شهدت الضفة الغربية موجة عنف جديدة، أسفرت عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين خلال يوم واحد، بينهم الطفل أدهم دهمان (15 عامًا) في مخيم الدهيشة جنوب بيت لحم، والشابان سفيان أبو ليل ومصطفى حمد في مخيم قلنديا شمالي القدس، تأتي هذه الحصيلة في سياق استمرار العدوان الإسرائيلي على الضفة منذ بداية حرب الإبادة على غزة في أكتوبر 2023، مما رفع عدد الشهداء إلى 1138 فلسطينيًا.
كما بلغ عدد المصابين نحو 11 ألفًا و700، فيما يقبع قرابة 22 ألف معتقل في سجون الاحتلال، وسط تحذيرات دولية من إمكانية إعلان إسرائيل ضم الضفة الغربية بالكامل.
ولم يقتصر استهداف المدنيين خلال الاقتحامات على القصف والرصاص المباشر، بل شمل محاولات تهجير قسري واستفزاز الأهالي في المخيمات والمدن الفلسطينية، وتكشف العمليات الأخيرة نمطًا ممنهجًا للتصعيد، يستهدف الأطفال والشباب، ويكرس مناخ الخوف والتوتر في كافة مناطق الضفة.
وأسفر التصعيد عن حالة من التوتر الأمني المستمرة، حيث تتصاعد المواجهات اليومية بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال في مخيمات عدة، كما تتعامل السلطات الإسرائيلية مع الأحداث بعنف متزايد، مستغلة الدعم القضائي والقوانين الاحتلالية لتبرير عمليات القتل والاعتقال، وتعكس هذه الحصيلة حجم الانتهاكات التي تطال المدنيين الفلسطينيين، وتؤكد الحاجة الملحة لتدخل دولي عاجل لوقف مسلسل الاستهداف المتواصل.
تهجير القدس القسري
حذرت وزارة الخارجية الفلسطينية من تهجير إسرائيلي قسري يهدد نحو 200 أسرة فلسطينية بالقدس، تضم حوالي 900 مواطن، نتيجة دعاوى قدمتها جمعيات استيطانية أمام المحاكم الإسرائيلية، وقالت الوزارة إن المحاكم تُستخدم لتكريس واقع غير قانوني، وإضفاء شرعية زائفة على عمليات الإخلاء والتهجير في المدينة المقدسة، وآخر الأمثلة تضمنت تهجير 15 أسرة من حي بطن الهوى في سلوان، إضافة إلى إصدار أوامر هدم فورية وغير قابلة للاستئناف لـ7 منازل في قلنديا.
وتتواصل عمليات الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية بوتيرة متسارعة، حيث استولى المستوطنون على 13 شقة في سلوان خلال أربعة أيام فقط، مما يرفع الإجمالي إلى 15 شقة، ويتمثل الهدف الاستراتيجي للاحتلال في فرض تغييرات ديموغرافية وتهويد القدس الشرقية تدريجيًا، عبر تهجير الفلسطينيين وفرض واقع جديد على الأرض، هذه الإجراءات تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وتستدعي تحركًا فوريًا من المجتمع الدولي لحماية السكان المدنيين من التهجير القسري.
وشددت وزارة الخارجية الفلسطينية على ضرورة تفعيل أدوات الضغط الدبلوماسي، وتعزيز الحضور الدولي في الميدان، لضمان حماية الفلسطينيين ومنع الاستيلاء على منازلهم، كما طالبت المجتمع الدولي باتخاذ خطوات أكثر حزماً لمنع استمرار التهجير، والعمل على وقف الإجراءات الاحتلالية التي تهدد الوضع الديموغرافي للقدس، كما أن التحركات الدولية العاجلة تعتبر الطريق الوحيد لردع الاحتلال، وضمان عدم تمديد موجات التهجير والإخلاء القسري التي تستهدف المدنيين الفلسطينيين.
الضفة والقدس: واقع مأساوي مستمر
يعكس الاستهداف اليومي للأطفال والشباب والنساء في الضفة والقدس واقعًا مأساويًا يعاني منه الشعب الفلسطيني منذ سنوات، كما أن موجات القتل والتهجير المستمرة تكشف عن سياسات ممنهجة تستهدف تغييب الحقوق الفلسطينية الأساسية، بما فيها حق السكن والحياة الآمنة، وتؤدي الاعتداءات المستمرة إلى توترات متزايدة، تهدد الاستقرار الإقليمي، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاه حماية المدنيين.
الحصيلة الميدانية والتقارير الحقوقية تؤكد أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل نهجه العدواني رغم الهدن والاتفاقيات الدولية، معتبراً القدس والضفة الغربية مناطق خاضعة لسياسات، كما أن الاستمرار في الإخلاءات والتهجير والاعتداءات العسكرية يعكس محاولة واضحة لتغيير الحقائق على الأرض، وفرض واقع استيطاني يستهدف الأرض والسكان الفلسطينيين، ويقع على عاتق المجتمع الدولي اليوم التحرك العاجل والحاسم لإيقاف الانتهاكات، وضمان حقوق الفلسطينيين في حياتهم وبيوتهم، قبل أن تتصاعد المأساة أكثر من ذلك.











