11 يونيو 2026|القاهرة 28 °

حرب إيران تكشف أخطاء حسابات ترامب الاستراتيجية وتفجر مأزقاً سياسياً

رأت صحيفة الإندبندنت البريطانية في افتتاحيتها أن الحرب على إيران كشفت بوضوح سلسلة من الأخطاء الاستراتيجية في حسابات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد مرور أسبوعين على بدء العمليات العسكرية.

بقلم: أخبار ومتابعات
١٦ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
10 مشاهدة
مجسم مطبوع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومضيق هرمز وإيران في صورة توضيحية التقطت يوم 22 يونيو 2025. رويترز

مجسم مطبوع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومضيق هرمز وإيران في صورة توضيحية التقطت يوم 22 يونيو 2025. رويترز

رأت صحيفة الإندبندنت البريطانية في افتتاحيتها أن الحرب على إيران كشفت بوضوح سلسلة من الأخطاء الاستراتيجية في حسابات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد مرور أسبوعين على بدء العمليات العسكرية. وتقول الصحيفة إن التطورات السياسية والاقتصادية التي رافقت الحرب أظهرت أن تقديرات البيت الأبيض لم تكن دقيقة كما روّج لها في بداية التصعيد.

وتشير الافتتاحية إلى أن الإدارة الأمريكية لم تتوقع أن يؤدي قصف إيران إلى ارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة نفسها، رغم كونها دولة مصدرة للنفط. وترى الصحيفة أن هذه النتيجة تعكس قصوراً في فهم التأثيرات المعقدة التي يمكن أن تتركها الحروب على أسواق الطاقة العالمية.

أزمة مضيق هرمز

تضيف الصحيفة أن أحد أبرز مظاهر سوء التقدير يتعلق بالتحذيرات السابقة من احتمال إقدام إيران على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز. فقد كان هذا الاحتمال مطروحاً بقوة قبل بدء الحرب، باعتباره أحد أهم أوراق الضغط الاستراتيجية لدى طهران.

وترى الصحيفة أن ترامب كان قد تلقى تحذيرات واضحة بشأن هذا السيناريو، إلا أنه تجاهلها أو لم يمنحها الاهتمام الكافي عند اتخاذ قرار التصعيد العسكري. ونتيجة لذلك دخلت أسواق الطاقة العالمية في حالة توتر حاد، خصوصاً في آسيا وأوروبا اللتين تعتمدان بدرجة كبيرة على النفط القادم من منطقة الخليج.

مكاسب موسكو المحتملة

وتشير الصحيفة إلى أن أحد التداعيات غير المتوقعة للحرب يتمثل في احتمال استفادة روسيا من أزمة الطاقة الحالية. فارتفاع أسعار النفط يوفر متنفساً اقتصادياً مهماً لموسكو في ظل الضغوط المالية التي تواجهها بسبب الحرب في أوكرانيا.

وتوضح الصحيفة أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يجد في هذه التطورات فرصة لتعزيز قدرته على تمويل الحرب، في وقت كانت فيه الكلفة الاقتصادية للصراع تقترب من حدود صعبة التحمل. وبهذا المعنى قد تتحول الحرب على إيران إلى عامل غير مباشر في إطالة أمد الحرب في أوروبا الشرقية.

غموض قرار الحرب

بعد مرور أربعة عشر يوماً على بدء الضربات العسكرية، تقول الصحيفة إن الأسباب الحقيقية التي دفعت ترامب إلى شن الحرب لا تزال غير واضحة بالكامل. فالرواية الرسمية للإدارة الأمريكية لم تقدم تفسيراً مقنعاً للرأي العام حول الضرورة الفعلية للعمل العسكري.

وتنتقد الصحيفة ما تصفه بتذبذب الموقف الأمريكي، إذ بدأ ترامب يطالب دولاً أخرى بإرسال سفن حربية للمشاركة في العمليات. ويأتي هذا التحول بعد تصريحات سابقة قال فيها إن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى مساعدة من بريطانيا، بل اتهمها بمحاولة الانضمام إلى الحروب بعد اقتراب نهايتها.

