أكد عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، حسام بدران، أن وتيرة الاعتداءات المتصاعدة التي تشهدها مناطق واسعة في الضفة الغربية المحتلة لم تعد مجرد حوادث عابرة أو مناوشات محدودة، بل تطورت بشكل خطير لتصبح "حربًا مفتوحة" وممنهجة تستهدف بالدرجة الأولى اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه وفرض واقع ديمغرافي وجغرافي جديد يخدم أجندات الاستيطان التوسعية.
وأوضح بدران في تصريحات صحفية أدلى بها اليوم الإثنين، أن هذه الهجمات التي تنفذها عصابات المستوطنين تتم تحت غطاء سياسي وعسكري واضح، مما يجعلها أداة من أدوات السياسة الرسمية للاحتلال لتهجير الفلسطينيين وتفتيت وحدتهم الجغرافية، مشددًا على أن خطورة المرحلة الراهنة تفرض على الكل الفلسطيني استشعار المسؤولية الوطنية والتحرك العاجل لوضع استراتيجية دفاعية شاملة تحمي القرى والبلدات من تغول المستوطنين الذي بات يهدد الأرواح والممتلكات بشكل يومي وغير مسبوق.
شجاعة الشباب الفلسطيني وخط الدفاع الأول
وفي لفتة تقديرية لروح التحدي السائدة في الميدان، وجه القيادي حسام بدران تحية إجلال وإكبار للجماهير الفلسطينية الصامدة في كافة المناطق المستهدفة، وخاصة تلك القرى التي تقع في تماس مباشر مع البؤر الاستيطانية المتطرفة، مشيداً بالشجاعة الاستثنائية التي يبديها الشبان والمجموعات الشعبية في التصدي بصدورهم العارية وأدواتهم البسيطة لهجمات المستوطنين المسلحين.
واعتبر بدران أن هذه النماذج من المقاومة الشعبية العفوية والمنظمة تمثل اليوم "خط الدفاع الأول" عن كرامة الأرض والهوية الفلسطينية، حيث استطاع هؤلاء الشبان بوعيهم وإرادتهم إفشال العديد من المخططات التي كانت تهدف إلى حرق المنازل أو الاستيلاء على الأراضي، مؤكداً أن الرهان الحقيقي يظل دائماً على قدرة الشعب الفلسطيني على الابتكار في وسائل الدفاع عن النفس وتحويل كل قرية إلى قلعة عصية على الانكسار أمام إرهاب المستوطنين الذين يستمدون قوتهم من حماية جيش الاحتلال لهم.
مأسسة الحماية الشعبية واللجان الوطنية
وانتقالاً من رصد الواقع إلى طرح الحلول العملية، شدد بدران على أن مواجهة "الإرهاب المنظم" الذي تمارسه عصابات المستوطنين برعاية حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة، تتطلب تجاوز رد الفعل العفوي نحو مأسسة العمل الدفاعي من خلال تعزيز وتشكيل اللجان الوطنية ولجان الحماية الشعبية في مختلف القرى والبلدات والمدن الفلسطينية.
وأشار إلى أن هذه اللجان يجب أن تعمل وفق رؤية وطنية موحدة تهدف إلى رفع مستوى الجهوزية الشعبية الدائمة، وتفعيل أنظمة الإنذار المبكر للتصدي لأي هجوم مباغت، مؤكداً أن تكاتف الجهود المجتمعية هو الكفيل بردع المستوطنين وتقليص حجم الخسائر، فالمواجهة الجماعية المنظمة تزرع الخوف في قلوب المعتدين وتجعل كلفة الاعتداء باهظة على الاحتلال ومستوطنيه، وهو ما يستدعي انخراط كافة القوى الحية والفعاليات التنظيمية والمجتمعية في دعم هذه اللجان وتوفير كافة الإمكانيات المتاحة لاستمرار عملها وتطوير أدواتها الميدانية.
تداعيات الرعاية الحكومية للإرهاب الاستيطاني
وفي تحليل لعمق الأزمة، لفت عضو المكتب السياسي لحركة حماس إلى أن ما يحدث في الضفة ليس مجرد اعتداءات من أفراد متطرفين، بل هو نتاج مباشر لسياسة حكومة الاحتلال التي توفر الغطاء القانوني والحماية العسكرية والتمويل المالي لهؤلاء المستوطنين، مما حولهم إلى ميليشيات مسلحة تعمل كذراع تنفيذي غير رسمي لجيش الاحتلال.
هذا "الإرهاب المنظم" يهدف إلى خلق بيئة طاردة للفلسطينيين عبر تدمير سبل عيشهم من حرق للمحاصيل وقطع للأشجار واعتداء على المواشي، وصولاً إلى التهديد المباشر للحياة، وهو ما وصفه بدران بالواقع الخطير الذي يسعى الاحتلال لفرضه كأمر واقع لا يمكن العودة عنه.
وحذر من أن الصمت الدولي أو الاكتفاء ببيانات القلق يشجع الاحتلال على المضي قدماً في هذه الحرب، مما يجعل التحرك الشعبي والوطني الداخلي هو الرد الوحيد الممكن والفعال لعرقلة هذه المخططات وحماية ما تبقى من الأرض الفلسطينية من خطر الضم الفعلي والتهجير القسري.
دعوة لتوحيد الصفوف وتكثيف الإسناد
واختتم بدران تصريحاته بالدعوة إلى ضرورة توحيد الجهود بين مختلف القوى الوطنية والفعاليات الشعبية والأهلية، مؤكداً أن معركة الضفة الغربية هي معركة مصيرية تتطلب تنحية الخلافات جانباً والتركيز على هدف واحد وهو حماية الشعب والأرض.
وطالب بتوفير كافة أشكال الدعم والإسناد، سواء كان مادياً أو معنوياً أو إعلامياً، للأهالي في المناطق المستهدفة لتعزيز صمودهم وثباتهم، مشيراً إلى أن التضامن الوطني يجب أن يتجاوز الشعارات إلى برامج عمل حقيقية تلامس احتياجات الناس في الميدان وتوفر لهم مقومات البقاء والمواجهة.
إن استنهاض الطاقات الشعبية في هذه المرحلة الحساسة يعد ضرورة قصوى، حيث إن وحدة الميدان وتلاحم القوى الوطنية خلف خيار المقاومة الشعبية الشاملة هما الضمانة الوحيدة لإفشال مشروع "الحرب المفتوحة" التي يشنها المستوطنون، ولإيصال رسالة واضحة للعالم بأن الشعب الفلسطيني لن يرحل عن أرضه ولن يقبل بمرور مخططات تصفية قضيته الوطنية.









