19 يوليو 2026|القاهرة 28 °

ضغوط أمريكية على عُمان.. هل يصمد الحياد التاريخي أمام ابتزاز ترامب؟

كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطًا متزايدة على سلطنة عُمان لدفعها إلى قطع علاقاتها مع إيران، في خطوة تعكس تحوّلًا لافتًا في طريقة تعامل واشنطن مع أحد أهم الوسطاء الإقليميين.

بقلم: محمد أبو غالي
٣ يونيو ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
22 مشاهدة
ضغوط أمريكية على عُمان.. هل يصمد الحياد التاريخي أمام ابتزاز ترامب؟

ضغوط أمريكية على عُمان.. هل يصمد الحياد التاريخي أمام ابتزاز ترامب؟

كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطًا متزايدة على سلطنة عُمان لدفعها إلى قطع علاقاتها مع إيران، في خطوة تعكس تحوّلًا لافتًا في طريقة تعامل واشنطن مع أحد أهم الوسطاء الإقليميين.

ووفقًا للصحيفة، تأتي هذه الضغوط في سياق تصاعد التوترات بين أمريكا وطهران، ومحاولة الإدارة الأمريكية إعادة رسم خريطة التحالفات في المنطقة بما يخدم استراتيجيتها في احتواء إيران.

ولا يمكن فصل هذه التحركات عن نهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يعتمد سياسة الضغط القصوى ليس فقط على الخصوم، بل أيضًا على الحلفاء، بهدف فرض اصطفافات أكثر وضوحًا. هذا التوجه يضع مسقط أمام معادلة معقدة، إذ يُطلب منها التخلي عن دورها التقليدي كجسر تواصل بين الأطراف المتنازعة، لصالح الانخراط في محور سياسي أكثر حدة.

حياد تاريخي

لطالما تبنّت سلطنة عُمان سياسة خارجية قائمة على الحياد الإيجابي، ما مكّنها من لعب أدوار محورية في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة على مدى سنوات طويلة. هذا النهج منح مسقط مكانة خاصة في الإقليم، حيث حافظت على قنوات تواصل مفتوحة مع جميع الأطراف، بعيدًا عن الاستقطابات الحادة التي طبعت سياسات دول أخرى في المنطقة.

غير أن هذا الحياد لم يكن مجرد خيار دبلوماسي، بل جزء من عقيدة سياسية ترى في التوازن وسيلة لحماية المصالح الوطنية وتجنب الانزلاق إلى صراعات مفتوحة. ولذلك، فإن أي محاولة لفرض تغيير جذري في هذه السياسة قد تضع عُمان أمام مخاطر استراتيجية، سواء على مستوى أمنها الداخلي أو موقعها الإقليمي.

رهانات معقدة

تجد مسقط نفسها اليوم أمام اختبار حقيقي لقدرتها على المناورة بين الضغوط الأمريكية والعلاقة المعقدة مع إيران، التي تمثل جارًا جغرافيًا وشريكًا مهمًا في ملفات إقليمية متعددة. فالتخلي عن هذه العلاقة قد يفقد عُمان أحد أهم أوراقها الدبلوماسية، في حين أن تجاهل الضغوط الأمريكية قد يعرّضها لتبعات سياسية واقتصادية غير محسوبة.

وبحسب “وول ستريت جورنال”، فإن إدارة ترامب تسعى إلى تقليص أي مساحات تواصل غير مباشرة مع طهران، وهو ما قد يعني عمليًا تقويض الدور العُماني كوسيط. وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن مسقط مطالبة بإعادة تعريف توازناتها، دون أن تخسر جوهر سياستها القائمة على التهدئة والانفتاح.

تهديدات مبطنة

ورغم أن الضغوط الأمريكية لم تُعلن بصيغة تهديد مباشر، فإن طبيعة الخطاب السياسي لإدارة ترامب توحي بإمكانية الانتقال إلى خطوات أكثر حدة في حال عدم الاستجابة. هذا الأسلوب، الذي يقوم على المزج بين الضغط السياسي والاقتصادي، يهدف إلى دفع الحلفاء إلى إعادة حساباتهم، حتى وإن كان ذلك على حساب استقرار التوازنات الإقليمية.

في المقابل، تدرك عُمان أن الانجرار إلى هذا المسار قد يُفقدها دورها الفريد، ويجعلها طرفًا في صراع بدلًا من كونها وسيطًا فيه. ومن هنا، تبدو خياراتها محكومة بدقة شديدة، بين الحفاظ على استقلال قرارها السياسي، وتفادي الدخول في مواجهة مفتوحة مع واشنطن، في لحظة إقليمية شديدة التعقيد.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

ضغوط أمريكية على عُمان.. هل يصمد الحياد التاريخي أمام ابتزاز ترامب؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°