4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

ترامب يبتز بكين: ساعدونا في فتح مضيق هرمزأو القمة ملغاة

يضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شرطاً جديداً للمفاوضات مع الصين قبل أسبوعين من قمته المرتقبة في بكين، مطالباً بمساعدة بكين في إعادة فتح مضيق هرمز.

بقلم: أخبار ومتابعات
١٨ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
9 مشاهدة
ترامب وشي جين بينغ

ترامب وشي جين بينغ

يضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شرطاً جديداً للمفاوضات مع الصين قبل أسبوعين من قمته المرتقبة في بكين، مطالباً بمساعدة بكين في إعادة فتح مضيق هرمز. 

تغلق إيران الممر الملاحي الحيوي، مخنقة بذلك خُمس إمدادات النفط العالمية ومسببة ارتفاعاً في الأسعار ومخاوف من نقص الطاقة. يدعو ترامب دولاً أخرى من بينها فرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا للعمل معاً لتأمين المضيق، مهدداً بتأجيل زيارته إذا لم تحسم الصين موقفها.

ترامب يطلب المخاطرة بالحرب

يكشف طلب ترامب عن سذاجة استثنائية، حيث يطلب من الصين المخاطرة بأصولها العسكرية في حرب بدأتها أمريكا ضد دولة صديقة لبكين. 

تهدد واشنطن بحجب الدبلوماسية إذا لم تستجب الصين، متناسية أن بكين تمتلك أوراقاً أقوى بكثير في هذه المعادلة. تخزّن الصين احتياطيات نفطية ضخمة ونوعت وارداتها واستثمرت مليارات الدولارات في الطاقة النظيفة، مما يجعلها أقل تأثراً بأزمة الطاقة من بقية آسيا.

طهران تفتح ممراً مشروطاً لبكين

تكشف مصادر مقربة أن إيران تدرس السماح لبعض الناقلات بعبور المضيق إذا تم تداول النفط باليوان الصيني، في خطوة تعزز النفوذ الاقتصادي لبكين. 

تقدم هذه الورقة للصين ميزة استراتيجية كبرى، حيث يمكنها تحقيق مكاسب مزدوجة: تخفيف أزمة النفط وتعزيز عملتها الدولية. 

ويعلق برت هوفمان أستاذ المعهد الشرقي بجامعة سنغافورة قائلاً: "الصين قد تقول دعونا ننتظر، فهي آمنة استراتيجياً وتمتلك مساحة للمناورة".

الحرب تطيح بخطة القمة

تطغى الحرب على القمة المرتقبة التي أعلنها ترامب لأول مرة، حيث يواصل المسؤولون الأمريكيون والإسرائيليون تأكيد استمرار العمليات لأسابيع قادمة. 

ويعاني الرئيس الأمريكي من رد فعل داخلي عنيف بسبب ارتفاع أسعار الوقود، مع تصاعد الهجمات على البنية التحتية للطاقة الإيرانية. 

ويعلق هنري هويياو وانغ رئيس مركز الصين والعولمة قائلاً: "ترامب وحيد هذه الأيام في العالم، لا أحد يدعمه حقاً، لقد أربك العالم بحربه مع إيران".

تقاسم المخاطر لا المسؤولية

بدورها، تدعو وسائل الإعلام الرسمية الصينية إلى تعاون أكبر بين أمريكا والصين في مواجهة عدم اليقين العالمي، بينما تشن صحيفة Global Times القومية هجوماً عنيفاً على الفكرة. 

تكتب الصحيفة في الافتتاحية متسائلة: "هل يتعلق الأمر حقاً بتقاسم المسؤولية أم بتقاسم مخاطر حرب بدأتها واشنطن ولا تستطيع إنهاءها؟". 

تؤكد الصحيفة أن الصين لن ترسل سفناً حربية إلى مضيق هرمز، رافضة الانجرار إلى المستنقع الأمريكي.

المتحدث باسم الخارجية يتهرب

فيما يؤكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان في مؤتمر صحفي الاثنين عدم وجود التزام صارم تجاه نداء ترامب، مشدداً على أهمية الاجتماع المقبل. 

يضيف المتحدث أن "الدبلوماسية بين قادة الدول تلعب دوراً لا غنى عنه في توفير التوجيه الاستراتيجي للعلاقات الصينية الأمريكية". يتابع المسؤولون الاقتصاديون من البلدين جولات محادثات في باريس حول اتفاقيات تجارية محتملة في الزراعة والمعادن الحيوية، رغم التوتر المتصاعد.

المحكمة العليا تقطع أظافر ترامب

كانت المحكمة العليا قد وجهت ضربة قوية لنفوذ ترامب التفاوضي مع الصين في وقت سابق من هذا العام، عندما قضت بتجاوزه سلطاته في فرض تعريفات جمركية أحادية على جميع الشركاء التجاريين. 

ويبحث الرئيس الآن عن آليات جديدة لفرض تعريفات مماثلة، في محاولة لاستعادة زمام المبادرة. يعلق هوفمان قائلاً: "أمريكا بحاجة إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى أمريكا".

الصين تمتنع عن الانحياز لترامب

بينما يحذر ترامب حلف شمال الأطلسي من مستقبل "سيئ جداً" إذا لم يستجب أعضاؤه لدعوته بإرسال سفن حربية، ترفض اليابان وأستراليا حتى الآن الامتثال. 

فيما تمتنع الصين، الشريك الاستراتيجي الأهم لإيران وأكبر مشتري لنفطها، عن الانحياز لترامب لأسباب استراتيجية واضحة. تدين بكين الهجمات على إيران وتدعو لوقف فوري لإطلاق النار، رغم انتقادها أيضاً للضربات الإيرانية ضد الدول المجاورة.

تظل الصين محصنة نسبياً ضد أزمة النفط، لكنها ليست محصنة تماماً من تأثيراتها المتسعة على أسعار الطاقة عالمياً. 

يؤكد جا أي تشونغ أستاذ العلوم السياسية بجامعة سنغافورة أن "التأثير سيظل مؤلماً، والصين تريد حقاً إبقاء اقتصادها يعمل بسلاسة". تستمر الصين في موازنة علاقاتها المعقدة، حيث تتأثر بشراكتها مع إيران من جهة ومصالحها مع دول الخليج من جهة أخرى.

الشرق الأوسط تحت ظلال الحرب

تضع بكين نفسها كقائد دبلوماسي بين دول الخليج والجنوب العالمي، بعد نجاحها في التوسط لاتفاق استعادة العلاقات الدبلوماسية بين إيران والسعودية عام 2023. 

يهدد التصعيد الحالي هذه المكانة، حيث يلقي بظلاله على جهود الصين الدبلوماسية في المنطقة. 

يختتم تشونغ تحليله قائلاً: "الشرق الأوسط هو منطقة أنفقت فيها بكين الكثير من رأس المال السياسي، وهي تريد حقاً أن تستقر الأمور لتبرز دورها، لكن ما يحدث الآن يلقي بظلاله على هذه الجهود".

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

ترامب يبتز بكين: ساعدونا في فتح مضيق هرمزأو القمة ملغاة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°