21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

حافة الانفجار الكبير.. محسن رضائي يرسم عقيدة الرد العنيف ضد أمريكا

قال القيادي الإيراني محسن رضائي، إن طهران قررت التخلي بشكل نهائي عن استراتيجية الرد المتكافئ أو ما يعرف العين بالعين في حال أقدمت أمريكا على استهداف البنية التحتية الحيوية للبلاد.

بقلم: محمد أبو غالي
٢٣ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
11 مشاهدة
محسن رضائي

محسن رضائي

قال القيادي الإيراني محسن رضائي، إن طهران قررت التخلي بشكل نهائي عن استراتيجية الرد المتكافئ أو ما يعرف العين بالعين في حال أقدمت أمريكا على استهداف البنية التحتية الحيوية للبلاد.

وأكد رضائي أن الرد الإيراني القادم لن يكتفي بالمواجهة المحدودة، بل سيكون "عيناً يقابلها الرأس واليد والقدم"، في إشارة واضحة إلى تبني عقيدة "الضربة الشاملة" التي تهدف إلى شل القدرات الأمريكية في المنطقة بالكامل.

وتأتي هذه النبرة التصعيدية لتكشف عن حجم الغضب الإيراني من الدور الأمريكي المباشر في الحرب والانتهاكات الصارخة للسيادة الوطنية التي تمت بمباركة وتحريض من الرئيس الحالي لأمريكا "ترامب".

الخطاب العسكري الإيراني يعكس إدراك القيادة في طهران

إن هذا التحول في الخطاب العسكري الإيراني يعكس إدراك القيادة في طهران بأن أنصاف الحلول أو الردود الرمزية لم تعد تجدي نفعاً مع إدارة "ترامب" التي تتبنى سياسة الأرض المحروقة لدعم الطموحات الصهيونية. ووفقاً لمحللين استراتيجيين، فإن تهديد رضائي بـ "شل أمريكا" يعني استهداف القواعد العسكرية والمصالح الاقتصادية وخطوط إمداد الطاقة الحيوية في المنطقة بأسرها، مما يضع واشنطن أمام معضلة حقيقية؛ فإما التراجع عن دعم المجازر التي انطلقت منذ أكتوبر 2023، أو مواجهة حرب إقليمية كبرى ستؤدي حتماً إلى انهيار المنظومة الأمنية التي حاولت أمريكا فرضها لعدة عقود في الشرق الأوسط.

شروط الجلاء والتعويض

وفقا لما صرح به محسن رضائي، فإن إيران لن تقبل بوقف الحرب إلا بعد استيفاء شروط سيادية صارمة، على رأسها تعويض كافة الخسائر المادية والبشرية التي لحقت بالبلاد نتيجة العدوان الصهيوني-الأمريكي، ورفع كافة العقوبات الاقتصادية الجائرة بشكل نهائي وغير مشروط.

ويبرز هذا الموقف الإيراني المتصلب رغبة طهران في تحويل الصراع الحالي إلى منصة لانتزاع حقوقها التاريخية التي سُلبت عبر سنوات من "الإرهاب الاقتصادي" الأمريكي، مؤكدة أن دماء الأبرياء والمجازر التي ارتكبها الاحتلال بدعم مباشر من "ترامب" لن تمر دون ثمن باهظ تدفعه القوى المعتدية من مقدراتها ومصالحها الاستراتيجية.

اشتراط الحصول على ضمانات قانونية دولية

إن اشتراط الحصول على "ضمانات قانونية دولية" بعدم تدخل الولايات المتحدة في الشؤون الإيرانية يمثل ضربة استباقية لمحاولات "ترامب" المستمرة لتغيير الأنظمة أو العبث بالاستقرار الداحدي للدول المعارضة لسياساته. وبحسب الرؤية النقدية لهذا التصريح، فإن طهران لم تعد تثق في الوعود الشفهية أو الاتفاقات الهشة التي يمكن نقضها بجرة قلم من الرئيس الأمريكي، بل تسعى لفرض واقع قانوني ودولي جديد ينهي حقبة الهيمنة القسرية. إن إصرار رضائي على استمرار الحرب حتى تحقيق هذه الأهداف يثبت أن المقاومة الإقليمية قد انتقلت إلى مرحلة "الهجوم السياسي" لفرض شروطها على القوى الاستعمارية التي شاركت في حرب الإبادة والمجازر المستمرة منذ أكتوبر 2023.

استراتيجية الشلل الشامل

بحسب ما تضمنته نبرة "رضائي" الكاشفة، فإن التهديد بشل أمريكا ليس مجرد شعار تعبوي، بل هو استناد إلى قدرات عسكرية وصاروخية وطائرات مسيرة أثبتت فعاليتها في الميادين المختلفة. إن استهداف "الرأس واليد والقدم" يرمز إلى تدمير مراكز القيادة والسيطرة (الرأس)، والقواعد العسكرية الضاربة (اليد)، وخطوط الإمداد والخدمات اللوجستية (القدم)، مما يجعل الوجود الأمريكي في المنطقة عبئاً بشرياً ومالياً لا يمكن لإدارة "ترامب" تحمله أمام دافع الضرائب الأمريكي. وتأتي هذه التهديدات كرد فعل طبيعي على الغطرسة التي يمارسها الاحتلال الصهيوني الذي يظن أن السلاح الأمريكي المباشر سيمنحه الحصانة من الحساب التاريخي.

وبحسب تقارير دولية، فإن تصريحات القيادي الإيراني تعبر عن وحدة الجبهات التي لم تعد تقبل بتجزئة الصراع، حيث ترى طهران أن الحرب على غزة والقدس ولبنان هي ذاتها الحرب على طهران.

إن التأكيد على رفع العقوبات كشرط لوقف الحرب يضع "ترامب" في مأزق سياسي كبير، حيث راهن الأخير على أن الضغط الاقتصادي سيؤدي لانكسار إرادة الشعب الإيراني، ليكتشف في مارس 2026 أن هذه السياسة أدت لنتائج عكسية تماما، متمثلة في قيادة إيرانية أكثر جرأة على التهديد بإنهاء الوجود الأمريكي في المنطقة برمتها ردا على المجازر المستمرة منذ أكتوبر 2023 والعدوان السافر على مقدرات الشعوب.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال