تتصاعد حدة التوترات الميدانية في الضفة الغربية المحتلة بشكل غير مسبوق، حيث باتت مدينة نابلس وقراها هدفاً يومياً لعمليات عسكرية مكثفة تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وفي تطور جديد اليوم الإثنين، شهدت المنطقة الشرقية من المدينة سلسلة من الاقتحامات والمداهمات التي استهدفت البنية التحتية والممتلكات الخاصة والمواطنين العزل، مما يعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى التضييق على السكان الفلسطينيين وخنق الحركة الاقتصادية والاجتماعية في واحدة من أكبر مدن الضفة الغربية وأكثرها حيوية.
اقتحام شارع القدس: تفتيش وتخريب
بدأت العملية العسكرية في ساعات الصباح الباكر، حيث دفعت قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية وآليات مصفحة باتجاه "شارع القدس" الحيوي، الذي يعد شريان الحياة الرئيس للمنطقة الشرقية في نابلس.
ولم تكتفِ القوات بالتواجد العسكري، بل عمدت إلى نصب حاجز عسكري "طيار" في قلب الشارع، حيث شرع الجنود في إيقاف المركبات الفلسطينية والتدقيق في هويات الركاب وتفتيش السيارات بشكل دقيق ومهين، مما أدى إلى حدوث أزمة مرورية خانقة وتعطيل الموظفين والطلاب عن الوصول إلى وجهاتهم، وهو ما يندرج تحت سياسة العقاب الجماعي التي يمارسها الاحتلال بشكل متكرر.
وفي مشهد يعكس الرغبة في إلحاق أكبر قدر من الخسائر المادية، اقتحمت قوات الاحتلال أحد المحال التجارية الواقعة على جنبات الطريق.
وأفاد شهود عيان بأن الجنود قاموا بتحطيم أبواب المحل والدخول إليه بطريقة همجية، حيث شرعوا في تفتيش محتوياته وتخريب الأرفف والبضائع بشكل متعمد دون وجود أي مبرر أمني واضح. هذا التخريب المتعمد للمنشآت التجارية يهدف بالدرجة الأولى إلى ضرب الاقتصاد المحلي في نابلس، التي تعاني أصلاً من تضييقات مستمرة وحصار يفرضه الاحتلال على مداخلها منذ شهور طويلة.
كفر قليل: مداهمات وتمشيط وسط حالة من التوتر
بالتزامن مع العمليات في شارع القدس، لم تكن قرية "كفر قليل" الجاثمة في المنطقة الجنوبية من نابلس بعيدة عن دائرة الاستهداف. فقد داهمت قوة عسكرية راجلة ومحمولة أحياء القرية، ونفذت عمليات تمشيط واسعة النطاق شملت الأزقة والحقول المحيطة بالمنازل.
هذه المداهمات أثارت حالة من الذعر والتوتر الشديد بين صفوف المواطنين، لا سيما الأطفال والنساء، خاصة وأن القرية تتعرض بشكل دوري لمثل هذه الاقتحامات التي غالباً ما تتم تحت جنح الظلام أو في أوقات الذروة الصباحية لضمان أكبر قدر من الإرباك لحياة السكان.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن جيش الاحتلال كثف في الآونة الأخيرة من تواجده في المناطق المحيطة بقرى جنوب وشرق نابلس، وذلك لتأمين حركة المستوطنين وحماية المواقع الاستيطانية المقامة على أراضي المواطنين ، إلا أن هذه التحركات العسكرية غالباً ما تتجاوز الأهداف المعلنة لتتحول إلى عمليات ملاحقة واستهداف مباشر للبيوت الفلسطينية، حيث يتم استجواب السكان ميدانياً والعبث بمحتويات منازلهم، وهو ما يزيد من الاحتقان الشعبي ويدفع المنطقة نحو مزيد من الانفجار.
استراتيجية الخنق: الحواجز والإغلاقات
إن ما حدث اليوم في نابلس ليس مجرد حدث عابر، بل هو جزء من صورة أكبر يعاني منها الفلسطينيون في الضفة الغربية. فمحافظة نابلس تعيش تحت وطأة "نظام الحواجز" الذي يحول التنقل بين المدينة وقراها إلى رحلة شاقة قد تستغرق ساعات طويلة، نصب الحواجز المفاجئة في "شارع القدس" أو بالقرب من مداخل "بيت فوريك" و"دير شرف" يهدف إلى عزل المدينة عن محيطها، وتقييد حركة الشاحنات التجارية التي تنقل البضائع، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع المعيشية.
علاوة على ذلك، تترافق هذه الاقتحامات مع مراقبة مشددة عبر الطائرات المسيرة (الدرونز) التي لا تفارق سماء نابلس، مما يجعل السكان يشعرون بأنهم في سجن كبير مفتوح. إن استهداف المحال التجارية، كما حدث اليوم، هو رسالة ترهيب واضحة لأصحاب الأعمال، تهدف إلى إضعاف صمود المدينة التي تعتبر تاريخياً مركزاً للمقاومة الشعبية والنشاط الاقتصادي في شمال الضفة الغربية.










