أفاد "مكتب إعلام الأسرى"، التابع لحركة حماس، في بيان صدر اليوم الاثنين، بأن قوات القمع التابعة لإدارة سجون الاحتلال نفذت اقتحاماً وحشياً لسجن "نفحة" الصحراوي يوم السبت الماضي، حيث قامت بعمليات تفتيش واسعة داخل الأقسام تخللها اعتداءات جسدية بالضرب على الأسرى ومصادرة مقتنياتهم الشخصية.
وأوضح البيان أن القوات صادرت كميات من الطعام التي يحتفظ بها الأسرى، بالإضافة إلى الأكواب والأدوات البلاستيكية والمستلزمات الأساسية، مما يزيد من تعقيد وصعوبة الظروف المعيشية والحياتية داخل السجن، وتأتي هذه الخطوات القمعية في إطار سياسة التضييق المستمرة التي تنتهجها إدارة السجون لكسر إرادة الأسرى، خاصة في ظل الخصوصية الروحانية لشهر رمضان المبارك، مما يحول السجون إلى ساحات للتنكيل والتعذيب الممنهج بعيداً عن الرقابة الدولية.
العزلة التامة وظروف المعيشة القاسية في رمضان
يعيش الأسرى الفلسطينيون في سجن نفحة حالة من العزلة المطلقة عن العالم الخارجي، حيث يعتمدون بشكل كلي على ما ينقله السجانون من أخبار غالباً ما تكون مضللة، في ظل انعدام وسائل التواصل أو حتى الساعات لمعرفة توقيت الإفطار والسحور.
وذكر مكتب إعلام الأسرى أن إدارة السجن سمحت للأسرى بالخروج إلى ساحة "الفورة" لأول مرة منذ بداية شهر رمضان، لكنها في المقابل فرضت قيوداً مشددة على النظافة الشخصية، حيث يضطر الأسرى لغسل ملابسهم يدوياً بعد توقف تشغيل الغسالات، علماً أن غالبيتهم لا يمتلكون سوى غيار واحد فقط، وتتفاقم المعاناة مع تقديم وجبات طعام ضئيلة جداً وغير كافية يتم تجميعها عصراً وتقديمها فجراً، مما يعكس سياسة التجويع المتعمدة التي تهدف إلى إنهاك أجساد الأسرى وإضعاف قواهم البدنية والصحية.
واقع الأسرى الفلسطينيين وحرب الإبادة في السجون
يقبع في سجون الاحتلال حالياً أكثر من 9300 أسير فلسطيني، من بينهم 350 طفلاً و66 أسيرة، يعانون جميعاً من صنوف شتى من التعذيب والتجويع والإهمال الطبي المتعمد، وهو ما أدى وفقاً لتقارير حقوقية إلى استشهاد عشرات الأسرى داخل الزنازين.
وتحذر هذه التقارير من أن حدة حملات التعذيب تصاعدت بشكل غير مسبوق منذ أكتوبر 2023 بالتزامن مع حرب الإبادة الجماعية في غزة، حيث نقل الأسرى المفرج عنهم مؤخراً شهادات مروعة عن تعرضهم للضرب المبرح والاغتصاب والتجويع القسري، وبدت أجسادهم هزيلة بشكل صادم يعكس حجم الجريمة المرتكبة خلف القضبان، إن هذا الواقع المأساوي يضع المؤسسات الحقوقية والدولية أمام اختبار حقيقي لوقف هذه الانتهاكات الصارخة لاتفاقية جنيف الرابعة وكافة القوانين الإنسانية التي تكفل حقوق الأسرى والمعتقلين.










