20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تعافي الذهب في ظل أزمة الطاقة.. صعود حذر تصطدم به ضغوط التضخم

شهدت أسعار الذهب تعافياً جزئياً بعد موجة تراجع حادة بلغت نحو 4%، في ظل عودة الإقبال على الشراء عند انخفاض الأسعار، ما ساعد المعدن النفيس على التقاط أنفاسه وسط بيئة اقتصادية وجيوسياسية معقدة

بقلم: أخبار ومتابعات
١٩ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
17 مشاهدة
تعافي الذهب في ظل أزمة الطاقة.. صعود حذر تصطدم به ضغوط التضخم

تعافي الذهب في ظل أزمة الطاقة.. صعود حذر تصطدم به ضغوط التضخم

شهدت أسعار الذهب تعافياً جزئياً بعد موجة تراجع حادة بلغت نحو 4%، في ظل عودة الإقبال على الشراء عند انخفاض الأسعار، ما ساعد المعدن النفيس على التقاط أنفاسه وسط بيئة اقتصادية وجيوسياسية معقدة تتداخل فيها عوامل الحرب والتضخم والسياسات النقدية.

ارتفع الذهب بنسبة وصلت إلى 0.7%، ليعوض جزءاً من خسائره التي تكبدها خلال ست جلسات متتالية من التراجع، وهي أطول سلسلة هبوط منذ أواخر عام 2024، في مؤشر على دخول المستثمرين مجدداً عند مستويات سعرية منخفضة.

ويعكس هذا الارتداد حالة من التوازن المؤقت بين قوى البيع والشراء، خاصة بعد الضغوط التي تعرض لها المعدن خلال الأسابيع الأخيرة.

الفيدرالي يربك الأسواق ويقيد صعود الذهب

جاء قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع توقع خفض واحد فقط هذا العام، ليضيف مزيداً من الغموض إلى مسار الذهب، وأكد رئيس الفيدرالي جيروم باول أن أي خفض للفائدة مرهون بتحقيق تقدم ملموس في كبح التضخم، فيما أشار مسؤولو البنك إلى أن الحرب في الشرق الأوسط تجعل آفاق الاقتصاد الأمريكي "غير مؤكدة"، وهو ما يزيد من تذبذب الأسواق.

النفط والدولار

تزامن تعافي الذهب مع ارتفاع أسعار النفط نتيجة استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، ما يعزز مخاطر التضخم ويقلل من احتمالات خفض الفائدة، وهو عامل سلبي للذهب الذي لا يدر عائداً.

كما أدى ارتفاع الدولار إلى زيادة الضغط على السلع المقومة بالعملة الأمريكية، بما فيها الذهب، ما حدّ من مكاسبه وأبقى حركته ضمن نطاق محدود، ويرى خبراء الأسواق أن قوة الدولار وتشديد السياسات النقدية في الاقتصادات الكبرى يخلقان بيئة غير مستقرة للذهب على المدى القريب.

ومع ذلك، فإن تسارع التضخم بوتيرة تفوق أسعار الفائدة قد يؤدي إلى تراجع الفائدة الحقيقية، وهو ما قد يدعم الذهب مجدداً على المدى المتوسط، ويعيده إلى مسار صعودي.

الذهب والدولار
 

أداء سنوي قوي رغم التراجعات

ورغم التراجعات الأخيرة، لا يزال الذهب مرتفعاً بنحو 12% منذ بداية العام، ما يعكس قوة الاتجاه العام، حتى مع تباطؤ الزخم الصعودي، وكان المعدن قد سجل مستوى قياسياً فوق 5595 دولاراً للأونصة في يناير، قبل أن يتراجع بنحو 9% منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، نتيجة عمليات بيع وضغوط سيولة لدى المستثمرين.

في سياق متصل، أثارت تصريحات جيروم باول بشأن مستقبله في منصبه، على خلفية تحقيق تجريه وزارة العدل، مخاوف من تدخل سياسي في عمل الاحتياطي الفيدرالي، هذا العامل ساهم في إضعاف الثقة بالأصول الأمريكية، ما وفر دعماً إضافياً للذهب كملاذ آمن، خاصة في أوقات عدم اليقين المؤسسي.

الذهب والمعادن الأخرى

سجل سعر الذهب الفوري ارتفاعاً بنسبة 0.4% ليصل إلى 4835.55 دولاراً للأونصة، فيما صعدت الفضة بنسبة 0.2% إلى 75.49 دولاراً، واستقر البلاتين تقريباً دون تغيير، في حين ارتفع البلاديوم.

في المقابل، تراجع مؤشر الدولار بشكل طفيف بنسبة 0.1% بعد مكاسب سابقة، ما ساهم جزئياً في دعم أسعار المعادن.

صراع بين الملاذ الآمن والسياسات النقدية

يعكس التعافي الجزئي للذهب صراعاً واضحاً بين دوره كملاذ آمن في أوقات الأزمات، وبين الضغوط الناتجة عن السياسات النقدية المتشددة وارتفاع الدولار، وفي ظل استمرار الحرب وارتفاع أسعار الطاقة، يبقى الذهب عالقاً بين عاملين متناقضين: مخاطر تدفعه للصعود، وسياسات تكبح هذا الصعود.

في المحصلة، لا يبدو أن الذهب حسم اتجاهه بعد، بل يتحرك في منطقة حساسة، حيث سيحدد مسار التضخم وقرارات الفيدرالي ملامح المرحلة المقبلة، بين استعادة البريق أو استمرار التقلبات.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

تعافي الذهب في ظل أزمة الطاقة.. صعود حذر تصطدم به ضغوط التضخم - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°