20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

حصار بلدة الخضر: تصعيد إسرائيلي جديد يخنق جنوب بيت لحم

شهدت بلدة الخضر الواقعة إلى الجنوب من مدينة بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة، مساء اليوم الاثنين، موجة جديدة من التصعيد الميداني

بقلم: محمد خميس
٢٣ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
10 مشاهدة
قوات الاحتلال الإسرائيلي

قوات الاحتلال الإسرائيلي

شهدت بلدة الخضر الواقعة إلى الجنوب من مدينة بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة، مساء اليوم الاثنين، موجة جديدة من التصعيد الميداني تمثلت في اقتحام عسكري واسع النطاق نفذته قوات الاحتلال الإسرائيلي.

هذا الاقتحام لم يكن مجرد عملية عابرة، بل جاء ضمن سلسلة من الإجراءات القمعية التي تستهدف التجمعات السكانية الفلسطينية المحاذية للطرق الالتفافية والمناطق الاستراتيجية. 

وقد أفاد شهود عيان من قلب البلدة بأن آليات الاحتلال العسكرية اقتحمت الأحياء السكنية دفعة واحدة، مما أثار حالة من القلق والتوتر بين المواطنين، خاصة في ظل التواجد العسكري المكثف الذي شمل نشر قناصة ودوريات راجلة في الأزقة، وهو ما يعكس رغبة الاحتلال في فرض سيطرته المطلقة على المنطقة وتحويل حياة السكان اليومية إلى جحيم مستمر بفعل الممارسات الاستفزازية التي تسبق وترافق عمليات الاقتحام.

تمركزت القوات المقتحمة في عدة نقاط استراتيجية وحساسة داخل البلدة، شملت مناطق "صبري" و"البوابة" و"اليمامة"، وهي مناطق تعتبر عصب الحياة الاجتماعية والاقتصادية في الخضر. 

ولم يكتفِ الاحتلال بالتمركز الثابت، بل عمد إلى تسيير دوريات راجلة جابت الشوارع الداخلية، حيث قام الجنود بتوقيف عدد من الشبان والتدقيق في هوياتهم، وسط إطلاق كثيف لقنابل الصوت والغاز في بعض الأحيان لترهيب المارة. 

هذا الانتشار العسكري أدى إلى شلل كامل في الحركة التجارية داخل هذه الأحياء، حيث اضطر أصحاب المحال التجارية إلى إغلاق أبوابهم خوفاً من تعرض ممتلكاتهم للتخريب أو الاعتداء من قبل الجنود، مما يفاقم الأعباء الاقتصادية على سكان البلدة الذين يعانون أصلاً من تضييقات مستمرة منذ سنوات طويلة بسبب موقع البلدة الجغرافي المحاط بالمستوطنات والجدار.

حصار الشرايين الحيوية

تعد بلدة الخضر نقطة ارتكاز جغرافية بالغة الأهمية، كونها تقع على الشارع الرئيسي الذي يربط بين محافظتي القدس والخليل، وهو الطريق الذي يعتبره الفلسطينيون "شريان الجنوب". 

قيام قوات الاحتلال بإغلاق هذا الشارع أمام حركة المركبات الفلسطينية يمثل ذروة العقاب الجماعي، حيث تسبب الإغلاق في احتجاز مئات المركبات وعرقلة وصول الموظفين والعمال والطلاب إلى منازلهم في ساعات المساء المتأخرة.

 إن هذا الإجراء لا يهدف فقط إلى تأمين تحركات المستوطنين على الطرق الالتفافية، بل يهدف بالأساس إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية وعزل المدن الكبرى عن بعضها البعض، مما يجعل من عملية التنقل بين بيت لحم والخليل رحلة شاقة ومحفوفة بالمخاطر والانتظار الطويل على الحواجز العسكرية التي ينصبها الاحتلال بشكل مفاجئ عند مداخل القرى والبلدات.

إن التداعيات الإنسانية لهذا الإغلاق بدت واضحة من خلال تكدس الطوابير الطويلة من السيارات على مداخل بلدة الخضر، حيث اضطر المواطنون لسلوك طرق جبلية وعرة وغير ممهدة للوصول إلى وجهاتهم، وهو ما يزيد من استهلاك الوقت والجهد والموارد. 

ويرى مراقبون أن تعمد الاحتلال اختيار أوقات الذروة المسائية لتنفيذ هذه الاقتحامات وإغلاق الطرق الحيوية يهدف إلى إيقاع أكبر قدر ممكن من الإرباك في حياة الفلسطينيين، حيث تكون الحركة المرورية في أوج نشاطها، مما يحول البلدة إلى ثكنة عسكرية مغلقة ويمنع العائلات من ممارسة حياتها الطبيعية، في انتهاك صارخ لكل المواثيق الدولية التي تكفل حرية الحركة والتنقل للسكان تحت الاحتلال، وسط صمت دولي يشجع الاحتلال على مواصلة هذه السياسات التعسفية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

حصار بلدة الخضر: تصعيد إسرائيلي جديد يخنق جنوب بيت لحم - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°