20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الاحتلال يستخدم قنابل "غبية" مخزنة سريًا في غاراته على إيران

كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن الجيش يستخدم قنابل "غبية" في غاراته على إيران، وهي ذخائر تقليدية تفتقر لأنظمة التوجيه الحديثة. هذه القنابل تُسقط من الطائرات دون وجود تقنيات مثل GPS أو الليزر

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٣ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
18 مشاهدة
إسرائيل تستخدم قنابل "غبية" مخزنة سريًا في غاراتها على إيران

إسرائيل تستخدم قنابل "غبية" مخزنة سريًا في غاراتها على إيران

كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن الجيش يستخدم قنابل "غبية" في غاراته على إيران، وهي ذخائر تقليدية تفتقر لأنظمة التوجيه الحديثة. هذه القنابل تُسقط من الطائرات دون وجود تقنيات مثل GPS أو الليزر، ما يجعل دقتها محدودة مقارنة بالأسلحة الذكية. ويعكس هذا الاستخدام تحولًا لافتًا في نمط العمليات العسكرية، خاصة في ظل التطور التكنولوجي الذي تشهده الحروب الحديثة.

وتُصنف هذه الذخائر ضمن الأسلحة غير الموجهة التي تعتمد على السقوط الحر، وهو ما يرفع احتمالات الخطأ في إصابة الأهداف. كما أن استخدامها يتطلب حسابات دقيقة من الطيارين لتحديد نقطة الإسقاط، في ظل غياب أي نظام تصحيح مسار بعد الإطلاق. هذا الأمر يثير تساؤلات حول مدى ملاءمة هذه القنابل في بيئات قتالية معقدة أو مأهولة بالسكان.

ويُفترض استخدام هذه القنابل تقليديًا ضد أهداف عسكرية في مناطق بعيدة عن التجمعات السكانية، لتقليل الأضرار الجانبية. غير أن استخدامها في سياقات حديثة قد يفتح باب الانتقادات بشأن دقة الاستهداف واحتمالات الخطأ. كما يضع ذلك المؤسسة العسكرية أمام تحديات تتعلق بالتوازن بين الفاعلية العسكرية والاعتبارات الإنسانية.

مخزون قديم من القنابل

تشير المعلومات إلى أن هذه القنابل كانت مخزنة في ملجأ سري ضمن مستودعات الجيش الإسرائيلي منذ عقود. وقد أُعدت هذه الذخائر في الأصل لاستهداف قواعد عسكرية مصرية خلال فترة ما قبل اتفاق السلام، ما يعكس قدم هذا المخزون. إعادة استخدام هذه الأسلحة اليوم يكشف عن توجه لاستثمار الموارد القديمة بدلاً من التخلص منها.

ويُظهر هذا القرار أن المؤسسة العسكرية تسعى إلى الاستفادة من مخزون محفوظ بحالة جيدة نسبيًا، رغم تقادمه التكنولوجي. كما أن الاحتفاظ بهذه الذخائر طوال هذه الفترة يعكس طبيعة التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد داخل الجيش. هذا التوجه يسلط الضوء على أهمية إدارة المخزون العسكري في ظل تغير طبيعة التهديدات.

في المقابل، يطرح استخدام أسلحة قديمة في صراعات حديثة تساؤلات حول مدى كفاءة هذه الذخائر مقارنة بالبدائل الأكثر تطورًا. فالحروب الحديثة تعتمد بشكل متزايد على الدقة والسرعة وتقليل الخسائر الجانبية. وبالتالي، فإن العودة إلى هذا النوع من القنابل قد تعكس اعتبارات تتجاوز الجانب العسكري البحت.

دوافع اقتصادية

يأتي قرار استخدام القنابل "الغبية" ضمن اعتبارات تتعلق بتوفير التكاليف، في ظل ارتفاع كلفة الذخائر الذكية. فالأسلحة الموجهة تعتمد على تقنيات متقدمة تجعلها أكثر تكلفة في الإنتاج والتشغيل. لذلك، قد يكون اللجوء إلى الذخائر التقليدية خيارًا اقتصاديًا في بعض العمليات.

كما أن استخدام المخزون القديم يسمح بتقليل النفقات العسكرية دون الحاجة إلى شراء أو تصنيع ذخائر جديدة. هذا التوجه يعكس محاولة لتحقيق توازن بين الكفاءة القتالية وإدارة الموارد المالية. إلا أن هذا التوازن قد يكون محفوفًا بالمخاطر إذا جاء على حساب دقة العمليات.

وتبرز هنا معادلة معقدة بين الاقتصاد العسكري والفعالية العملياتية، حيث تحاول المؤسسة العسكرية تحقيق أهدافها بأقل تكلفة ممكنة. غير أن هذه السياسة قد تؤدي إلى نتائج غير متوقعة في ساحة المعركة. وهو ما يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول أولويات الإنفاق العسكري في ظل التحديات الإقليمية.

تداعيات ميدانية

يحمل استخدام القنابل غير الموجهة تداعيات ميدانية تتعلق بطبيعة الأهداف وإمكانية تحقيق إصابات دقيقة. فغياب أنظمة التوجيه يزيد من احتمالات الخطأ، خاصة في البيئات المعقدة أو المتغيرة. وهذا قد يؤدي إلى نتائج غير محسوبة، سواء على المستوى العسكري أو الإنساني.

كما أن هذه القنابل قد تكون فعالة في استهداف مواقع ثابتة أو واسعة النطاق، لكنها أقل كفاءة في ضرب أهداف دقيقة أو متحركة. هذا يفرض قيودًا على نوعية العمليات التي يمكن تنفيذها باستخدامها. وبالتالي، فإن استخدامها يعكس اختيارًا تكتيكيًا محددًا يتناسب مع طبيعة الأهداف.

في الوقت نفسه، قد يؤثر هذا النهج على صورة العمليات العسكرية، خاصة في ظل تزايد التركيز الدولي على تقليل الأضرار الجانبية. فالدقة أصبحت عنصرًا أساسيًا في تقييم نجاح العمليات العسكرية الحديثة. ومن هنا، فإن العودة إلى القنابل "الغبية" تثير تساؤلات حول أبعاد هذا القرار وتداعياته المستقبلية.

استنزاف الموارد القديمة

يعكس هذا التطور تحولًا في التفكير الاستراتيجي، حيث يتم توظيف أدوات تقليدية في سياق صراع حديث. وقد يشير ذلك إلى رغبة في استنزاف الموارد القديمة قبل الانتقال إلى استخدام الأسلحة الأكثر تطورًا. 

في المجمل، يكشف استخدام القنابل "الغبية" عن تداخل العوامل الاقتصادية والعسكرية في صنع القرار. وهو ما يعكس تعقيد البيئة الاستراتيجية التي تتحرك فيها إسرائيل. ومع استمرار هذا النهج، ستبقى تداعياته محل متابعة وتحليل في ضوء نتائجه على أرض الواقع.

قصف إيران.jpeg
 

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الاحتلال يستخدم قنابل "غبية" مخزنة سريًا في غاراته على إيران - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°