سارعت فرق الإنقاذ التابعة للجبهة الداخلية الإسرائيلية إلى موقع سقط فيه صاروخ باليستي إيراني في المنطقة الشمالية.
وأصدر الجيش تعليمات صارمة ومشددة يحظر بموجبها على الجمهور الإسرائيلي التجمهر أو الاقتراب من موقع السقوط، مبررا ذلك بضرورة إفساح المجال لفرق الإغاثة للعمل، وسط مخاوف أمنية من وجود رؤوس غير منفجرة أو شظايا انشطارية قد تسبب كارثة إضافية.
وتأتي هذه التطورات الميدانية لتؤكد نجاح الصواريخ الإيرانية في اختراق منظومات الدفاع الجوي التي تفاخر بها إدارة الرئيس الأمريكي "ترامب"، محولة مناطق الشمال إلى ثكنة عسكرية تحت النار.
إن حالة "الاستنفار القصوى" التي أعلنتها الجبهة الداخلية تعكس حجم الضرر الفعلي الذي خلفه الصاروخ، وتكشف عن عجز الأجهزة الأمنية في طمأنة المستوطنين الذين باتوا يشاهدون سقوط الصواريخ في قلب تجمعاتهم.
ووفقا لتقارير إعلامية عبرية، فإن منع الجمهور من التجمهر يهدف أيضاً للتغطية على حجم الدمار ومنع تسريب صور قد تضرب ما تبقى من روح معنوية منهارة أصلاً منذ بدء الحرب.
إن استمرار تساقط الصواريخ من إيران ومن الجبهة اللبنانية، ردا على المجازر المستمرة منذ أكتوبر 2023، يثبت أن السلاح الأمريكي المباشر لم يوفر الأمان المنشود، بل زاد من حدة الاستهداف النوعي للمنشآت والمناطق الحيوية داخل الكيان الصهيوني.
تبريد الجبهة تحت النار
ووفقا لمصادر متابعة، فإن عمل فرق الإنقاذ في الشمال يتزامن مع تحركات ديبلوماسية مكثفة تقودها مصر وباكستان لنقل رسائل التهدئة، وهو ما يضع حكومة نتنياهو في موقف محرج؛ فهي تحاول من جهة تصوير نفسها كقوة مسيطرة عبر الغارات على بيروت، بينما تضطر من جهة أخرى للتعامل مع آثار الصواريخ الإيرانية في عمقها.
إن هذا التناقض الميداني يعزز الرؤية القائلة بأن "ترامب" ونتنياهو قد فقدا السيطرة على إيقاع المعركة، وأن "ديبلوماسية الرعب" التي تمارسها طهران بدأت تؤتي ثمارها في إجبار الاحتلال على إعادة حساباته بشأن استمرار العدوان. إن منع التجمهر في مواقع السقوط هو اعتراف ضمني بأن الأرض لم تعد آمنة، وأن كل شبر في الشمال بات هدفاً محتملاً في "معركة الكرامة" التي تخوضها شعوب المنطقة.
وبحسب الرؤية النقدية لهذا المشهد العسكري، فإن إصرار جيش الاحتلال على ملاحقة "بنى تحتية" في لبنان بينما تحترق بنبته التحتية في الشمال هو قمة "الانفصال عن الواقع".
إن الرؤوس المتفجرة الإيرانية التي سقطت اليوم، والتي تبعتها تحذيرات الجبهة الداخلية، هي الرد العملي على محاولات تصفية القضية الفلسطينية والمجازر المرتكبة منذ عامين ونصف.
إن التاريخ سيسجل أن ليلة الرابع والعشرين من مارس كانت ليلة "الانكشاف الأمني" للاحتلال، حيث لم تنفع الاستغاثات بـ "ترامب" ولا المنظومات الاعتراضية في منع وصول الغضب الإيراني إلى الشمال، مما يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات المستوطنين حول جدوى الاستمرار في حرب خاسرة لا تجلب لهم سوى الدمار والهروب إلى الملاجئ.









