شهدت مناطق واسعة في الاحتلال فجر الأحد حالة استنفار أمني واسع، عقب إطلاق إيران عدة دفعات من الصواريخ باتجاه وسط الأراضي المحتلة، ما أدى إلى دوي صافرات الإنذار في مدن عدة بينها تل أبيب وضواحيها، وتسبب في اندلاع حرائق وإصابات نتيجة سقوط شظايا اعتراضية، في أحدث جولة من التصعيد العسكري بين الطرفين.
ويأتي هذا التطور في سياق الحرب المتواصلة بين إيران من جانب والاحتلال وأمريكا من جانب، منذ أواخر فبراير الماضي، والتي دخلت أسبوعها الثالث وسط مؤشرات على اتساع رقعة المواجهة إقليمياً.
ثلاث دفعات صاروخية
أفادت وسائل إعلام عبرية أن إيران أطلقت ثلاث دفعات صاروخية خلال دقائق باتجاه الأراضي المحتلة، ما أدى إلى تفعيل صافرات الإنذار في مناطق واسعة، وشملت حالة الاستنفار مدن تل أبيب ومحيطها، إضافة إلى مناطق وادي عارة والمثلثين الشمالي والجنوبي، فضلاً عن بلدات ومستوطنات في الضفة الغربية.
كما أفادت التقارير بسماع انفجارات قوية في وادي عارة وتل أبيب، بينما سقطت شظايا صاروخية في عدة بلدات من بينها الرملة وريشون لتسيون وحولون.
حرائق وإصابات
أدت الشظايا الناتجة عن عمليات الاعتراض إلى وقوع إصابات وأضرار مادية في عدد من المناطق، وذكرت نجمة داود الحمراء أن طواقمها تعاملت مع عدة إصابات في مدينة حولون جنوب تل أبيب، بينها إصابة رجل وامرأة مسنين بجروح.
كما أشارت تقارير إعلامية إلى اندلاع حريقين في مدينتي الرملة وحولون نتيجة سقوط شظايا اعتراضية عقب موجة الصواريخ الإيرانية، إضافة إلى تسجيل أضرار في مركبات ومنازل.
جيش الاحتلال يرصد رشقات صاروخية
من جانبه أعلن جيش الاحتلال أنه رصد أربع رشقات صاروخية أطلقت من إيران خلال ساعات الفجر، وأوضح الجيش أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت جزءاً من الصواريخ، بينما سقطت أخرى في مناطق مفتوحة داخل الأراضي المحتلة.
ويعكس هذا التطور استمرار الضغط على منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية في ظل الهجمات المتكررة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
مواجهات في الأجواء الإيرانية
في المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الدفاعات الجوية نجحت في التعامل مع أهداف معادية داخل الأجواء الإيرانية، وذكرت وكالة فارس أن المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء اتهم الاحتلال بنسخ الطائرة المسيّرة الإيرانية شاهد 136 وإطلاق اسم “لوكاس” عليها لاستخدامها في عمليات داخل المنطقة بهدف توجيه الاتهام إلى طهران.
كما أفادت وكالة وكالة تسنيم بأن الدفاعات الجوية الإيرانية دمرت صاروخ كروز أمريكياً خارقاً للتحصينات استهدف محافظة كهكيلوية، بينما تحدثت وكالة مهر عن تدمير هدف واحد على الأقل في سماء طهران، وأشار مقر خاتم الأنبياء أيضاً إلى إسقاط طائرة مسيّرة من طراز Orbiter 4 في تبريز، إضافة إلى طائرتين من نوع Hermes في طهران وأنديمشك.
مئات الصواريخ
في سياق متصل، نقلت صحيفة هآرتس عن تقديرات أمنية أن إيران أطلقت حتى الآن نحو 400 صاروخ باليستي باتجاه الاحتلال منذ اندلاع الحرب، وفي الوقت نفسه، أكدت القيادة المركزية الأمريكية أنها تواصل عملياتها لإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية.
ويأتي ذلك بينما كشفت تقارير أمريكية أن إسرائيل أبلغت واشنطن بقرب نفاد مخزونها من صواريخ اعتراض الصواريخ الباليستية، ما دفع الحكومة الإسرائيلية إلى المصادقة على تخصيص 2.6 مليار شيكل ضمن ما وصفته بصفقة أمنية طارئة لتعزيز مخزونها العسكري.
تعثر المسار الدبلوماسي
على الصعيد السياسي، نقلت مصادر مطلعة أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضت مبادرات قدمها حلفاء في الشرق الأوسط لفتح مسار دبلوماسي لإنهاء الحرب، في المقابل، أفادت مصادر إيرانية بأن إيران ترفض أي وقف لإطلاق النار ما لم تتوقف الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه عدة دول محاولاتها للوساطة من أجل احتواء الصراع ومنع تحوله إلى مواجهة إقليمية واسعة.
تصعيد يهدد استقرار المنطقة
تتزامن هذه التطورات مع تصاعد المخاوف من توسع رقعة الحرب في المنطقة، خصوصاً مع استمرار تبادل الضربات بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا التصعيد قد يهدد أمن الملاحة في الخليج ويزيد من حدة التوتر الإقليمي، خاصة في ظل غياب أي مؤشرات قريبة على التوصل إلى تسوية سياسية توقف الحرب المستمرة منذ 28 فبراير الماضي.










