20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

د. ليون سيوفي يكتب: لبنان بَيْنَ التَّخَلِّي الدُّوَلِيّ وَخِيارِ الحِياد… هَلْ نَملِكُ القَرار؟

لم يَعُد ما يُتَداوَل عن تبدّلِ النَّظرةِ الدُّوَلِيّةِ إلى لبنان مجرّدَ تَحليلٍ سياسيّ، بل باتَ مُؤشِّراً واضحاً على دُخولِنا مرحلةً جديدةً عنوانُها: رَفعُ الغِطاء، وتَركُ البلادِ لمَصيرِها.

بقلم: د. ليون سيوفي
١٨ مارس ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
14 مشاهدة
الحرب في لبنان

الحرب في لبنان

لم يَعُد ما يُتَداوَل عن تبدّلِ النَّظرةِ الدُّوَلِيّةِ إلى لبنان مجرّدَ تَحليلٍ سياسيّ، بل باتَ مُؤشِّراً واضحاً على دُخولِنا مرحلةً جديدةً عنوانُها: رَفعُ الغِطاء، وتَركُ البلادِ لمَصيرِها.

إنّ الحديثَ عن فَقدانِ الثِّقةِ بالدَّولةِ اللُّبنانيّة ومُؤسَّساتِها، لا يَعني فقط تَراجعَ الدَّعم، بل يَعني أخطرَ من ذلك: شَطبَ لُبنان من أولويّاتِ الاستقرار، ووَضعَهُ في خانةِ السّاحاتِ المفتوحةِ للضَّغطِ والاستنزاف.

وهنا، لا بُدَّ من قولِ الحقيقةِ كما هي:

لَم يَعُد الخارجُ مُستعدّاً لإنقاذِ لُبنان، ولا لإعطائِهِ فُرصةً إضافيّة، ولا لإعادةِ إنتاجِ التَّسوياتِ القديمة. كُلُّ ما يُحكى عن مُبادراتٍ أو تَعييناتٍ أو قَنواتِ تواصُل، لا يَعدو كَونَهُ وَهماً يُريحُ الداخل، ولا يُغيِّرُ في الواقعِ شيئاً.

إنّنا اليوم أمام مُعادلةٍ قاسية:
إمّا أن نُقرِّرَ مَصيرَنا بأنفُسِنا، أو يُفرَضَ علينا مَصيرٌ لا يُشبِهُنا.

ومن هنا، أتوجّهُ بالكلامِ أوّلاً إلى الرُّؤساءِ الثَّلاثة:

إلى رَئيسِ الجُمهوريّة، ورَئيسِ مَجلِسِ النُّوّاب، ورَئيسِ الحُكومة،
إنّ الاستمرارَ في سياسةِ التَّردُّدِ والمُساكنةِ مع الأزمات، لم يَعُد مُمكناً. فالوطنُ يَنزلقُ، والدَّولةُ تَتآكَل، والثِّقةُ سَقَطَت.

إنّكم اليوم أمام مَسؤوليّةٍ تاريخيّة، لا تُقاسُ بالحِساباتِ السِّياسيّة الضيّقة، بل بمصيرِ وطنٍ كامِل.

اتَّخِذوا القرارَ الجريءَ:
أعلِنوا حِيادَ لُبنان، حِياداً واضِحاً وصَريحاً، يُخرِجُهُ من مَعادِلاتِ الصِّراع، ويُعيدُ تثبيتَهُ كدولةٍ ذاتِ سِيادة.

فالحيادُ ليسَ تَرَفاً سِياسياً، بل ضَرورةٌ وُجوديّة.
والحيادُ ليسَ انكفاءً، بل حماية.
والحيادُ ليسَ خياراً مؤجّلاً، بل قرارٌ يَجِبُ أن يُتَّخَذَ الآن.

وأتوجّهُ ثانياً إلى الشَّعبِ اللُّبناني:

يا أبناءَ لُبنان،
لقد آنَ الأوانُ لِنُدرِكَ أنّ لا أحدَ سَيُقاتِلُ لأجلِنا، ولا أحدَ سَيَبني دولتَنا عَنّا، ولا أحدَ سَيَحمينا إذا لم نَحمِ أنفسَنا.

لا تُراهنوا على الخارج، ولا تَنتظروا المُعجزات.
القوّةُ الحقيقيّة تَبدأُ مِن وَعيِكُم، ومن مَوقفِكُم، ومن رَفضِكُم أن يَبقى لُبنانُ ساحةً للآخرين.

إنّ إنقاذَ لُبنان لا يَبدأُ بالسّلاح، بل بالقرار.
ولا يَبدأُ بالشِّعارات، بل بالإرادة.

نحنُ اليوم أمام فُرصةٍ أخيرة:
إمّا أن نُعلِنَ حِيادَنا ونُعيدَ بُناءَ دولتِنا،
وإمّا أن نَبقى نَنتظرُ على حافّةِ الانهيار، إلى أن يَسقُطَ كُلُّ شيء.

التاريخُ يُكتَبُ الآن… فإمّا أن نكونَ فيهِ أصحابَ قرار، أو ضَحايا تَردُّد.

د. ليون سيوفي

د. ليون سيوفي ، باحث وكاتب سياسي ومرشح سابق لرئاسة الجمهورية اللبنانية

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال