صوتت حكومة الاحتلال، في ساعة متأخرة من مساء السبت، على تنفيذ تخفيض شامل إضافي في ميزانيات الوزارات بقيمة مليار شيكل (ما يعادل 320 مليون دولار)، بهدف تخصيصها لصفقة "مشتريات دفاعية سرية"، في إطار الاستعدادات للعدوان الإسرائيلي على إيران.
وكانت الحكومة قد وافقت سابقاً على زيادة ميزانية وزارة الدفاع عبر تخفيض نسبته 3% في ميزانيات الوزارات، ما أضاف نحو 30 مليار شيكل (8.4 مليار دولار) إلى ميزانية جيش الاحتلال، في مؤشر على أولويات الإنفاق الدفاعي وسط حالة طوارئ عسكرية.
الاحتلال يخفض ميزانية الوزارات
ووفقاً لهيئة البث الإسرائيلية، شمل التخفيض الجديد تخصيص مبالغ من وزارات أساسية: 193 مليون شيكل من ميزانية التعليم، 139 مليون شيكل من ميزانية الصحة، 90 مليون شيكل من ميزانية الرعاية الاجتماعية، و600 مليون شيكل من ميزانية النقل، بما يشمل المشاريع المستقبلية.
كما تمت الموافقة على تخفيض جانبي لصالح وزارة الأمن الداخلي، بموافقة الوزير المتطرف إيتامار بن جفير ومعارضة وزيرين، أحدهما وزير الخارجية جدعون ساعر، في خطوة تعكس التوازنات السياسية المعقدة داخل الحكومة.
انعكاسات على الاقتصاد والنمو
وفي خطوة مرتبطة بتداعيات الحرب، قامت وزارة مالية الاحتلال بتحديث سلبي لتوقعات نمو الاقتصاد لعام 2026، حيث تم خفض التقدير من 5.2% إلى 4.7%. وأرجعت الهيئة هذا التخفيض إلى تأثيرات حرب إيران على الاقتصاد الصهيوني، مع التنويه إلى أن أي تمديد أو توسع للصراع قد يؤدي إلى خفض إضافي للنمو المتوقع.
كما أشارت المصادر إلى أن ضيق الوقت لإقرار الميزانية لعام 2026 قد يؤدي إلى تأجيل بعض الإصلاحات، مثل مشروع إصلاح قطاع الألبان، ليتم مناقشتها لاحقاً خلال العام. وفي المقابل، يُتوقع أن تتضمن الميزانية المقترحة زيادات كبيرة في الإنفاق الدفاعي، في ظل تسهيلات سياسية قد توفرها الأوضاع الأمنية لتمريرها رغم الخلافات مع الأحزاب الدينية حول التجنيد الإجباري للحريديم.
تداعيات سياسية وحكومية
ويأتي القرار في ظل ضغوط سياسية على رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي يفتقر إلى أغلبية ائتلافية مستقرة منذ يوليو الماضي، بعد انهيار المفاوضات بشأن قانون التجنيد الإجباري للحريديم، وانسحاب حزبي "شاس" و"يهودية التوراة الموحدة" من الحكومة.
وفي ظل هذا الوضع، حذرت المصادر من أن عدم تمرير الميزانية في جميع القراءات الثلاث بحلول نهاية مارس، مع انتهاء السنة المالية، سيؤدي تلقائياً إلى حل الكنيست وإجراء انتخابات جديدة، كما أكد جيش الاحتلال مراراً حاجته إلى مزيد من القوات، ما يفسر تركيز الحكومة على تخصيص الموارد المالية لتعزيز القدرات الدفاعية، على حساب الإنفاق المدني في الوزارات الحيوية.
الحرب أولوية قصوى
توضح هذه الخطوة أن حكومة الاحتلال تعتبر الحرب مع إيران أولوية قصوى، حتى على حساب التزاماتها الداخلية، ما يعكس ضغوطاً اقتصادية وسياسية هائلة. التخفيضات في ميزانيات التعليم والصحة والنقل تظهر استعداد الدولة للتضحية بالمشاريع التنموية والاجتماعية لصالح تعزيز القوة العسكرية، في وقت يعاني الاقتصاد من ضغوط متزايدة نتيجة الصراع وتكاليف الحرب المرتفعة.
في الوقت نفسه، يشير القرار إلى هشاشة الاستقرار السياسي للحكومة، حيث يسعى نتنياهو إلى الحفاظ على تحالفاته الجزئية لضمان تمويل الجيش وتعويض أي ضعف في القدرة الدفاعية الإسرائيلية، مع مخاطر انتخابية محتملة في حال فشل تمرير الميزانية.









