خرجت حشود مليونية في العاصمة اليمنية صنعاء ومحافظة الحديدة، اليوم الجمعة، لإحياء اليوم الوطني للصمود، تحت شعار “ثابتون مع فلسطين ولبنان وإيران.. وجاهزون لكل الخيارات”. هذا الحضور الجماهيري الواسع يعكس حجم التعبئة الشعبية التي تسعى إلى ترسيخ موقف سياسي واضح في ظل التصعيد الإقليمي المتسارع. كما يبرز أن الشارع اليمني يتحول إلى أداة ضغط ورسالة مباشرة تعكس تموضعًا ضمن معادلة إقليمية أوسع.
ورفعت الجماهير أعلام اليمن وفلسطين ولبنان وإيران، في مشهد رمزي يؤكد تماهي الحشد مع قضايا الإقليم، وتحديدًا القضية الفلسطينية. وجدد المشاركون تمسكهم بالموقف الداعم للشعب الفلسطيني ورفض ما وصفوه بالغطرسة الأمريكية و”الصهيونية”، معتبرين أن ما يجري يستهدف الأمة العربية والإسلامية بأكملها. ويعكس هذا الخطاب انتقال الحشد من التعبير التضامني إلى خطاب تعبوي ذي أبعاد استراتيجية.
وأكد المشاركون مواصلة الصمود والاستعداد الكامل لخوض ما وصفوه بـ“معركة الأمة المقدسة”، مع الاستمرار في دعم القضية الفلسطينية وسائر قضايا الأمة حتى تحقيق النصر. كما أعلنوا التضامن مع لبنان وإيران وفلسطين، مع التأكيد على الجاهزية لكافة الخيارات التي تتخذها القيادة. ويكشف هذا التوجه عن ربط مباشر بين الحراك الشعبي وخيارات التصعيد المحتملة على المستوى السياسي والعسكري.
رسائل التعبئة
شهدت محافظة الحديدة تنظيم 317 مسيرة جماهيرية في مركز المحافظة والمديريات، بمشاركة واسعة تقدمتها قيادات محلية. هذا الانتشار الواسع للمسيرات يعكس مستوى عالياً من التنظيم والتعبئة، ويؤكد أن الحراك لم يكن عفوياً بل منظماً ضمن إطار سياسي واضح. كما يعكس ذلك قدرة الجهات المنظمة على حشد الشارع وتوجيهه نحو رسائل محددة.
ورددت الجماهير في صنعاء والحديدة هتافات شددت على استمرار الصمود والتمسك بالموقف تجاه القضية الفلسطينية، مع رفض ما وصفته بالهجمة الأمريكية الإسرائيلية. واعتبر المشاركون أن العدوان على إيران ولبنان يأتي ضمن مشروع يستهدف المنطقة بأكملها، ما يعزز من سردية “وحدة الساحات”. ويؤشر هذا الخطاب إلى تصاعد في مستوى التوصيف السياسي للصراع، من محلي إلى إقليمي شامل.
وأوضح المشاركون أن هذه المسيرات تجسد موقف اليمن في نصرة الشعب الفلسطيني وأهالي غزة ولبنان وإيران، مشيرين إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم بالاتفاقيات. كما أشاروا إلى استمرار الانتهاكات بحق المدنيين والمقدسات، سواء فيما يتعلق بالانسحاب من غزة أو وقف الاعتداءات. ويعكس ذلك توظيف الملف الإنساني والسياسي لتعزيز شرعية الحشد والتعبئة الشعبية.
دعم القيادة
أشادت الحشود بمضامين خطابي عبدالملك بدر الدين الحوثي ورئيس المجلس السياسي الأعلى مهدي المشاط، معتبرة أن توجيهات القيادة تمثل مسارًا نحو تحقيق النصر وتعزيز السيادة الوطنية. هذا التأييد يعكس حالة اصطفاف داخلي بين القيادة والشارع في ظل التحديات القائمة. كما يشير إلى أن الخطاب السياسي الرسمي يجد صدى واسعًا في القاعدة الشعبية.
وأكد المشاركون أهمية تعزيز التلاحم الوطني والالتفاف حول الخيارات الاستراتيجية، مشيرين إلى أن صمود اليمنيين خلال السنوات الماضية أسهم في إفشال مخططات العدوان. ويبرز هذا الطرح استدعاء التجربة السابقة كأداة لتعزيز الثقة في القدرة على مواجهة التحديات الحالية. كما يعكس ذلك محاولة ترسيخ سردية الانتصار والصمود كعنصر تعبوي مستمر.
وبيّن بيان صادر عن المسيرات أن إحياء الذكرى الحادية عشرة لليوم الوطني للصمود يأتي استذكارًا لبدء العدوان في 26 مارس 2015، وما رافقه من استهداف للبنية التحتية ومحاولات للسيطرة على مقدرات البلاد. هذا الربط بين الماضي والحاضر يعزز من البعد التاريخي للحشد، ويمنحه شرعية إضافية في الوعي الجمعي. كما يرسخ فكرة أن الصراع مستمر ولم ينتهِ بعد.
خيار الشعب اليمني
شدد البيان على أن خيار الشعب اليمني كان الصمود والدفاع عن الحرية والاستقلال، مع التأكيد على استمرار التمسك بالمواقف الداعمة للقضية الفلسطينية. كما أكد أن اليمن جزء من جبهة المقاومة، ولا يمكن أن يكون في موقع الحياد، في إشارة واضحة إلى التموضع الإقليمي. ويعكس ذلك انتقال الخطاب من الدفاع الداخلي إلى الانخراط في صراع أوسع.
ودعا البيان النظام السعودي إلى مراجعة سياساته ووقف نهجه، محذرًا من تداعيات الاستمرار في هذا المسار. هذا التحذير يحمل أبعادًا سياسية مباشرة، ويشير إلى استمرار التوترات الإقليمية رغم مسارات التهدئة السابقة. كما يعكس أن الخطاب الشعبي لا ينفصل عن الرسائل السياسية الموجهة للخارج.
وجدد المشاركون التأكيد على استمرار دعم الشعب الفلسطيني ومقاومته والدفاع عن المقدسات، معتبرين أن العدوان على إيران ولبنان يستهدف الأمة بأكملها. ودعت الحشود إلى تعزيز التعبئة العامة والاستعداد لمتطلبات المرحلة، ورفع مستوى الوعي المجتمعي، إضافة إلى حث أولياء الأمور على توجيه أبنائهم نحو الأنشطة الصيفية. واختتم البيان بالتأكيد على أهمية رص الصفوف وتعزيز الوحدة الوطنية ودعم الجبهات، بما يعكس أن الحشد الشعبي لم يكن مجرد فعالية رمزية، بل جزء من استراتيجية تعبئة شاملة تحمل أبعادًا داخلية وإقليمية في آن واحد.










