20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

هآرتس: الخط الأصفر يتحول لواقع دائم بغزة ويفرض تقسيم قسري خطير

كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية أن جيش الاحتلال حوّل ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" داخل قطاع غزة إلى خط فصل ثابت وواقع ميداني دائم، في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في إدارة السيطرة على الأرض.

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٧ مارس ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
13 مشاهدة
الخط الأصفر يتحول لواقع دائم بغزة ويفرض تقسيم قسري خطير

الخط الأصفر يتحول لواقع دائم بغزة ويفرض تقسيم قسري خطير

كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية أن جيش الاحتلال حوّل ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" داخل قطاع غزة إلى خط فصل ثابت وواقع ميداني دائم، في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في إدارة السيطرة على الأرض. ولم يعد هذا الخط مجرد إجراء مؤقت مرتبط بترتيبات وقف إطلاق النار، بل بات جزءاً من بنية عسكرية ممتدة يتم تثبيتها تدريجياً. ويؤكد ذلك أن الاحتلال يسعى لفرض معادلة جغرافية جديدة على القطاع.

وأوضحت الصحيفة، استناداً إلى تحليل صور أقمار صناعية ومصادر أمنية، أن الخط الأصفر الذي طُرح سابقاً كمرحلة تمهيدية لانسحاب تدريجي، يشهد اليوم ترسيخاً متزايداً وانتشاراً عسكرياً واسعاً. كما يكشف هذا التحول عن فجوة بين التعهدات السياسية والواقع الميداني الذي يتشكل على الأرض. ويعكس ذلك توجهاً لإعادة تعريف حدود السيطرة داخل القطاع.

ويشير هذا التثبيت المتسارع إلى أن الاحتلال يتعامل مع الخط الأصفر باعتباره حدوداً أمنية طويلة الأمد، وليس مجرد إجراء مؤقت. كما يطرح تساؤلات حول مصير أي ترتيبات مستقبلية للانسحاب. ويؤكد أن المشهد يتجه نحو تثبيت واقع يصعب تغييره لاحقاً.

انتشار عسكري

أظهرت صور الأقمار الصناعية تمركز الجيش في عشرات النقاط داخل القطاع، مع وجود ما لا يقل عن 32 موقعاً عسكرياً موزعة على امتداد الخط الأصفر ومناطق أعمق. ولم تقتصر هذه المواقع على نقاط مراقبة، بل جرى تزويدها ببنية تحتية متكاملة تشمل الكهرباء والإنارة وأبراج الاتصالات. ويعكس ذلك مستوى متقدماً من التحصين والاستعداد للبقاء طويل الأمد.

كما أقيمت هذه المواقع في نقاط استراتيجية مرتفعة، بينها تلال ومناطق في جباليا وبيت حانون، إضافة إلى مواقع محيطة بمبانٍ قائمة مثل مستشفى حمد بن جاسم في رفح. ويشير هذا الانتشار إلى تخطيط عسكري دقيق يهدف للسيطرة على مفاصل حيوية داخل القطاع. كما يعزز القدرة على المراقبة والتحكم الميداني.

ويكشف هذا الانتشار أن الاحتلال لا يكتفي بالتمركز الدفاعي، بل يعمل على بناء شبكة سيطرة متكاملة. كما يعكس توجهاً لتحويل هذه النقاط إلى قواعد ثابتة. ويؤكد أن الوجود العسكري لم يعد مؤقتاً أو مرتبطاً بظروف طارئة.

تدمير ممنهج

انتشرت هذه المواقع في مناطق كانت تضم سابقاً مزارع وأراضي زراعية ومبانٍ سكنية، ما يعكس حجم التحول في طبيعة الأرض. ولم يقتصر الأمر على السيطرة، بل شمل تدميراً واسعاً طال البنية المدنية. ويبرز ذلك كجزء من سياسة إعادة تشكيل الجغرافيا.

كما أُقيمت بعض المواقع فوق أنقاض مساجد ومقابر دُمّرت خلال الحرب، في مشهد يحمل دلالات إنسانية وسياسية عميقة. ويعكس ذلك استهدافاً يتجاوز البعد العسكري ليطال الرمزية الدينية والاجتماعية. كما يثير تساؤلات حول طبيعة الأهداف الحقيقية لهذه العمليات.

