21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الاحتلال والمستوطنون يشددون الخناق على مربي الأغنام في بيت لحم

شهدت قرية "كيسان" الواقعة إلى الشرق من مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، اليوم السبت، فصلاً جديداً من فصول التغول الاستيطاني الممنهج

بقلم: محمد خميس
١٤ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
11 مشاهدة
مستوطنون

مستوطنون

شهدت قرية "كيسان" الواقعة إلى الشرق من مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، اليوم السبت، فصلاً جديداً من فصول التغول الاستيطاني الممنهج، حيث شنت مجموعة متطرفة من المستوطنين هجوماً عنيفاً على الأهالي وممتلكاتهم.

 وأفادت مصادر محلية بأن المستوطنين اقتحموا أطراف القرية تحت حماية قوات الاحتلال، وشرعوا في ملاحقة رعاة الأغنام والمواطنين العزل، مما أثار حالة من الرعب والتوتر الشديدين في المنطقة. 

ولم يقتصر العدوان على الترهيب الجسدي واللفظي، بل امتد ليشمل عمليات نهب منظمة طالت مصدر الرزق الوحيد لعدد من العائلات، في إطار محاولات الاحتلال المستمرة للتضييق على الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة "ج" ودفع السكان نحو الرحيل القسري عن أراضيهم التاريخية.

نهب الثروة الحيوانية والاعتداء على الأهالي

أكدت المصادر المحلية أن المستوطنين استولوا بالقوة على عدد كبير من رؤوس الأغنام تعود للمواطنين عطا الله إبراهيم عبيات وسليمان عبيد الله عبيات، بعد مهاجمتهما أثناء رعيهما في الأراضي التابعة للقرية. 

وتعد هذه السرقة ضربة اقتصادية قاصمة لهذه العائلات التي تعتمد بشكل كلي على تربية المواشي في ظل الظروف المعيشية الصعبة والحصار المفروض على محافظة بيت لحم. 

ويرى مراقبون أن سرقة المواشي باتت سياسة إسرائيلية "ناعمة" تُنفذ بأيدي المستوطنين لتدمير البنية الاقتصادية للقرى الفلسطينية الحدودية، حيث يتم حرمان المزارعين من أراضيهم ومواردهم، مما يسهل لاحقاً السيطرة على هذه المساحات الشاسعة وضمها للمستوطنات القريبة التي تتوسع بشكل سرطاني على حساب حقوق الفلسطينيين.

سياسة التهجير القسري بالأرقام

وفقاً للتقرير السنوي الصادر عن "هيئة مقاومة الجدار والاستيطان" التابعة للسلطة الفلسطينية، فإن اعتداءات المستوطنين لم تعد حوادث معزولة، بل تحولت إلى استراتيجية واضحة للتهجير القسري. 

وكشفت الإحصائيات الرسمية أن عام 2025 وحده شهد تهجير 13 تجمعاً بدوياً فلسطينياً بشكل كامل نتيجة الترهيب المستمر، حيث تضررت 197 عائلة تضم ما يقارب 1090 فرداً، وجدوا أنفسهم مجبرين على ترك خيامهم وأراضيهم واللجوء إلى مراكز المدن المكتظة.

 وتوضح هذه الأرقام الصادمة حجم المأساة التي تعيشها التجمعات البدوية والقرى النائية في الضفة الغربية، والتي تواجه يومياً خطر الزوال أمام آلة الحرب الاستيطانية التي تعمل بغطاء قانوني وسياسي من حكومة الاحتلال المتطرفة.

تداعيات حرب الإبادة على الضفة الغربية

منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة في أكتوبر 2023، والتي استمرت لعامين متتاليين حتى عام 2026، شهدت الضفة الغربية تصاعداً غير مسبوق في وتيرة العمليات العسكرية الإسرائيلية واعتداءات المستوطنين. لقد استغل الاحتلال الانشغال العالمي بالمجازر في غزة لتنفيذ مخططاته المؤجلة في الضفة، والتي تشمل القتل العمد، الاعتقالات الجماعية، وهدم المنازل، وتوسيع البؤر الاستيطانية.

 هذا التزامن المريب بين العدوان على غزة والتصعيد في الضفة يؤكد وحدة الأهداف الإسرائيلية الرامية إلى حسم الصراع ميدانياً عبر تصفية الوجود الفلسطيني في كافة الجغرافيا الوطنية، وتحويل القرى والبلدات إلى سجون مفتوحة تقطع أوصالها الحواجز العسكرية والمستوطنات المسلحة.

حصيلة الدماء والاعتقالات في عامين

تعكس البيانات الموثقة حجم الاستنزاف البشري الذي تعرضت له الضفة الغربية خلال فترة العامين الماضيين، حيث ارتقى أكثر من 1125 شهيداً برصاص الاحتلال والمستوطنين، بينهم مئات الأطفال والنساء. 

كما لم تتوقف آلة القمع عند القتل، بل أصيب نحو 11 ألفاً و700 مواطن بجروح متفاوتة، خلفت لدى الكثير منهم إعاقات دائمة. وعلى صعيد الاعتقالات، شنت قوات الاحتلال حملات مداهمة يومية طالت نحو 22 ألف فلسطيني، في محاولة لكسر إرادة المقاومة الشعبية وتغييب الرموز الوطنية المؤثرة. 

إن هذه الأرقام المخيفة تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاه حماية المدنيين الفلسطينيين من بطش منظومة الاحتلال التي لا تفرق بين طفل وامرأة ومزارع يبحث عن قوت يومه في أرضه.

الصمود الفلسطيني في وجه الاقتلاع

رغم كل هذه التحديات الجسيمة واعتداءات المستوطنين المتكررة كما حدث في قرية كيسان اليوم، يواصل الإنسان الفلسطيني تمسكه بأرضه وجذوره، رافضاً الاستسلام لمخططات التهجير.

 إن صمود المواطنين في كيسان وغيرها من القرى المهددة يمثل خط الدفاع الأول عن الهوية الوطنية الفلسطينية في مواجهة المشروع الصهيوني. 

ومع ذلك، فإن هذا الصمود الفردي يحتاج إلى إسناد رسمي ودولي حقيقي، يتجاوز بيانات الإدانة والشجب إلى فرض عقوبات رادعة على قادة المستوطنين وحكومة الاحتلال، لضمان وقف هذه الجرائم التي تستهدف البشر والشجر والحجر في الضفة الغربية، ولتأمين حق الفلسطينيين في العيش بكرامة فوق أرضهم المستقلة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال