أصدرت حركة المقاومة الإسلامية حماس بياناً صحفياً مهماً، اليوم السبت، أعربت فيه عن موقفها الرسمي تجاه التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة، مؤكدة على الحق الأصيل والسيادي للجمهورية الإسلامية في إيران في الرد على العدوان الذي تتعرض له بكل الوسائل المتاحة التي كفلتها الأعراف والقوانين الدولية.
وأشارت الحركة إلى أنها تتابع ببالغ القلق والاهتمام مجريات الحرب الدائرة، مجددة إدانتها الشديدة للتحالف الأمريكي الصهيوني في هجماته المستمرة على الأراضي الإيرانية، والتي وصفتها بأنها انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
دعوات حماس لتجنيب الجوار الصراع
في لفتة سياسية لافتة، وجهت حركة حماس دعوة صريحة ومباشرة إلى القيادة في إيران بضرورة "عدم استهداف دول الجوار"، وذلك حرصاً منها على منع توسع دائرة النار لتشمل الأراضي العربية والمحيط الإقليمي. وطالبت الحركة كافة دول المنطقة بضرورة التعاون المشترك والعمل الجاد لوقف هذا العدوان والحفاظ على أواصر الأخوة الإسلامية والعربية التي تجمع بين شعوبها، معتبرة أن أي تصعيد يطال الدول المجاورة سيصب في مصلحة الاحتلال والولايات المتحدة فقط.
ويأتي هذا الموقف في ظل تقارير تتحدث عن استهداف إيران لمصالح أمريكية في بعض الدول العربية، وهو ما خلف أضراراً مادية وبشرية أثارت استنكاراً واسعاً، مما دفع حماس لمحاولة لعب دور المتحدث باسم العقلانية السياسية التي توازن بين حق الرد وبين حماية الأبرياء والمنشآت المدنية في الدول الشقيقة والصديقة.
تداعيات الحرب على السلم العالمي
شددت حركة حماس في تصريحها على أن العدوان الصهيوني الأمريكي لا يهدد إيران فحسب، بل يمثل تهديداً مباشراً للأمن والسلم في المنطقة والعالم أجمع، لما يترتب عليه من اضطراب في ممرات الطاقة وخطوط التجارة الدولية، فضلاً عن احتمالات انفجار جبهات متعددة.
وأكدت الحركة أن مصلحة الأمة الإسلامية العليا تقتضي الوقف الفوري لهذه الحرب المجنونة، داعية جميع الدول والمنظمات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، للتحرك العاجل والضغط على قوى العدوان لوقف عملياتها العسكرية.
كما ثمنت الحركة في بيانها كل الجهود الدبلوماسية التي بذلتها عواصم مختلفة حول العالم لمنع اندلاع هذه المواجهة، مؤكدة أن تغليب لغة الحوار والدبلوماسية هو المسار الوحيد القادر على إنهاء التوترات العميقة وتحقيق الاستقرار المستدام بعيداً عن سياسات الاغتيال والدمار الشامل.
خلفيات الصراع منذ فبراير الماضي
تعود جذور هذه الموجة من التصعيد إلى الثامن والعشرين من فبراير/ شباط الماضي، حين بدأت دولة الاحتلال وبدعم مباشر من الولايات المتحدة شن سلسلة من الغارات الجوية والعمليات النوعية داخل العمق الإيراني.
وقد أسفر هذا العدوان عن استشهاد مئات الأشخاص، كان من أبرزهم المرشد الأعلى السابق علي خامنئي وعدد من المسؤولين الرفيعين في القيادة الإيرانية.
ورداً على هذه الضربات، بدأت طهران في تنفيذ استراتيجية الرد الانتقامي عبر إطلاق موجات كثيفة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الانتحارية باتجاه أهداف عسكرية واستراتيجية داخل دولة الاحتلال.
هذا الصدام المباشر كسر كافة الخطوط الحمراء التي كانت تحكم الصراع في الشرق الأوسط لعقود، مما جعل المنطقة تعيش حالة من الاستنفار القصوى بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من نتائج ميدانية أو تحركات سياسية دولية.
استهداف المصالح الأمريكية والمواقف العربية
في إطار ردها على العدوان، قامت إيران باستهداف ما تصفه بـ "المصالح والقواعد الأمريكية" المتواجدة في بعض الدول العربية، معتبرة أن هذه القواعد تشارك بشكل مباشر في تقديم الدعم اللوجستي والاستخباري للاحتلال.
وقد أدت هذه الضربات إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف العاملين في تلك المواقع، كما ألحقت أضراراً جسيمة بأعيان مدنية ومنشآت قريبة، وهو ما قوبل بإدانات شديدة من الدول العربية المستهدفة التي اعتبرت هذه الهجمات انتهاكاً لسيادتها وتعدياً على أمن مواطنيها.
وهنا تبرز أهمية دعوة حماس الأخيرة، حيث تسعى الحركة لتذكير طهران بأن المعركة الأساسية يجب أن تظل موجهة نحو العدو المشترك، وأن المساس بالدول العربية قد يؤدي إلى خسارة الحاضنة الشعبية والإقليمية التي تحتاجها إيران في مواجهتها مع القوى الإمبريالية العالمية.
تختتم حماس رؤيتها بالتأكيد على أن الحل لا يمكن أن يكون عسكرياً بحتاً في ظل موازين القوى الراهنة، وأن الاستمرار في نهج الحروب المفتوحة سيكلف المنطقة أثماناً باهظة من دماء أبنائها وثرواتها. وتطالب الحركة بضرورة صياغة ميثاق تعاون إقليمي يحترم سيادة الدول ويمنع التدخلات الخارجية التي تستهدف تفكيك النسيج الوطني للدول الإسلامية.
إن موقف حماس اليوم يعكس نضجاً سياسياً يحاول الموازنة بين التحالفات الاستراتيجية مع محور المقاومة وبين الالتزامات القومية تجاه المحيط العربي، مؤكدة أن قوة فلسطين من قوة جيرانها، وأن استقرار إيران والمنطقة العربية هو الضمانة الوحيدة لإفشال المخططات الصهيونية التي تسعى للسيطرة على مقدرات الشرق الأوسط تحت ستار الحروب الطائفية أو الصراعات البينية.










