كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عن فحوى محادثات استراتيجية أجراها مع الرئيس الأمريكي الحالي "ترامب"، مشيراً إلى أن الأخير يرى فرصة سانحة لتوظيف ما أسماها "الإنجازات الميدانية" التي حققها جيش الاحتلال بالتعاون المباشر مع الجيش الأمريكي.
وتأتي هذه التصريحات لتؤكد المؤكد حول طبيعة الدور الأمريكي المباشر في الحرب، حيث لم تعد واشنطن تكتفي بدعم المجازر التي انطلقت منذ أكتوبر 2023 بالمال والسلاح، بل باتت شريكا في التخطيط الميداني والسعي لتحويل أنهار الدماء في غزة ولبنان وإيران إلى مكاسب سياسية تخدم أجندة "ترامب" في إعادة صياغة المنطقة وفقا للمصالح الإمبريالية والصهيونية المشتركة.
إن حديث نتنياهو عن توظيف الإنجازات يعكس رغبة محمومة من إدارة "ترامب" في فرض اتفاق إجباري يحقق أهداف الحرب الصهيونية تحت مسمى "الصفقة الكبرى"، وهو ما يفضح زيف الرواية الأمريكية التي تدعي السعي للسلام بينما تبارك كل قطرة دم تسقط.
ووفقا لمحللين سياسيين، فإن هذا التناغم بين البيت الأبيض وتل أبيب يهدف إلى استغلال حالة التصعيد العسكري لإجبار القوى الإقليمية على الرضوخ لشروط "مصالحنا المشتركة" التي ذكرها نتنياهو، وهي شروط تضمن بقاء الاحتلال كقوة مهيمنة وحيدة، وتشرعن المجازر المستمرة منذ عامين ونصف كأداة "ضرورية" للوصول إلى هذا الاتفاق المشبوه الذي يتجاهل حقوق الشعوب وسيادة الدول.
جنون استهداف النووي
وفقاً لما أعلنه نتنياهو في ذات السياق، فإن جيش الاحتلال سيواصل توجيه ضرباته العدوانية في عمق إيران ولبنان، واضعاً "القضاء على البرنامج النووي والصاروخي" و"تصفية قيادات حزب الله" كأهداف لا رجعة عنها في هذه المرحلة من الحرب.
إن هذا التصعيد اللفظي والميداني يعكس حالة من الهستيريا الاستراتيجية التي أصابت الكيان الصهيوني، حيث يحاول الهروب من فشله في كسر إرادة المقاومة الفلسطينية منذ أكتوبر 2023 عبر فتح جبهات إقليمية واسعة، مستنداً إلى الغطاء الكامل الذي يوفره الرئيس الحالي لأمريكا "ترامب" لمثل هذه المغامرات غير محسوبة العواقب والتي قد تشعل حرباً عالمية انطلاقاً من المشرق العربي.
وبحسب الرؤية النقدية لهذه التصريحات، فإن استهداف البرامج الدفاعية لإيران وقيادات المقاومة في لبنان يمثل خرقاً فاضحاً لكل القوانين الدولية، وهو ما يثبت أن إسرائيل وأمريكا تتبنيان "فقه القوة" بعيداً عن أي معايير أخلاقية أو قانونية.
إن إصرار نتنياهو على مواصلة الضربات يؤكد أن الهدف الحقيقي ليس "الأمن" كما يزعم، بل هو تدمير أي مقدرات سيادية للدول العربية والإسلامية تمنع التمدد الصهيوني.
وبحسب تقارير ميدانية، فإن هذا التهديد العلني بضرب المنشآت النووية الإيرانية يضع العالم أمام منعطف خطير، حيث يتم استخدام الدعم الأمريكي المباشر كذريعة لارتكاب "مجزرة كبرى" قد تطال البيئة والإنسان في المنطقة بأسرها، تنفيذاً لوعود "ترامب" الانتخابية بإنهاء التهديدات ضد إسرائيل "بأي ثمن".
حصاد الدخان والوهم
بحسب ما تروج له الماكنة الإعلامية الصهيونية والأمريكية، فإن "الاتفاق" الذي يحلم به "ترامب" ونتنياهو يجب أن يحفظ مصالح الاحتلال أولا وأخيرا، وهو ما يعني عمليا تصفية القضية الفلسطينية وتركيع دول المنطقة لمشيئة واشنطن.
وتأتي هذه التهديدات الموجهة لإيران ولبنان كمحاولة أخيرة لترميم صورة الردع التي تحطمت في وحل غزة، حيث يظن نتنياهو أن الاعتماد على الجيش الأمريكي وتكنولوجيا "ترامب" المتطورة سيحسم المعركة التي عجزت عنها ألوية النخبة الإسرائيلية على مدار شهور طويلة من القتال الضاري. إن هذا التحالف الوثيق يبرز حجم الشراكة الإجرامية التي بدأت في عهد "ترامب" وتجذرت بوضوح خلال حرب الإبادة والمجازر المستمرة منذ أكتوبر 2023.
إن السعي الأمريكي-الصهيوني لتحقيق "أهداف الحرب" عبر الاتفاقات السياسية بعد الفشل العسكري يعكس قراءة خاطئة للواقع الشعبي في المنطقة، حيث لم تعد التهديدات بضرب النووي أو تصفية القيادات ترهب الشعوب التي قررت المقاومة حتى التحرير. وبحسب التقديرات الاستراتيجية، فإن كل ضربة يوجهها الاحتلال في إيران أو لبنان تزيد من تلاحم جبهات المقاومة وتفشل مخططات "ترامب" الرامية لفرض "شرق أوسط صهيوني". إن ما يصفه نتنياهو بالإنجازات ليس سوى كومة من الرماد والمجازر التي لن تبني اتفاقاً مستقراً، بل ستؤسس لمرحلة من الثأر التاريخي الذي لن يرحم الاحتلال ولا رعاته في أمريكا، مهما طالت سنوات العدوان ومهما بلغت سطوة السلاح الأمريكي المباشر.









