20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

اليوم الـ 27.. إغلاق الأقصى يكشف مخططًا سياسيًا وأمنيًا لفرض سيادة الاحتلال الكاملة

تواصل قوات الاحتلال "الإسرائيلي" إغلاق المسجد الأقصى المبارك لليوم السابع والعشرين على التوالي، في خطوة تعكس تحولا نوعيا في إدارة المشهد الأمني في القدس. هذا الإغلاق الكامل، الذي يمنع المصلين من التواجد داخل المسجد، يتم تبريره بذريعة الأوضاع الأمنية المرتبطة بالحرب على إيران

بقلم: شيماء مصطفى
٢٦ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
9 مشاهدة
اليوم الـ 27.. إغلاق الأقصى يكشف مخططًا سياسيًا وأمنيًا لفرض سيادة الاحتلال الكاملة

اليوم الـ 27.. إغلاق الأقصى يكشف مخططًا سياسيًا وأمنيًا لفرض سيادة الاحتلال الكاملة

تواصل قوات الاحتلال "الإسرائيلي" إغلاق المسجد الأقصى المبارك لليوم السابع والعشرين على التوالي، في خطوة تعكس تحولا نوعيا في إدارة المشهد الأمني في القدس. هذا الإغلاق الكامل، الذي يمنع المصلين من التواجد داخل المسجد، يتم تبريره بذريعة الأوضاع الأمنية المرتبطة بالحرب على إيران، ما يربط بين الساحات الإقليمية والواقع الميداني في القدس بشكل مباشر.

 ويكشف استمرار الإغلاق بهذا الشكل عن توجه واضح نحو فرض معادلات جديدة على الأرض، تتجاوز الإجراءات التقليدية التي كانت تُفرض في أوقات التوتر.

ويتزامن هذا الإجراء مع عزل البلدة القديمة عن محيطها عبر الحواجز العسكرية، في مشهد يعكس إحكام السيطرة الأمنية على أحد أكثر المناطق حساسية. انتشار قوات الاحتلال بشكل مكثف، ومنع دخول الفلسطينيين باستثناء سكان البلدة، يشير إلى محاولة فرض واقع أمني مغلق بالكامل، يُفرغ المكان من حضوره الشعبي والديني. هذا التحول لا يقتصر على البعد الأمني، بل يمتد ليحمل دلالات سياسية تتعلق بإعادة تشكيل السيطرة على الفضاء المقدسي.

في السياق ذاته، يبرز الإغلاق كأحد أخطر الإجراءات التي طالت المسجد الأقصى في السنوات الأخيرة، خاصة مع استمراره خلال شهر رمضان وحتى صلاة عيد الفطر. هذا التوقيت يعكس استهدافا واضحا للبعد الديني والرمزي للمسجد، ويؤشر إلى أن القرار لم يكن ظرفيا بل جزءا من استراتيجية أوسع. ومع مرور الأيام، يتحول الإغلاق إلى واقع مفروض، ما يثير مخاوف من تكريسه كنموذج قابل للتكرار مستقبلا.

السيطرة على الأقصى

يحمل إغلاق المسجد الأقصى بهذا الشكل دلالات سياسية وأمنية غير مسبوقة، إذ يتجاوز كونه إجراءً مؤقتًا إلى كونه أداة لإعادة تعريف السيطرة على المكان. الربط بين الإغلاق والحرب على إيران يعكس محاولة توظيف التطورات الإقليمية لتبرير سياسات ميدانية داخل القدس، وهو ما يعكس تداخلا متزايدا بين الجغرافيا السياسية والواقع المحلي. هذا التداخل يمنح الاحتلال مساحة أوسع لفرض إجراءات استثنائية تحت غطاء "الضرورة الأمنية".

كما يشير الإغلاق إلى تحول في قواعد الاشتباك المتعلقة بالأقصى، حيث لم يعد الأمر مقتصرا على تقييد الدخول أو فرض قيود زمنية، بل وصل إلى الإغلاق الكامل لفترة طويلة. هذا التحول يعكس تصعيدا مدروسا يهدف إلى اختبار ردود الفعل الفلسطينية والعربية، وكذلك المجتمع الدولي. وفي حال غياب ردود فعل مؤثرة، قد يتحول هذا النموذج إلى سياسة ثابتة تُستخدم في أوقات الأزمات.

