4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

أوهام النصر الشامل تضرب ترامب.. والبيت الأبيض يراهن على كسر إرادة إيران

خرجت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارين جان بيير، بتصريحات صحفية لتؤكد أن النظام الإيراني يتعرض لعملية "شلل تدريجي" يوماً تلو الآخر، زاعمة أن قدرة طهران على تهديد المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة تتضاءل بشكل ملحوظ.

بقلم: محمد أبو غالي
٢١ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
8 مشاهدة
أوهام النصر الشامل تضرب ترامب.. والبيت الأبيض يراهن على كسر إرادة إيران

أوهام النصر الشامل تضرب ترامب.. والبيت الأبيض يراهن على كسر إرادة إيران

خرجت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارين جان بيير، بتصريحات صحفية لتؤكد أن النظام الإيراني يتعرض لعملية "شلل تدريجي" يوماً تلو الآخر، زاعمة أن قدرة طهران على تهديد المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة تتضاءل بشكل ملحوظ. وتأتي هذه التصريحات في سياق حملة دعائية مكثفة تقودها إدارة الرئيس الحالي ترامب لتسويق نجاح العمليات العسكرية الجوية والسيبرانية التي استهدفت البنية التحتية الدفاعية والاقتصادية لإيران، في محاولة لفرض واقع سياسي جديد يقوم على التبعية المطلقة لواشنطن.

وتشير التقارير الواردة من واشنطن، ومنها ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، إلى أن هذا الخطاب التصعيدي يهدف إلى طمأنة الحلفاء الإقليميين والداخل الأمريكي بأن تكلفة الحرب الباهظة تؤتي ثمارها.

إن الحديث عن "تضاؤل القدرات الإيرانية" يتناقض بشكل صارخ مع الوقائع الميدانية التي تشهدها سماء طهران وجبهات لبنان، حيث لا تزال المسيرات والصواريخ قادرة على اختراق أحدث المنظومات الدفاعية الأمريكية.

وبحسب مراقبين، فإن توصيف الحالة بـ "الشلل" هو جزء من استراتيجية الحرب النفسية التي تتبعها إدارة ترامب لتبرير رفضها المستمر لأي مبادرات لوقف إطلاق النار أو التهدئة، معتبرة أن "الضغط الأقصى" العسكري هو السبيل الوحيد لإعادة صياغة الشرق الأوسط.

عقيدة النصر الكامل

وشددت المتحدثة باسم البيت الأبيض على أن الرئيس ترامب يركز حالياً على هدف واحد لا حياد عنه، وهو تحقيق "النصر الشامل والكامل". وتعكس هذه العبارة العودة إلى عقيدة الحروب الاستباقية والمفتوحة التي ميزت السياسة الخارجية الأمريكية في فترات سابقة، ولكن بصبغة أكثر حدة وتطرفاً.

إن مفهوم "النصر الكامل" في منظور ترامب يتجاوز مجرد إضعاف الخصوم، بل يمتد ليشمل تغيير المعادلات الجيوسياسية وضمان أمن الكيان الصهيوني عبر تصفية كافة جيوب المقاومة في المنطقة، وهو ما يفسر الدعم العسكري غير المحدود الذي تقدمه واشنطن للاحتلال في مجازره المستمرة منذ أكتوبر 2023.

ويرى محللون سياسيون لصحيفة "الشروق" المصرية أن إصرار ترامب على "النصر الكامل" هو مقامرة كبرى قد تؤدي إلى انفجار إقليمي شامل لا يمكن احتواؤه.

فبينما يتحدث البيت الأبيض عن "النصر"، تشهد أسعار النفط قفزات جنونية وتتعرض الملاحة الدولية في مضيق هرمز لتهديدات غير مسبوقة.

إن هذه السياسة التي تتجاهل القوانين الدولية وحقوق الشعوب في السيادة، تعتمد بشكل أساسي على القوة العسكرية الغاشمة والإبادة الجماعية كأدوات لتحقيق مآرب سياسية، مما يجعل من "النصر" المزعوم مجرد ركام من الدمار والضحايا الأبرياء الذين يسقطون يومياً بأسلحة أمريكية وصهيونية مشتركة.

تزييف الواقع الميداني

رغم محاولات المتحدثة باسم البيت الأبيض تصوير النظام الإيراني كجسد مشلول، إلا أن الردود الميدانية من جبهات المقاومة تكشف زيف هذه الادعاءات. فاستهداف رادار "رأس الناقورة" وتجمعات الجنود في "مارون الراس" و"خلة المحافر" بأسلحة دقيقة، يثبت أن منظومة القيادة والسيطرة لدى حلفاء طهران لا تزال تعمل بكفاءة عالية.

إن الرواية الأمريكية المضللة تحاول القفز فوق حقيقة أن "إغراق" المنطقة بالأنظمة المضادة للمسيرات لم يمنع وصول "شاهد" الإيرانية إلى أهدافها، مما يضع مصداقية البيت الأبيض في مهب الريح أمام الرأي العام العالمي الذي بات يدرك حجم الكذب في البيانات الرسمية لواشنطن.

وبحسب ما نقله مراسل "الجزيرة مباشر"، فإن التناقض بين تصريحات "الشلل" الإيراني وبين الاستنفار الأمريكي الدفاعي في الخليج وفلسطين المحتلة يظهر حالة من الارتباك الاستراتيجي.

إن واشنطن تحاول تسويق "أشباه انتصارات" للتغطية على الفشل في حماية الممرات المائية وتأمين مستوطنات الشمال الإسرائيلي.

وفي نهاية المطاف، فإن "النصر الشامل" الذي ينشده ترامب يصطدم بصمود أسطوري للشعوب المقاومة، مما يحول الوعود الأمريكية بالاستقرار إلى كابوس مستمر من الحروب والنزاعات التي تهدد بحرق الأخضر واليابس في أهم مناطق العالم حيوية.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال