شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً عسكرياً هو الأعنف من نوعه، حيث أفادت مصادر عبرية ونقله "المركز الفلسطيني للإعلام" بوقوع هجوم صاروخي إيراني واسع النطاق استهدف منشآت حيوية في عمق الأراضي المحتلة.
وأكدت التقارير أن صاروخاً واحداً على الأقل أصاب بشكل مباشر منشأة طاقة إستراتيجية في مدينة حيفا، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي بشكل واسع النطاق في مناطق الشمال، وتسبب بحالة من الإرباك في الجبهة الداخلية.
وتزامن الهجوم مع دوي انفجارات عنيفة هزت مناطق الوسط والشمال، في حين فرضت الرقابة العسكرية الإسرائيلية تعتيماً شاملاً وحظراً على نشر تفاصيل استهداف منشأتين حساستين، مما يثير تساؤلات جدية حول حجم الدمار الحقيقي الذي لحق بالبنية التحتية الأمنية والخدمية. ورغم محاولات وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين التقليل من شأن الأضرار ووصفها بأنها "محدودة وغير ذات أهمية"، إلا أن استمرار انقطاع التيار في عدة مناطق يشير إلى عمق الإصابة التي تعرضت لها الشبكة الوطنية للكهرباء جراء الرشقات الصاروخية المركزة.
تحذيرات طهران وإستراتيجية تدمير البنية التحتية
في المقابل، لم يكتفِ الجانب الإيراني بالرد الميداني، بل أطلق "المقر الرئيسي لخاتم الأنبياء" الإيراني تحذيرات شديدة اللهجة، مفادها أن استمرار الهجمات الإسرائيلية والأمريكية سيقابله استهداف ممنهج ومستمر للبنية التحتية للطاقة التابعة "للعدو وحلفائه" حتى يتم تدميرها بالكامل.
هذا التهديد يعكس تحولاً جذرياً في قواعد الاشتباك، حيث انتقلت إيران من مرحلة الردود الموضعية إلى إستراتيجية "الأرض المحروقة طاقياً"، مستهدفةً شل الحياة اليومية والاقتصادية داخل إسرائيل.
وفي السياق ذاته، أعلن قائد القوات البرية للحرس الثوري أن القوات المتمركزة في جزر الخليج العربي باتت "على أهبة الاستعداد" لتوجيه ضربات قاضية لأي تهديد، مما يفتح الباب أمام احتمالات توسع الصراع ليشمل ممرات الملاحة الدولية ومنابع النفط والغاز، وهو ما يضع المنطقة برمتها على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة ليحول المواجهة الحالية إلى حرب إقليمية شاملة لا تستثني أحداً.
تداعيات عدوان فبراير ومسار الحرب المفتوحة
تعود جذور هذا التصعيد الدراماتيكي إلى الثامن والعشرين من شباط/ فبراير الماضي، حينما شنت دولة الاحتلال والولايات المتحدة عدواناً واسعاً ضد إيران، أسفر عن اغتيال المرشد علي خامنئي ومجموعة من كبار المسؤولين الإيرانيين، وهو ما اعتبرته طهران إعلاناً صريحاً للحرب يستوجب رداً غير تقليدي. ومنذ ذلك الحين، تحولت المنطقة إلى ساحة لتبادل الرشقات الصاروخية والمسيّرات التي تطال العمق الإسرائيلي والمصالح الأمريكية في عدة دول عربية.
ورغم الإدانات الدولية للهجمات التي طالت أعياناً مدنية في بعض الدول الصديقة لواشنطن، إلا أن طهران تبدو مصممة على مواصلة نهج "الوعد الصادق" لفرض معادلة ردع جديدة تعوض خسارة قياداتها العليا.
إن هذا المسار من الحرب المفتوحة، الذي يجمع بين الضربات الجوية التقنية وحرب العصابات الصاروخية، يهدد بتقويض الاستقرار العالمي، لاسيما مع دخول البنية التحتية للطاقة والكهرباء كأهداف أساسية في بنك أهداف الطرفين، مما ينذر بصيف ساخن ومظلم في آن واحد.










