قال الخبير العسكري د. سيد غنيم، زميل الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية والأستاذ الزائر بالناتو والأكاديمية العسكرية الملكية ببروكسل، إنه إذا صح خبر (وتأكد رسميًا) اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، فهو يمثل تطورًا بالغ الحساسية داخل إيران وفي مسار الحرب الدائرة، لأنه أعلى الشخصيات الأمنية في إيران، والذي يضبط إيقاع الدولة الإسلامية في الظروف الراهنة.
وأضاف "غنيم"، في منشور عبر حسابه في فيسبوك، أن المعلومات المتاحة حتى الآن تشير إلى أن إسرائيل أعلنت اغتياله، بينما لم تُصدر إيران تأكيدًا أو نفيًا قاطعًا.
وللتوضيح بصور أكثر دقة لأهمية علي لاريجاني ولماذا يُعد استهدافه حدثًا استثنائيًا، أوضح "غنيم" أن لا ريجاني هو أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (أعلى جهاز أمني في البلاد). كما يعد لاريجاني من أقرب الشخصيات إلى القيادة الإيرانية، ولعب أدوارًا محورية في الملفات النووية والعلاقات الإقليمية.
وأضاف أنه بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في الحرب، برز لاريجاني كأحد أهم مراكز الثقل الأمني في إيران. بالتالي، استهدافه يعد ضربة مباشرة إلى قلب المنظومة الأمنية الإيرانية.
وأشار إلى أن هناك مصادر إسرائيلية أكدت أن الجيش الإسرائيلي نفّذ ضربة دقيقة في طهران أدت إلى مقتل لاريجاني. وتقارير أخرى تشير إلى أنه كان هدفًا رئيسيًا في سلسلة ضربات واسعة داخل إيران، لكن مصيره لم يكن واضحًا في الساعات الأولى.
وشدد الخبير العسكري على أنه إذا ثبت مقتله، فسيكون أرفع مسؤول إيراني يُقتل منذ مقتل خامنئي في بداية الحرب.
تأثير اغتيال علي لارجاني على إيران
وحول تأثير اغتيال علي لاريجاني على الوضع في إيران، أكد "غنيم" أن الاغتيال يعد ضربة قاسية للقيادة الأمنية، إذ أن لاريجاني كان أحد مهندسي الردود الإيرانية في الحرب، ومسؤولًا عن تنسيق العمليات بين الحرس الثوري والجيش والأجهزة الأمنية. وأضاف أن غيابه يخلق فراغًا في لحظة حرجة.
كما بيّن "غنيم" أن اغتيال علي لاريجاني قد يعقبه ارتباك في منظومة اتخاذ القرار، فبعد مقتل خامنئي، كانت إيران تعتمد على شخصيات مثل لاريجاني لضبط الإيقاع الأمني والسياسي. وشدد على أن اغتياله قد يفتح الباب لصراعات داخلية بين التيارات الأمنية والعسكرية.
ونوّه الأستاذ الزائر بالناتو إلى تراجع القدرة على إدارة الحرب، فاستهداف رأس الهرم الأمني يضعف قدرة إيران على تنسيق الهجمات الصاروخية والمسيرات، وإدارة الجبهات الإقليمية، وضبط الشارع الإيراني في ظل التوتر الداخلي.
تداعيات اغتيال علي لاريجاني
وحول تداعيات اغتيال علي لاريجاني، أوضح "غنيم" أنها تشمل احتمال تصعيد إيراني واسع كمحاولة تنفيذ رد نوعي ضد أهداف إسرائيلية أو أمريكية، أو توسيع نطاق الحرب خارج حدودها، أو استخدام وكلائها الإقليميين بشكل أكبر.
وأشار إلى أن الاغتيال يعزز موقف إسرائيل والولايات المتحدة، فنجاح عملية بهذا الحجم يؤكد استمرار فكرة أن القدرات الاستخباراتية الإسرائيلية داخل إيران ما زالت قوية، وأن البنية الأمنية الإيرانية مخترقة، وأن الحرب تستمر في استهداف الرؤوس بجانب البنى العسكرية.
كما لفت "غنيم" إلى ارتفاع مخاطر عدم الاستقرار داخل إيران، فمع مقتل خامنئي سابقًا ثم استهداف لاريجاني، تهدف الولايات المتحدة وإسرائيل أن تصبح إيران أمام أزمة قيادة والدخول في صراع أجنحة، وتراجع قدرة الدولة على ضبط الوضع الداخلي.
إجراءات إيران وردود أفعالها المحتملة
وتوقع "غنيم" أن تبحث إيران عن رد مكافئ يعيد هيبتها، مستدركا أن خياراتها أصبحت محدودة نسبيًا بسبب تدمير جزء كبير من قدراتها الصاروخية والمسيرات، والضربات المتكررة على البنية التحتية العسكرية الإيرانية، فضلاً عن الضغوط الداخلية.
وأوضح أن إيران قد تلجأ إلى عمليات خارجية عبر الحرس الثوري أو الوكلاء، أو هجمات سيبرانية وتخريبية ضد مصالح إسرائيلية وغربية في المنطقة وخارجها.





