4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

حملات الفجر: تصعيد الاعتقالات في الضفة بين القمع المنهجي وكسر الإرادة

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر يوم الخميس، تنفيذ حملات مداهمة واعتقال واسعة النطاق طالت مدنًا وقرى متعددة في الضفة الغربية المحتلة

بقلم: سماح عثمان
١٩ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
12 مشاهدة
الضفة الغربية

الضفة الغربية

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر يوم الخميس، تنفيذ حملات مداهمة واعتقال واسعة النطاق طالت مدنًا وقرى متعددة في الضفة الغربية المحتلة، في مشهد يتكرر يوميًا ويعكس تصعيدًا واضحًا في سياسات القمع الميداني. وبحسب مصادر محلية، فقد تجاوز عدد المعتقلين 25 مواطنًا، من بينهم صحفي، في حين أفرجت القوات لاحقًا عن عدد منهم بعد إخضاعهم لتحقيقات ميدانية قاسية، تُجرى غالبًا في ظروف مهينة ودون أي ضمانات قانونية.

وتركزت هذه الحملة بشكل أساسي في محافظتي الخليل ونابلس، إلى جانب اقتحامات متزامنة في رام الله وجنين وطوباس، ما يشير إلى نمط عمليات منسّق يستهدف مختلف الجغرافيا الفلسطينية. ولا تقتصر هذه العمليات على الاعتقال فقط، بل تترافق مع ممارسات تنكيل وتخريب للمنازل وبث الرعب في صفوف السكان، في إطار سياسة أوسع تهدف إلى فرض السيطرة الأمنية وكسر النسيج المجتمعي الفلسطيني.

الضفة استهداف واسع

في محافظة الخليل، صعّدت قوات الاحتلال من عملياتها باقتحام بلدة السموع، حيث نفذت حملة اعتقالات واسعة طالت عددًا كبيرًا من المواطنين. وشملت الاعتقالات كلًا من: أحمد صالح المحاريق، ومحمد سليمان المحاريق، وعبد المعز الجسراوي، وأيمن أبو عرقوب، وعماد العنيد، وسند الحوامدة، والمحامي أيمن أحمد أبو عواد، وجبرين العزب، وسند العزب، وبكر نور الدين المحاريق.

وتعكس هذه الأسماء حجم الاستهداف الذي يطال مختلف فئات المجتمع، بما في ذلك مهنيون كالمحامين، في دلالة على أن الحملة لا تميز بين ناشط أو مدني، بل تسعى إلى توسيع دائرة الضغط لتشمل البنية الاجتماعية بأكملها. ويُنظر إلى هذه الاقتحامات باعتبارها جزءًا من سياسة عقاب جماعي، تهدف إلى إضعاف الحاضنة الشعبية وفرض واقع أمني خانق على السكان.

نابلس ورام الله

وفي محافظة نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال الشابين حازم حماد راشد من بلدة أودلا جنوب المدينة، ونسيم جميل حمايل من بلدة بيتا، في استمرار لعمليات الاستهداف التي تشهدها المحافظة منذ أشهر، خاصة في القرى التي تُعرف بنشاطها الشعبي المقاوم.

أما في محافظة رام الله والبيرة، فقد اعتقلت قوات الاحتلال الصحفي قتيبة حمدان، عقب مداهمة منزله في بلدة بيتونيا غرب المدينة. ويُعد استهداف الصحفيين مؤشرًا خطيرًا على محاولة تقييد نقل الحقيقة، وطمس الرواية الفلسطينية، في مقابل الترويج للرواية الإسرائيلية التي تسعى إلى تبرير الانتهاكات المستمرة بحق المدنيين.

جنين وطوباس

وفي محافظة جنين، التي تتعرض لاقتحامات متكررة منذ أشهر، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب قيس طارق أحمد حج صالح من مخيم جنين، إلى جانب اعتقال الشاب فادي أبو سلامة من بلدة السيلة الحارثية. وتأتي هذه الاعتقالات في سياق عمليات أوسع تستهدف المخيمات تحديدًا، نظرًا لدورها الرمزي والميداني في المقاومة الفلسطينية.

أما في محافظة طوباس، فقد اعتقلت قوات الاحتلال الشاب علاء راجح أبو عرة من بلدة عقابا شمال المحافظة، في امتداد لسياسة الملاحقة التي لا تستثني أي منطقة، مهما كانت صغيرة أو بعيدة عن مراكز التوتر التقليدية.

تصعيد ممنهج

من جهته، أكد مكتب إعلام الأسرى، في بيان صحفي، أن استمرار حملات الاعتقال اليومية، بما في ذلك استهداف الصحفيين، يعكس تصاعدًا خطيرًا في سياسة القمع والتضييق التي تنتهجها قوات الاحتلال بحق أبناء الشعب الفلسطيني. وأوضح المكتب أن هذه الانتهاكات لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من السياسات الممنهجة التي تهدف إلى ترهيب المواطنين وكسر إرادتهم، في ظل تصاعد المواجهة منذ أكتوبر 2023.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

حملات الفجر: تصعيد الاعتقالات في الضفة بين القمع المنهجي وكسر الإرادة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°