4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الأربعاء الغاضب.. حراك بريطاني واسع لإغلاق شركات الأسلحة الموردة لإسرائيل

وأعلنت "حملة التضامن مع فلسطين" عن تنظيم سلسلة من الاحتجاجات الضخمة يوم الأربعاء المقبل

بقلم: محمد خميس
٢٣ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
7 مشاهدة
بريطانيا في مواجهة "الإبادة"

بريطانيا في مواجهة "الإبادة"

يعتزم أنصار القضية الفلسطينية في المملكة المتحدة تصعيد تحركاتهم الشعبية والميدانية بشكل غير مسبوق، في خطوة تهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على الحكومة البريطانية لدفعها نحو الوقف الفوري لكافة أشكال الدعم العسكري والتقني المقدم لإسرائيل. 

وأعلنت "حملة التضامن مع فلسطين" عن تنظيم سلسلة من الاحتجاجات الضخمة يوم الأربعاء المقبل، تستهدف مقار شركات تصنيع الأسلحة ومنشآت الدفاع في خمس مدن رئيسية، من بينها مصنعان حيويان في قلب العاصمة لندن. 

وتأتي هذه التحركات في سياق غضب شعبي عارم يرفض المساهمة البريطانية في "حرب الإبادة" بقطاع غزة، حيث يخطط المحتجون للتجمهر أمام المنشآت المرتبطة بإنتاج المكونات الأساسية لطائرات "إف 35" المقاتلة والمعدات الإلكترونية العسكرية، رافعين الأعلام الفلسطينية وصوراً توثق الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، لإرسال رسالة واضحة مفادها أن الشارع البريطاني لن يصمت أمام استمرار تدفق السلاح الذي يحصد أرواح الأبرياء في فلسطين.

ومن المقرر أن تتوسع رقعة هذه الاحتجاجات لتشمل مدن بريستول ونيوكاسل وشنستون وتاوستر، في موجة احتجاجية متزامنة تضع الشركات المرتبطة بالصناعات الدفاعية في حالة استنفار قصوى. ووجهت حملة التضامن مع فلسطين انتقادات لاذعة لما وصفته بـ "المشاركة البريطانية النشطة" في الحرب الإسرائيلية، معتبرة أن تجارة السلاح والتعاون الاستخباراتي والعسكري الوثيق يشكلان ركيزة أساسية لهذا الدعم الذي يطيل أمد الصراع ويمنح الاحتلال غطاءً للاستمرار في انتهاكاته. 

ومنذ اندلاع الأحداث في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، لم تتوقف المنظمات المناهضة للحروب عن تنظيم فعاليات شملت إغلاق مداخل المصانع والقواعد العسكرية، مما أحدث إرباكاً في سلاسل التوريد العسكرية، وأكد على أن الحراك الشعبي الغربي بات قادراً على التأثير المباشر في بيئة التصنيع العسكري الداعمة للاحتلال، رغم محاولات التضييق القانوني والأمني التي تمارسها السلطات البريطانية ضد هؤلاء الناشطين.

إرادة الناشطين وقرارات القضاء

في تطور ميداني وقانوني بارز، تشير التقارير إلى نجاحات ملموسة حققها الحراك الشعبي، تمثلت في إغلاق شركة "إلبيت سيستمز يو كيه" (Elbit Systems UK) في مدينة بريستول خلال شهر أيلول/ سبتمبر الماضي، وذلك بعد تعرضها لضغوط واحتجاجات متكررة وعمليات إغلاق قسرية نفذها ناشطو حركة "بالستاين أكشن". 

وكان هذا النجاح بمثابة ضربة قوية لصناعة السلاح الإسرائيلية على الأراضي البريطانية، خاصة وأن وزارة الداخلية كانت قد حاولت سابقاً شيطنة هذا الحراك عبر إدراج الحركة على قائمة المنظمات الإرهابية، قبل أن تنتصر المحكمة العليا للنشطاء وتلغي هذا القرار في الثالث عشر من شباط/ فبراير الماضي. 

هذا الانتصار القانوني أعطى دفعة قوية لأنصار فلسطين لاستئناف نشاطهم بزخم أكبر، مؤكدين أن الحق في التظاهر ضد "تجارة الموت" هو حق مكفول بالقانون، وأن محاولات الحكومة تكميم أفواه المعارضين لسياساتها الخارجية لن تنجح في وقف كشف الحقائق المتعلقة بتصدير المكونات القاتلة إلى مناطق النزاع.

وتتعرض الحكومة البريطانية الحالية بقيادة كير ستارمر لانتقادات داخلية حادة، لا سيما من الجناح اليساري في حزب العمال ومنظمات حقوق الإنسان، بسبب استمرارها في تسهيل تصدير الأسلحة والتقنيات العسكرية المتطورة إلى إسرائيل رغم التقارير الدولية التي تؤكد ارتكاب جرائم حرب في غزة. 

وتُنتج المصانع البريطانية أسلحة ومكونات تقنية حساسة، تشمل الصواريخ والطائرات المسيَّرة المدرعة وقطع غيار الطائرات المقاتلة، وهي معدات تعتبرها المنظمات الحقوقية "أدوات إبادة" تُستخدم في فرض الاحتلال العسكري ونظام الفصل العنصري (الأبارتهايد).

 وتشدد حملة التضامن مع فلسطين على أن إصرار لندن على تزويد إسرائيل بهذه الأسلحة، رغم علمها اليقيني بكيفية استخدامها ميدانياً، يجعل من الحكومة البريطانية شريكاً قانونياً وأخلاقياً في الجرائم المرتكبة، وهو ما يسعى الناشطون لتغييره عبر التصعيد الميداني الذي سيستمر حتى يتم حظر تصدير السلاح بشكل كامل ونهائي.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الأربعاء الغاضب.. حراك بريطاني واسع لإغلاق شركات الأسلحة الموردة لإسرائيل - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°