أعلن التلفزيون الإيراني، مساء الخميس، عن إطلاق موجة ثالثة من الصواريخ الباليستية باتجاه إسرائيل، بالتزامن مع بيان رسمي صادر عن الحرس الثوري الإيراني كشف فيه تفاصيل الأسلحة المستخدمة والأهداف العسكرية المستهدفة، وأكد البيان أن هذه الهجمات أجبرت ملايين الإسرائيليين على التوجه إلى الملاجئ في مختلف أنحاء البلاد، وسط حالة من الذعر غير المسبوق.
أهداف الهجوم وفق بيان الحرس الثوري
أكد الحرس الثوري أن الموجة الـ66 من الهجمات الصاروخية استهدفت مواقع عسكرية ومراكز دعم لوجستي داخل إسرائيل، مشيرًا إلى أن العملية تأتي ضمن استراتيجية الرد على الضربات الأميركية والإسرائيلية التي طالت مواقع نووية واستراتيجية في إيران. وأوضح التلفزيون الإيراني أن الرشقات الصاروخية ستصل إلى أهدافها خلال ساعة واحدة من إطلاقها، ما يعكس دقة التخطيط وسرعة التنفيذ.
الأسلحة المستخدمة في الموجة الجديدة
كشف الحرس الثوري الإيراني عن استخدام أنظمة صاروخية تعمل بالوقود الصلب والسائل، وهي صواريخ فائقة الثقل دقيقة الإصابة ومتعددة الرؤوس. وأشار البيان إلى أن الصواريخ المستخدمة تشمل "قدر"، "خرمشهر"، و"خيبر شكن"، إلى جانب طائرات مسيّرة تدميرية. هذه المنظومات، بحسب البيان، تمنح إيران قدرة على ضرب أهداف متعددة في وقت واحد، مع تعزيز عنصر المفاجأة والضغط النفسي على الجانب الإسرائيلي.
رسائل سياسية وعسكرية في البيان
وجه الحرس الثوري رسالة واضحة في بيانه، معتبرًا أن "احتجاز سكان الأراضي المحتلة لفترات طويلة في الملاجئ أبرز إنجازات نتنياهو وترامب في هذه الحرب". ويعكس هذا التصريح محاولة لإبراز الأثر النفسي للهجمات على المجتمع الإسرائيلي، إلى جانب البعد العسكري المباشر.
صفارات الإنذار والانفجارات في القدس والشمال
دوت صفارات الإنذار في مدينة القدس ومناطق الشمال الإسرائيلي، وسط سماع دوي انفجارات ضخمة هزت أرجاء المدينة. وأفادت تقارير أولية برصد تحركات لصواريخ إيرانية تتجه نحو منطقة المركز التي تضم تل أبيب ومحيطها، مما دفع الملايين إلى الملاجئ في حالة من الذعر غير المسبوق.
السياق الإقليمي والدولي
تأتي هذه التطورات في ظل عاصفة عسكرية أميركية إسرائيلية استهدفت مواقع نووية واستراتيجية في إيران، حيث تسعى واشنطن وتل أبيب إلى تقويض القدرات العسكرية الإيرانية. في المقابل، تؤكد طهران أن ردها الصاروخي يهدف إلى ردع الهجمات وإعادة التوازن في المواجهة.
الزاوية التحليلية: نحو حرب خوارزمية؟
الهجوم الإيراني الأخير يعكس تطورًا نوعيًا في طبيعة الصراع، حيث باتت الصواريخ متعددة الرؤوس والطائرات المسيّرة جزءًا من معادلة الردع. هذا التحول يطرح تساؤلات حول مستقبل الحروب في المنطقة، إذ لم تعد المواجهة مقتصرة على القوة التقليدية، بل دخلت مرحلة جديدة تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة والقدرة على ضرب أهداف متعددة في وقت واحد.
من الناحية الاستراتيجية، يشير الخبراء إلى أن إيران تسعى من خلال هذه الهجمات إلى إرسال رسائل مزدوجة: الأولى للداخل الإيراني لتعزيز صورة القوة والردع، والثانية للخارج للتأكيد على قدرتها على مواجهة الضغوط الأميركية والإسرائيلية. وفي المقابل، يواجه الجانب الإسرائيلي تحديًا كبيرًا في التعامل مع هذه الموجات الصاروخية، خاصة مع الضغط النفسي الذي يعيشه المدنيون.
انعكاسات على الأمن الإقليمي
تؤكد هذه التطورات أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة من التصعيد، حيث أصبح المدنيون في قلب المعادلة العسكرية. ومع استمرار تبادل الضربات، تتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تشمل دولًا أخرى، خاصة في ظل تهديدات إيران باستهداف البنى التحتية للطاقة في المنطقة.
الهجوم الإيراني الأخير بصواريخ فائقة الثقل متعددة الرؤوس يمثل تصعيدًا خطيرًا في مسار الحرب الدائرة، ويعكس دخول المنطقة مرحلة جديدة من الصراع القائم على التكنولوجيا المتقدمة والضغط النفسي. وبينما تسعى واشنطن وتل أبيب إلى تقويض القدرات الإيرانية، تؤكد طهران أنها قادرة على الرد بقوة، ما يفتح الباب أمام مواجهة طويلة الأمد تهدد استقرار المنطقة والعالم.
وجاء في بيان الحرس الثوري الإيراني: "إن احتجاز ملايين الإسرائيليين في الملاجئ هو أبرز إنجازات نتنياهو وترامب في هذه الحرب، وسنواصل الرد حتى تتوقف الهجمات على مواقعنا الاستراتيجية."