إلى جانب ذلك، فإن الإغلاق يعكس أيضا رسالة سياسية تتعلق بالسيادة على المسجد الأقصى، في ظل تصاعد خطاب الجماعات المتطرفة. هذه الرسالة تتجاوز الداخل الفلسطيني لتصل إلى الإقليم، حيث يتم تقديم الأقصى كجزء من معادلة الصراع الكبرى. وبذلك، يصبح الإغلاق أداة ضغط سياسي، وليس مجرد إجراء أمني، ما يعمق من خطورته وتداعياته المستقبلية.

تحريض متصاعد

في موازاة الإغلاق، تتصاعد تحركات جماعات "الهيكل" المتطرفة، التي تسعى لاستغلال الوضع الراهن لفرض وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى. تداول صورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر مشهدا استفزازيا لتقديم هدايا لشرطة الاحتلال داخل المسجد، يعكس مستوى غير مسبوق من التحريض الرمزي. هذه الخطوة تهدف إلى ترسيخ فكرة السيطرة الكاملة، وإضفاء طابع احتفالي على الاقتحامات.

ويتزامن هذا التصعيد مع اقتراب ما يُسمى بـ"عيد الفصح العبري"، المتوقع بين 2 و9 أبريل، وهو ما يزيد من احتمالات التوتر. الجماعات المتطرفة تدفع باتجاه فتح جزئي للأقصى وتمكين اقتحامات المستوطنين خلال هذه الفترة، مستفيدة من حالة الإغلاق الحالية. هذا التزامن يعكس تخطيطا ممنهجا لاستغلال اللحظة السياسية والأمنية لتحقيق مكاسب ميدانية.

كما أن هذا التحريض لا يقتصر على البعد الإعلامي، بل يمتد إلى الضغط على صناع القرار لفرض تغييرات على الوضع القائم. ومع استمرار الإغلاق، تصبح هذه الدعوات أكثر قابلية للتحقق، خاصة في ظل التضييق على المصلين الفلسطينيين. وبالتالي، فإن الإغلاق يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة، تتعلق بتغيير طبيعة السيطرة على المسجد الأقصى.

دعوات المواجهة

في المقابل، تتواصل الدعوات الفلسطينية، خاصة في القدس والداخل المحتل، إلى شد الرحال نحو المسجد الأقصى. هذه الدعوات تعكس حالة من الرفض الشعبي لاستمرار الإغلاق، ومحاولة لكسر الواقع المفروض عبر التواجد في أقرب نقطة ممكنة. ويُنظر إلى هذه التحركات كأداة مقاومة سلمية تهدف إلى الحفاظ على الحضور الفلسطيني في محيط المسجد.

كما تعكس هذه الدعوات إدراكا متزايدا لخطورة المرحلة، خاصة في ظل تداخل العوامل السياسية والأمنية. الفلسطينيون يسعون إلى مواجهة الإغلاق ليس فقط كإجراء ميداني، بل كجزء من مشروع أوسع يستهدف الأقصى. ومن هنا، تكتسب هذه الدعوات بعدا استراتيجيا يتجاوز الفعل اللحظي، ليصبح جزءا من معركة الحفاظ على الهوية والوجود.

وفي ظل استمرار الإغلاق، تبقى هذه التحركات أحد أبرز أشكال الرد على السياسات المفروضة، رغم التحديات الأمنية الكبيرة. ومع تصاعد التوتر، قد تتحول هذه الدعوات إلى نقطة ارتكاز لموجة أوسع من الحراك الشعبي. وهو ما يجعل المشهد مفتوحا على احتمالات متعددة، في ظل إصرار فلسطيني على كسر الإغلاق، مقابل سعي الاحتلال لترسيخه كأمر واقع.

zkC7I
 

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال