلة أداء رسالتهم المهنية السامية في نقل الحقيقة وتوثيق الجرائم، رغم المخاطر المتزايدة والبيئة العدائية التي يفرضها الاحتلال. وطالبت النقابة المؤسسات الحقوقية الدولية والاتحاد الدولي للصحفيين بالتدخل الفوري للضغط على سلطات الاحتلال للإفراج عن المعتقلين ووقف استهداف المؤسسات الإعلامية.
رسالة الصمود والكلمة الحرة
يختتم التقرير بالتأكيد على أن القلم والكاميرا سيبقيان سلاحاً في وجه التزييف، وأن تصاعد الاعتقالات هو دليل على قوة التأثير الذي يحدثه الصحفي الفلسطيني في كشف الحقائق.
إن استهداف أسماء بعينها وفرض قيود رقمية عليها يبرز مدى تخوف الاحتلال من وصول الرواية الفلسطينية إلى العالم وفي ظل هذه التحديات، يواصل الصحفيون في القدس والضفة والقطاع عملهم بكل بسالة، مؤكدين أن الحرية الصحفية هي حق انتزاعي لا يمكن التنازل عنه، وأن التوثيق هو الضمانة الوحيدة لمحاسبة المجرمين في المستقبل أمام المحاكم الدولية.









