أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، قراراً جائراً يقضي بإبعاد الشاب المقدسي إسلام مصطفى، البالغ من العمر 26 عاماً، عن المسجد الأقصى المبارك والبلدة القديمة، في خطوة تأتي ضمن حملة مسعورة تستهدف تفريغ القبلة الأولى للمسلمين من حراسها وشبابها المرابطين.
وأفادت محافظة القدس، التابعة للسلطة الفلسطينية، في بيان رسمي لها، بأن القرار الجائر شمل إبعاد الشاب مصطفى عن المسجد الأقصى لمدة 6 أشهر كاملة، بالإضافة إلى منعه من دخول البلدة القديمة في القدس المحتلة لمدة 14 يوماً، وهي عقوبات إدارية وأمنية تهدف إلى التضييق على المقدسيين وحرمانهم من حقهم الطبيعي في الصلاة والاعتكاف داخل مقدساتهم.
وتعتبر حالة الشاب إسلام مصطفى نموذجاً صارخاً للانتهاكات اليومية التي يتعرض لها سكان المدينة، حيث يتم استهداف الفئات الشابة بشكل خاص لكسر إرادتهم وثنيهم عن الدفاع عن هوية القدس العربية والإسلامية، في ظل صمت دولي مطبق وتواطؤ من المنظمات الحقوقية التي تكتفي بالتنديد الورقي أمام جرائم تهجير وإبعاد ممنهجة تخالف كافة المواثيق والقوانين الدولية التي تكفل حرية العبادة والوصول للأماكن المقدسة.
إن هذه القرارات المتسارعة تأتي في سياق زمني حساس للغاية، حيث وثقت محافظة القدس خلال شهر فبراير الماضي وحده أكثر من 100 قرار إبعاد استهدف موظفي الأوقاف والمرابطين والشبان المقدسيين، بينما سجلت الإحصائيات الرسمية منذ بداية عام 2026 وحتى منتصف مارس الجاري أكثر من 260 قرار إبعاد مماثل، مما يشير إلى تصعيد خطير ومعدلات قياسية لم تشهدها المدينة منذ سنوات، وتؤكد التقارير أن سلطات الاحتلال تستغل هذه القرارات لفرض واقع مكاني وزماني جديد داخل باحات المسجد الأقصى، تمهيداً للاقتحامات الاستيطانية الواسعة التي تتم بحماية مشددة من قوات الشرطة الإسرائيلية، فسياسة الإبعاد التي بدأت تترسخ بشكل تنفيذي منذ عام 2000، تحولت في 2026 إلى أداة عقاب جماعي تهدف إلى عزل المسجد الأقصى عن محيطه البشري المقدسي، وتحويل البلدة القديمة إلى ثكنة عسكرية تخضع لرقابة أمنية مشددة تعرقل حركة المواطنين وتجبرهم على سلوك طرق وعرة للوصول إلى منازلهم أو محالهم التجارية، مما يضرب العصب الاقتصادي والاجتماعي لمدينة القدس في مقتل، ويجعل من "الإبعاد" سلاحاً ناعماً للتهجير القسري الصامت الذي يمارسه الاحتلال بعيداً عن صخب المواجهات العسكرية المباشرة.
الأبعاد القانونية والإنسانية لسياسة الإبعاد الممنهجة في القدس
تعتمد سلطات الاحتلال في إصدار قرارات الإبعاد على قوانين الطوارئ والأنظمة العسكرية الجائرة التي لا تعترف بالحد الأدنى من حقوق الإنسان، حيث يتم تسليم الشبان قرارات الإبعاد دون محاكمات عادلة أو إثباتات حقيقية، بل بناءً على "ملفات سرية" وتقديرات استخباراتية واهية، ويرى مراقبون قانونيون في عام 2026 أن هذه الممارسات تشكل خرقاً فاضحاً لاتفاقيات جنيف التي تحظر على القوة القائمة بالاحتلال تغيير الوضع القائم أو ملاحقة السكان الأصليين في معتقداتهم ومقدساتهم.
إن إبعاد الشاب إسلام مصطفى عن المسجد الأقصى لمدة 6 أشهر يعني حرمانه من صلاة الجمعة وصلاة التراويح خلال شهر رمضان والمناسبات الدينية الكبرى، وهو ما يترك أثاراً نفسية واجتماعية عميقة على جيل كامل من المقدسيين الذين ولدوا وترعرعوا تحت وطأة هذه القرارات، ومع ذلك، فإن هذه السياسة لم تنجح في كسر شوكة المرابطين، بل زادت من تمسكهم بالبقاء في أقرب نقطة ممكنة من أبواب الأقصى، حيث تتحول ساحات باب العمود وباب السلسلة إلى مراكز صمود يومية تتحدى قرارات الإبعاد وتؤكد على السيادة الفلسطينية الروحية والمادية على المدينة المقدسة.
علاوة على ذلك، فإن تصاعد أعداد قرارات الإبعاد ليتجاوز 260 قراراً في أقل من ثلاثة أشهر، يعكس رغبة الاحتلال في حسم الصراع الديموغرافي والديني داخل البلدة القديمة قبل حلول الأعياد اليهودية القادمة في عام 2026، حيث تسعى الجماعات الاستيطانية المتطرفة لزيادة وتيرة الاقتحامات وذبح القرابين داخل الأقصى، وهو ما يتطلب "تنظيف" الساحات من المرابطين المؤثرين.
وتشير محافظة القدس إلى أن الاحتلال لا يكتفي بالإبعاد الجسدي، بل يرافقه ملاحقات مالية عبر فرض غرامات باهظة ومنع من السفر واقتحامات متكررة لمنازل المبعدين، مما يحول حياة الشاب المقدسي وعائلته إلى جحيم مستمر، إن رسالة القدس اليوم عبر قضية إسلام مصطفى وزملائه المبعدين هي صرخة استغاثة للعالمين العربي والإسلامي بضرورة التدخل العاجل لحماية الأقصى، فالإبعاد ليس مجرد إجراء إداري عابر، بل هو جزء من مخطط استراتيجي يسعى لتحويل المسجد المبارك إلى "هيكل مزعوم" عبر تفتيت جدار الحماية البشري الذي يمثله هؤلاء الشبان بصدورهم العارية وإيمانهم الراسخ.










