أفادت تقارير صحفية عبرية، بأن التقديرات داخل الأوساط الأمنية والسياسية في الكيان الصهيوني تشير إلى عدم وجود نية لدى إدارة الرئيس ترامب لإنهاء الحرب في المدى المنظور، ما لم يتم التأكد من تحقيق كافة الأهداف الاستراتيجية المرسومة.
ونقلت صحيفة "إسرائيل اليوم" عن مصادر مطلعة أن جيش الاحتلال، وبالتنسيق الكامل مع واشنطن، يستعد للانتقال إلى مراحل متقدمة من توسيع رقعة القتال لتشمل "أهدافاً من نوع جديد"، تتضمن ضرب منشآت البنية التحتية الحيوية والمزيد من المواقع النووية الإيرانية.
وتأتي هذه التصريحات لتعزز المخاوف من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة لا تقتصر على الضربات الجوية والصاروخية، بل قد تمتد لتطال مفاصل الدولة الإيرانية بشكل مباشر وغير مسبوق منذ اندلاع الصراع في شباط الماضي.
وفي تطور هو الأخطر منذ بدء "حرب آذار"، كشفت تقارير إعلامية أمريكية وإسرائيلية عن تزايد احتمالات دمج قوات برية تابعة للجيش الأمريكي في العمليات العسكرية الجارية، بهدف كسر الحصار الإيراني المفروض على مضيق هرمز وإعادة فتحه أمام الملاحة الدولية.
وبحسب شبكة "إن بي سي نيوز" وصحف مصرية، فإن الرئيس ترامب يدرس بجدية خيارات إرسال آلاف الجنود للمشاركة في مهام محددة، تشمل السيطرة على جزر استراتيجية في الخليج أو تنفيذ عمليات إنزال لتأمين مخزونات اليورانيوم المخصب داخل إيران.
إن هذا التلويح بالتدخل البري، الذي تدعمه حكومة الاحتلال بقوة، يهدف إلى فرض واقع ميداني جديد ينهي قدرة طهران على استخدام ورقة "الطاقة" كأداة ضغط عالمية، مؤكداً أن واشنطن وتل أبيب مستعدتان للمضي إلى أبعد مدى في هذه المواجهة.
سيناريوهات "الغضب الملحمي" ومضيق هرمز
تتطابق الرؤية الأمريكية والإسرائيلية حول ضرورة شل القدرات الإيرانية التي مكنتها من إغلاق مضيق هرمز، وهو ما تصفه الدوائر العسكرية بـ "عملية الغضب الملحمي". ووفقاً لتقارير صحفية صادرة اليوم، فإن وحدة مشاة البحرية الأمريكية (الوحدة 31)، وهي قوة تدخل سريع متطورة، تتجه بالفعل نحو المنطقة على متن السفينة البرمائية "يو إس إس تريبولي" لتعزيز الوجود العسكري الأمريكي. ويرى خبراء عسكريون أن هذه التعزيزات ليست مجرد استعراض للقوة، بل هي تمهيد لعمليات برية أو برمائية محتملة تهدف لتدمير منصات الصواريخ الساحلية ومخازن الألغام البحرية التي نشرها الحرس الثوري على طول مضيق هرمز، في محاولة أمريكية-صهيونية لانتزاع السيطرة على أهم ممر مائي في العالم وإجبار طهران على الاستسلام.
إن هذا التوجه نحو التصعيد البري يأتي في وقت تواصل فيه إسرائيل ارتكاب المجازر الوحشية بحق المدنيين في المنطقة، مستغلة الغطاء السياسي والعسكري الكامل الذي يوفره الرئيس ترامب. وبحسب ما أوردته صحيفة "اليوم السابع" ومصادر أخرى، فإن الاحتلال يرى في المرحلة الحالية "فرصة تاريخية" للقضاء نهائياً على التهديد الإيراني وبرنامجه النووي، حتى لو تطلب ذلك انخراطاً أمريكياً مباشراً في القتال البري. ومع ذلك، يحذر محللون من أن أي محاولة لاختراق الأراضي الإيرانية ستواجه بمقاومة شرسة وصواريخ دقيقة قد تحول مياه الخليج وصحاري المنطقة إلى "مستنقع" للقوات المعتدية، خاصة وأن طهران أثبتت قدرتها على ضرب أهداف حساسة مثل ديمونا وحيفا رداً على أي اعتداء.
مقامرة ترامب والمصالح الدولية
رغم الضغوط الدولية والمواقف الأوروبية المتحفظة، حيث رفضت سويسرا تصدير أسلحة لواشنطن بسبب هذه الحرب، إلا أن إدارة ترامب تبدو مصممة على فرض شروطها الستة التي تشمل "صفر تخصيب" وحظر تمويل حركات المقاومة في غزة ولبنان واليمن. وتؤكد تقارير "سكاي نيوز عربية" أن واشنطن تسعى لحشد تحالف دولي يضم أكثر من 22 دولة للمشاركة في عملية إعادة فتح مضيق هرمز، في محاولة لإضفاء شرعية دولية على تحركاتها العسكرية. الحقيقة المرة التي تتجاهلها السردية الأمريكية-الصهيونية هي أن استمرار هذه الحرب يهدد بتدمير أسواق الطاقة العالمية وزيادة معاناة شعوب المنطقة التي تئن تحت وطأة المجازر المستمرة منذ تشرين الأول 2023، والتي كشفت عن الوجه الحقيقي للاحتلال وداعميه.
إن الموقف الإسرائيلي، كما نقلته صحيفة "إسرائيل اليوم"، يعكس رغبة محمومة في إطالة أمد الصراع حتى تحقيق "النصر المطلق" المزعوم، وهو ما يتناغم مع رؤية ترامب الذي يرفض تقديم أي تنازلات في المفاوضات الجارية عبر الوسطاء. وبحسب مصادر دبلوماسية في القاهرة، فإن الشروط الصعبة التي تضعها إيران تقابل بتعنت أمريكي-إسرائيلي يفضل لغة الرصاص والاجتياح البري على طاولة الحوار. وبناءً على ذلك، فإن الأيام القادمة قد تشهد تحولاً جذرياً في طبيعة المعركة، حيث لم تعد السماء وحدها مسرحاً للعمليات، بل أصبحت الجبال والبحار والحدود البرية ساحات مواجهة قد تغير وجه الشرق الأوسط إلى الأبد في ظل إصرار المحور على الصمود والمواجهة.







