أفاد معهد دراسات الأمن القومي في تقرير تحليلي جديد أعدّه الباحث أوفير وينتر بأن الحرب الجارية مع إيران، والتي أُطلق عليها “زئير الأسد”، قد فتحت نافذة استراتيجية جديدة أمام العلاقات بين إسرائيل والأردن، رغم اندلاعها في ظل أزمة عميقة وغير مسبوقة بين الجانبين، وبحسب التقرير، فإن هذه الحرب أعادت التأكيد على أهمية اتفاق السلام بين عمّان وتل أبيب كركيزة أساسية للأمن والاستقرار، خاصة في ظل استمرار التنسيق العسكري بين الطرفين حتى في أوقات التوتر السياسي وانقطاع التواصل بين القيادات.
ويوضح التقرير أن الأردن انتهج خلال الحرب سياسة “الحياد الإيجابي”، حيث عمل على اعتراض الصواريخ الإيرانية التي عبرت مجاله الجوي باتجاه إسرائيل، في إطار حماية سيادته وأمنه الداخلي، مع التأكيد في الوقت ذاته أنه ليس طرفًا في الصراع، والدعوة إلى التهدئة والحلول الدبلوماسية. وتعكس هذه السياسة توازنًا دقيقًا بين التزامات الأردن الأمنية وعلاقاته الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبين الضغوط الداخلية المتزايدة، خصوصًا في ظل الرأي العام الأردني الذي يميل بشكل واضح إلى معارضة إسرائيل، إلى جانب المخاوف من التداعيات الاقتصادية والأمنية للحرب.
ويشير التقرير إلى أن العلاقات بين إسرائيل والأردن كانت قد دخلت بالفعل مرحلة من التدهور الحاد منذ أكتوبر 2023، حيث توقفت اللقاءات السياسية بين القيادات، وسُحب السفراء، وجُمّدت مشاريع التعاون، خاصة في مجالات المياه والطاقة. كما تصاعدت المخاوف الأردنية من السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس، بما في ذلك الخطوات التي تُفسَّر في عمّان على أنها تقويض لحل الدولتين، إلى جانب التوترات المرتبطة بالوضع القائم في المسجد الأقصى، وهو ما تعتبره المملكة مساسًا مباشرًا بمصالحها واستقرارها.
وعلى الصعيد الأمني، يلفت التقرير إلى أن الأردن لم يعد مجرد ممر للصواريخ والطائرات المسيّرة، بل أصبح هدفًا مباشرًا لبعض الهجمات المرتبطة بإيران، سواء عبر استهداف قواعد عسكرية داخل أراضيه أو من خلال محاولات هجمات سيبرانية طالت بنى تحتية حساسة، بما في ذلك منشآت مرتبطة بالأمن الغذائي. ورغم هذه التهديدات، حافظت عمّان على خطاب متوازن، إذ أدانت الهجمات التي استهدفتها، لكنها تجنبت الانخراط المباشر في التصعيد أو اتخاذ خطوات حادة مثل قطع العلاقات مع طهران.
ويخلص التقرير إلى أن هذه التطورات، إلى جانب استمرار التعاون الأمني بين الجانبين خلال الحرب، قد تخلق فرصة لإعادة ترميم العلاقات بين إسرائيل والأردن في مرحلة ما بعد الصراع، شريطة اتخاذ خطوات عملية تشمل استئناف الحوار السياسي على أعلى المستويات، ومراعاة الهواجس الأردنية في الملف الفلسطيني، وتعزيز التعاون الاقتصادي، لا سيما في مجالي المياه والطاقة، إضافة إلى استثمار الدور الأمريكي والخليجي لدعم هذه الشراكة. وفي المقابل، يحذر التقرير من أن استمرار السياسات الحالية دون تغيير قد يؤدي إلى تعميق الأزمة، بدلًا من استغلال هذه اللحظة كفرصة لإعادة بناء الثقة وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار في المنطقة.










