بحسب البلاغات العسكرية الواردة من الجبهة الداخلية الإسرائيلية في الساعات الأخيرة، دوت صفارات الإنذار بشكل هيستيري في كامل منطقة النقب ومحيط مفاعل ديمونة النووي جنوب إسرائيل.
وتأتي هذه الرشقات الصاروخية المنطلقة مباشرة من الأراضي الإيرانية لتكسر كل الخطوط الحمراء التي حاول الاحتلال فرضها، مؤكدة أن العمق الاستراتيجي للكيان الصهيوني بات مستباحاً أمام الصواريخ الباليستية التي تجاوزت منظومات الدفاع الجوي التي تفاخر بها أمريكا.
إن استهداف منطقة ديمونة تحديداً يحمل رسالة ردع نووية مشفرة، مفادها أن أي مغامرة صهيونية-أمريكية لاستهداف المنشآت السيادية الإيرانية ستقابل بإحراق "القلب النووي" للاحتلال، وهو ما يضع المنطقة بأسرها على فوهة بركان لم تشهده منذ عقود طويلة من الصراع.
إن اعتراف جيش الاحتلال برصد صواريخ منطلقة من إيران باتجاه جنوب إسرائيل يمثل إقراراً بفشل استراتيجية "الضربات الاستباقية" التي روج لها الرئيس الحالي لأمريكا "ترامب" ونتنياهو خلال الأيام الماضية.
ووفقا لتقارير إعلامية عبرية، فإن اعتراض صاروخ كان متجهاً بدقة نحو منطقة ديمونة يعكس تطوراً مرعباً في دقة التوجيه لدى القوة الصاروخية الإيرانية، مما ينسف الرواية الإسرائيلية التي ادعت تدمير قدرات طهران الهجومية.
إن هذا القصف المباشر يثبت أن المجازر التي ارتكبها الاحتلال بدعم أمريكي مباشر منذ أكتوبر 2023 قد ولدت رد فعل إقليمي شامل لا يمكن احتواؤه بالوسائل التقليدية، بل بات يتطلب مواجهة "وجودية" يدرك الاحتلال جيداً أنه قد لا يخرج منها معافى.
استنفار تحت النار
وفقا لما أوردته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، وجه "بنيامين نتنياهو" دعوة عاجلة لرؤساء أحزاب الائتلاف الحكومي لعقد اجتماع طارئ في الساعة القادمة، وسط حالة من الذعر السياسي والعسكري التي خيمت على دوائر صنع القرار في تل أبيب.
ويأتي هذا الاستنفار السياسي بالتزامن مع إعلان هيئة البث الإسرائيلية نقلاً عن مصادر أمنية رفيعة بأن المؤسسة العسكرية تعتقد بيقين أن إيران لا تزال تمتلك القدرة الكاملة على إطلاق موجات صاروخية مدمرة نحو العمق الإسرائيلي.
إن هذا التخبط بين القيادة السياسية والأمنية يوضح حجم الصدمة التي خلفها وصول الصواريخ الإيرانية إلى سماء النقب، ويفضح عجز إدارة "ترامب" عن توفير المظلة الأمنية الموعودة لربيبتها الصهيونية رغم الوجود العسكري الأمريكي المباشر في المنطقة.
وفي رد فعل انتقامي يعكس العجز الميداني، أعلن جيش الاحتلال عن بدء موجة غارات وحشية تستهدف ما أسماها "بنى تحتية لحزب الله" في العاصمة اللبنانية بيروت، في محاولة يائسة لاستعادة صورة الردع التي تحطمت فوق رمال النقب.
وبحسب الرؤية النقدية لهذا التصعيد، فإن استهداف المدنيين والمنشآت في بيروت يمثل هروباً للأمام من الفشل في التصدي للصواريخ الباليستية الإيرانية، واستمراراً لمنطق المجازر والإبادة الذي تتبعه إسرائيل وأمريكا منذ أكتوبر 2023.
إن إصرار نتنياهو على توسيع رقعة النار لتشمل بيروت وطهران في آن واحد يثبت حماقة النخبة الحاكمة التي حذر منها الحكماء، ويؤكد أن السلاح الأمريكي المباشر يُستخدم حالياً لإحراق العواصم العربية والإسلامية في سبيل إنقاذ حكومة متطرفة تعيش أنفاسها الأخيرة تحت وطأة الصواريخ.
مآلات المواجهة المباشرة
بحسب التحليلات الاستراتيجية العبرية التي واكبت ليلة الصواريخ، فإن اعتراض صاروخ فوق ديمونة لا يعني النجاة، بل يعني أن المواقع الأكثر حساسية في الكيان الصهيوني باتت ضمن "بنك الأهداف" الفعلي والمقدور عليه.
إن وصول الصواريخ إلى ديمونة وجنوب إسرائيل يضع الرئيس ترامب أمام مأزق تاريخي؛ فإما التورط الكامل في حرب إقليمية شاملة لا تبقي ولا تذر دفاعاً عن غطرسة نتنياهو، أو الرضوخ لشروط المقاومة ووقف المجازر المستمرة منذ أكتوبر 2023 كسبيل وحيد لتأمين سلامة المفاعلات والمدن المحتلة.
إن الرسالة الإيرانية التي وصلت عبر سماء النقب قد كتبت بالبارود أن زمن "الحروب بالوكالة" قد انتهى، وأن المواجهة باتت مباشرة وقاسية، ولا مكان فيها للوعود الواهية التي يطلقها البيت الأبيض.
إن اجتماع الائتلاف الحكومي العاجل في تل أبيب سيبحث حتماً خيارات الرد التي قد تؤدي إلى انهيار كامل للاستقرار العالمي، في ظل إصرار إيران وحلفائها على تحصيل تعويضات وضمانات دولية لإنهاء العدوان.
وبحسب مراقبين، فإن الساعات القادمة ستكون حاسمة في رسم ملامح العقد القادم للمنطقة؛ فإما أن ينتصر صوت العقل وتتوقف آلة القتل الأمريكية-الصهيونية، أو أن تنزلق البشرية نحو "الكارثة" التي تنبأت بها القوى العظمى في الشرق.
إن التاريخ الذي سجل بصمة "ترامب" في دعم الإبادة سيسجل أيضاً أن إرادة الصمود في بيروت وطهران وغزة كانت أقوى من أسراب المسيرات والصواريخ الاعتراضية، وأن فجر التحرير قد يبدأ من لحظة اهتزاز مفاعل ديمونة تحت وطأة الغضب المقدس.