وتتواصل أعمال التجريف في مناطق أخرى، بينها حي الشجاعية، حيث كانت توجد مقابر دمرها الاحتلال خلال الحرب. ويؤكد ذلك أن عمليات التدمير لم تتوقف رغم اتفاق وقف إطلاق النار. كما يعكس استمرارية نهج الإزالة الشاملة لمعالم الحياة المدنية.

الخط الأصفر

يشير تحليل الصور إلى تقدم واضح في إقامة حواجز ترابية بطول يزيد عن 17 كيلومتراً، أي نحو 40% من طول الخط الأصفر. ولم تتوقف هذه الأعمال، بل تتواصل بوتيرة متسارعة خلال الأسابيع الأخيرة. ويعكس ذلك إصراراً على تثبيت الخط كواقع جغرافي فعلي.

كما أن هذه الحواجز لا تؤدي فقط دوراً عسكرياً، بل تفرض واقعاً جديداً على حركة السكان داخل القطاع. وتحدّ من قدرة الفلسطينيين على التنقل أو العودة إلى مناطقهم. ويؤكد ذلك أن الهدف يتجاوز الأمن ليصل إلى إعادة رسم الخريطة السكانية.

ويشير هذا التوسع في بناء الحواجز إلى نية واضحة في تحويل الخط الأصفر إلى حدود فعلية داخل غزة. كما يعزز من فكرة الفصل الجغرافي القسري. ويؤكد أن المشروع يتجه نحو تثبيت تقسيم دائم للقطاع.

استهداف المدنيين

تفيد معطيات الأمم المتحدة باستشهاد ما لا يقل عن 224 فلسطينياً قرب الخط الأصفر أو شرقه، بينهم نساء وأطفال، ما يعكس خطورة الاقتراب من هذه المناطق. ولم يكن هؤلاء جميعاً مشاركين في أي نشاط عسكري، بل سقط بعضهم أثناء محاولتهم العودة إلى منازلهم. ويؤكد ذلك أن المدنيين دائما عرضة مباشرة للاستهداف.

واعتبرت الأمم المتحدة أن هناك نمطاً متكرراً من استهداف الفلسطينيين لمجرد اقترابهم من مواقع انتشار الجيش. كما أشارت إلى أن هذا السلوك قد يرقى إلى جريمة حرب وفق القانون الدولي. ويعكس ذلك خطورة الوضع القانوني والإنساني في هذه المناطق.

كما أن غموض مسار الخط وتغيره المستمر يزيد من احتمالات سقوط شهداء جدد. ويجعل المدنيين في حالة دائمة من الخطر وعدم اليقين. ويؤكد أن البيئة الميدانية أصبحت غير آمنة بشكل كامل.

كارثة إنسانية

يعيش نحو 2.1 مليون فلسطيني اليوم في أقل من نصف المساحة التي كانوا يقيمون فيها قبل الحرب، في ظل ظروف إنسانية قاسية. ولم يعد القطاع قادراً على استيعاب هذا العدد الكبير من السكان في المساحات المتبقية. ويعكس ذلك حجم الكارثة المتفاقمة.

كما يقطن مئات الآلاف في خيام أو مبانٍ مدمرة، مع تراجع واضح في حجم المساعدات التي تصل إلى القطاع. ويزيد هذا الواقع من معاناة السكان اليومية. كما يعكس فشل الجهود الدولية في تحسين الوضع الإنساني.

وبحسب وزارة الصحة في غزة، تجاوز عدد الشهداء منذ أكتوبر 2023 أكثر من 72 ألف شهيد و171 ألف جريح. ويؤكد ذلك حجم الخسائر البشرية غير المسبوقة. كما يعكس أن الحرب تركت آثاراً عميقة يصعب تجاوزها في المدى القريب.

الخط الأصفر غزة
 

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

هآرتس: الخط الأصفر يتحول لواقع دائم بغزة ويفرض تقسيم قسري خطير - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°