أعلن وزير الحرب في كيان الاحتلال، يسرائيل كاتس، تنفيذ عملية اغتيال استهدفت قائد سلاح البحرية في الحرس الثوري الإيراني، علي رضا تنكسيري، في غارة جوية وصفها بأنها “دقيقة وقاضية”. وأوضح في بيان مصور أن الضربة أسفرت عن اغتيال تنكسيري إلى جانب عدد من كبار الضباط في القيادة البحرية.
وتأتي هذه العملية في سياق تصعيد عسكري متسارع، حيث أكدت مصادر إعلامية عبرية أن الهجوم نُفذ عبر غارة مركزة استهدفت القائد الإيراني داخل مدينة بندر عباس جنوبي إيران، وهي منطقة استراتيجية تطل على الخليج العربي وتشكل نقطة ارتكاز رئيسية في معادلات الملاحة والطاقة.
دور محوري في المضيق
وبحسب الرواية الإسرائيلية، يُعد تنكسيري من أبرز العقول العسكرية التي أدارت ملف مضيق هرمز، حيث يُنسب إليه الإشراف المباشر على سياسات إغلاق المضيق أمام السفن، وهو الممر الذي يمر عبره نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط.
كما تشير التقديرات إلى أن القائد المستهدف لعب دورًا مركزيًا في تطوير القدرات البحرية للحرس الثوري، بما يشمل تكتيكات الزوارق السريعة، والصواريخ الساحلية، والطائرات المسيّرة، ضمن استراتيجية تهدف إلى ردع أي وجود بحري أجنبي في المنطقة، وتعزيز قدرة طهران على التحكم في الممرات الحيوية.
ترقب رد إيراني
وتتجه الأنظار نحو طبيعة الرد الإيراني المحتمل، وسط تحذيرات دولية من أن طهران قد تلجأ إلى تفعيل تهديداتها السابقة بإغلاق مضيق هرمز أو استهداف مصالح تابعة للاحتلال وحلفائه في المنطقة، ما قد يؤدي إلى توسيع رقعة الصراع بشكل غير مسبوق.
ويرى مراقبون أن أي تصعيد في هذا الاتجاه سيؤثر مباشرة على أمن الطاقة العالمي، خاصة في ظل حساسية الممرات البحرية، ما ينذر باضطرابات واسعة في الأسواق الدولية وسلاسل الإمداد.
صمت رسمي وتصعيد ميداني
في المقابل، لم تصدر السلطات الإيرانية تعليقًا رسميًا على إعلان الاغتيال، إلا أن التطورات الميدانية شهدت تصعيدًا سريعًا، حيث أطلقت طهران عدة دفعات صاروخية باتجاه مناطق في وسط وشمال الأراضي المحتلة خلال فترة زمنية قصيرة، ما أسفر عن سقوط عدد من المصابين وفق وسائل إعلام عبرية.
ويأتي هذا الرد في سياق المواجهة المفتوحة منذ أواخر فبراير، والتي تشهد تبادلًا مستمرًا للضربات بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وكيان الاحتلال من جهة أخرى، في واحدة من أخطر جولات التصعيد الإقليمي.
حرب مفتوحة وتداعيات اقتصادية
ومنذ اندلاع الحرب، أسفرت العمليات العسكرية عن سقوط مئات الشهداء، بينهم قيادات بارزة، في ظل تصعيد متبادل شمل هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة، إضافة إلى استهداف مواقع ومصالح في عدة دول بالمنطقة.
كما انعكست هذه التطورات على أسواق الطاقة العالمية، حيث أدى التصعيد إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل ملحوظ، خاصة بعد إعلان طهران تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز مطلع مارس، وهو ما زاد من تكاليف الشحن والتأمين، وأثار مخاوف جدية من أزمة طاقة عالمية.
مضيق تحت النار
ويُعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي، إذ يمر عبره يوميًا نحو عشرين مليون برميل من النفط، ما يجعل أي اضطراب في حركته عاملًا مباشرًا في زعزعة استقرار الأسواق.
وفي ظل استمرار التصعيد، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة أكثر خطورة، حيث يتقاطع البعد العسكري مع الاقتصادي، في معركة مفتوحة قد تعيد رسم موازين القوى وتضع النظام الدولي أمام اختبار غير مسبوق.










