أصدر جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة، اليوم، بياناً تحذيرياً شديد اللهجة للمواطنين والنازحين على حد سواء، تزامناً مع تأثر القطاع بمنخفض جوي متوسط الفعالية من المتوقع استمراره حتى مساء الجمعة، وتأتي هذه التحذيرات في ظل واقع ميداني شديد التعقيد.
حيث يعيش مئات الآلاف في خيام متهالكة أو مراكز إيواء تفتقر لأدنى مقومات الحماية من الرياح والأمطار، وشدد الدفاع المدني على ضرورة اتباع إرشادات السلامة العامة، خاصة فيما يتعلق بتثبيت الأجسام القابلة للطيران فوق أسطح المنازل.
وتوخي الحذر الشديد أثناء القيادة لتجنب حوادث الانزلاق الناجمة عن تدهور الرؤية الأفقية، كما نبه الجهاز إلى مخاطر استخدام وسائل التدفئة التقليدية داخل المنازل المزدحمة والخيام، داعياً إلى توفير تهوية جيدة لتجنب حالات الاختناق التي تتكرر في مثل هذه الظروف الجوية القاسية.
وفي سياق متصل، تركزت تحذيرات الدفاع المدني بشكل خاص على النازحين المقيمين في "المباني المتصدعة" نتيجة الاستهدافات السابقة، حيث تشكل الأمطار والرياح الشديدة عامل ضغط إضافي قد يؤدي إلى انهيار الجدران أو سقوط الكتل الأسمنتية.
ودعا الجهاز قاطني هذه المباني غير الصالحة للسكن إلى إخلائها فوراً واللجوء إلى أماكن أكثر أماناً، كما وجهت الفرق الميدانية جملة من النصائح التقنية للنازحين في المخيمات، شملت ضرورة تثبيت أوتاد الخيام والشوادر بإحكام، وتدعيمها بسواتر رملية لمنع دخول المياه، بالإضافة إلى إنشاء قنوات لتصريف مياه الأمطار بعيداً عن أماكن النوم والجلوس، إن هذه الإجراءات الوقائية، رغم بساطتها، تمثل "خط الدفاع الأول" للحفاظ على الأرواح في ظل شح الإمكانيات اللوجستية والمعدات الثقيلة لدى طواقم الإنقاذ.
الاستجابة الميدانية ومعضلة الإيواء المستمرة
يعمل جهاز الدفاع المدني في غزة بأقصى طاقته رغم الاستنزاف الكبير في كوادره وآلياته، حيث أهاب بالجمهور ضرورة التواصل السريع عبر رقم الطوارئ (102) عند وقوع أي حوادث، مؤكداً أن طواقمه في حالة استنفار لمواجهة تداعيات المنخفض الجوي المتوقع يومي الأربعاء والخميس.
وتكمن المعضلة الكبرى في أن "المنخفض الجوي" يضاعف من وطأة الأزمة الإنسانية، حيث تتحول الطرقات غير المعبدة في مراكز النزوح إلى برك من الوحل، مما يعيق حركة مركبات الإسعاف والإطفاء، إن استمرار العيش في الخيام تحت وطأة "الرياح الشديدة" يجعل من عملية "تأمين الشوادر" مهمة شبه مستحيلة في بعض الأحيان، مما يضع آلاف العائلات في مواجهة مباشرة مع البرد القارس، وسط غياب البدائل السكنية الحقيقية والمستدامة في القطاع المنهك.
إن تحذيرات الدفاع المدني اليوم تعكس استباقية الجهاز في إدارة المخاطر الجوية، لكنها تظل رهينة بمدى استجابة المواطنين وقدرتهم على تنفيذ تلك التعليمات في ظل الفقر المدقع ونقص المستلزمات وإن رسالة الدفاع المدني تتجاوز مجرد "نشرة جوية"، فهي صرخة تنبيه للمجتمع الدولي حول خطورة بقاء النازحين في الخيام والمباني الآيلة للسقوط أثناء العواصف، ستبقى طواقم الإنقاذ هي "العين الساهرة" طوال الـ 48 ساعة القادمة، محاولةً بكل ما أوتيت من عزم التقليل من الخسائر البشرية والمادية، بانتظار انقشاع سحب المنخفض الجوي وعودة الاستقرار النسبي لطقس غزة المثقل بالأعباء.