غياب أدلة نووية

وترى الصحيفة أنه لو كانت هناك أدلة واضحة على أن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي، لكان من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها ضد تهديد وجودي. كما كان من الممكن أن يبرر ذلك دعماً واسعاً من حلفائها.

غير أن الافتتاحية تؤكد أن مثل هذه الأدلة لم تُعرض حتى الآن للرأي العام الدولي. وتضيف أن الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية لم تقدما ما يثبت أن البرنامج النووي الإيراني كان على وشك إنتاج سلاح نووي، رغم استخدام قنابل خارقة للتحصينات في الضربات التي نُفذت في شهر يونيو.

رهان سقوط النظام

وترجح الصحيفة أن أحد الدوافع الأساسية لانضمام ترامب إلى الضربات الإسرائيلية قد يكون اعتقاده بأن النظام الإيراني يقترب من الانهيار. غير أن هذا التقدير، بحسب الصحيفة، قد يكون مبالغاً فيه إلى حد كبير.

وتشير الافتتاحية إلى أن الضربات الجوية وحدها نادراً ما تنجح في إسقاط الأنظمة السياسية. كما أن التجارب التاريخية تظهر أن المجتمعات التي تتعرض لهجوم خارجي قد تميل إلى التماسك الداخلي بدلاً من التفكك.

فشل تكتيك الاغتيال

تلفت الصحيفة إلى أن اغتيال المرشد الإيراني السابق علي خامنئي لم يؤدِ إلى النتائج التي كان يتوقعها بعض صناع القرار في واشنطن وتل أبيب. فقد كان الرهان يقوم على أن يؤدي غياب القيادة العليا إلى إضعاف النظام أو تفككه.

لكن ما حدث، بحسب الصحيفة، كان مختلفاً تماماً، إذ أدى اغتيال خامنئي إلى صعود قيادة جديدة أكثر تشدداً وأصغر سناً. وترى الصحيفة أن هذا التطور يوضح حدود ما يعرف باستراتيجية استهداف القيادة، التي تفترض أن إسقاط رأس النظام سيؤدي تلقائياً إلى انهياره.

طموح تاريخي شخصي

وتعتقد الصحيفة أن قرارات ترامب قد تكون مدفوعة أيضاً بطموحات تتجاوز الحسابات الانتخابية التقليدية. فالرئيس الأمريكي يبدو مقتنعاً بقدرته على إعادة تشكيل التوازنات الدولية وفرض رؤيته الخاصة للسلام العالمي.

وترى الافتتاحية أن ترامب يسعى إلى تثبيت اسمه في التاريخ باعتباره الزعيم الذي نجح في إنهاء صراعات كبرى. غير أن هذا الطموح قد يدفعه أحياناً إلى اتخاذ قرارات كبيرة قبل استيعاب نتائجها الكاملة.

توسيع الحرب الإقليمية

وتخلص الصحيفة إلى أن ما كان يفترض أن يكون عملية محدودة قد تحول إلى خطوة تعمق الصراعات القائمة في المنطقة. فبدلاً من تقليص التوترات الإقليمية، أدت الحرب إلى توسيع نطاق المواجهة وزيادة المخاطر الجيوسياسية.

وترى الصحيفة أن محاولة ترامب تحقيق اختراقات سياسية في أكثر من ساحة دولية في الوقت نفسه، سواء في أوكرانيا أو الشرق الأوسط، قد جاءت بنتائج عكسية. وبدلاً من إنهاء الصراعات، وجد نفسه يوسع دائرة الحرب ويزج الولايات المتحدة بشكل أعمق في نزاعات المنطقة.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

حرب إيران تكشف أخطاء حسابات ترامب الاستراتيجية وتفجر مأزقاً سياسياً - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°