أعلن المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة اليمنية “أنصار الله” يحيى سريع، في بيان عاجل اليوم السبت، عن تنفيذ عملية عسكرية واسعة استهدفت عدداً من الأهداف الحيوية والاستراتيجية في منطقة جنوب فلسطين المحتلة.
وأوضح المتحدث أن العملية نُفذت باستخدام سرب من الصواريخ المجنحة والطائرات المسيرة الانتحارية، والتي تمكنت من تجاوز المنظومات الدفاعية للاحتلال والوصول إلى أهدافها بدقة عالية.
ويأتي هذا التصعيد اليمني في إطار تطوير القدرات الصاروخية لليمن، حيث أصبحت الصواريخ المجنحة تشكل تهديداً كبيراً نظراً لقدرتها على المناورة والطيران على ارتفاعات منخفضة، مما يصعب رصدها واعتراضها، وهو ما يضع الجبهة الداخلية للاحتلال في حالة استنفار دائم وقلق من اتساع رقعة الاستهدافات القادمة من جبهة الجنوب.
وحدة الساحات: تنسيق متزامن مع إيران وحزب الله
كشف الناطق العسكري باسم أنصار الله عن تفاصيل استراتيجية هامة تتعلق بالعملية الأخيرة، مؤكداً أنها نُفذت "بالتزامن" مع عمليات عسكرية أخرى شنتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحزب الله اللبناني ضد مواقع الاحتلال ، هذا التنسيق الميداني والزمني يعكس بوضوح تطبيقاً عملياً لمعادلة "وحدة الساحات" التي أعلن عنها محور المقاومة، حيث تهدف هذه الهجمات المنسقة إلى تشتيت الدفاعات الجوية الإسرائيلية “القبة الحديدية ومقلاع داوود” وإغراقها بوابل من النيران القادمة من جهات جغرافية متعددة في وقت واحد.
وأكد الناطق أن العملية حققت أهدافها بنجاح تام، مما يبعث برسالة قوية للاحتلال وحلفائه بأن الجبهات ليست منعزلة، وأن أي استمرار للعدوان سيواجه برد جماعي ومنظم يمتد من اليمن وصولاً إلى لبنان وإيران.
رسائل التهديد والوعيد للأيام المقبلة
في بيان شديد اللهجة، شدد الناطق العسكري باسم أنصار الله على أن العمليات العسكرية اليمنية لن تتوقف عند هذا الحد، بل "ستستمر خلال الأيام المقبلة" وبوتيرة قد تكون أكثر تصاعداً ، هذا التهديد العلني يضع قادة الاحتلال أمام مأزق أمني جديد، حيث تعجز الاستراتيجيات الدفاعية الحالية عن تأمين العمق الصهيوني من الهجمات بعيدة المدى القادمة من اليمن.
إن إصرار القوات اليمنية على مواصلة الهجمات يهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط العسكري والسياسي على حكومة الاحتلال، وإشعار المستوطنين في الجنوب والوسط بأنهم ليسوا في مأمن طالما استمرت العمليات العسكرية في غزة ولبنان، وهو ما يعزز من فاعلية جبهة الإسناد اليمني كلاعب أساسي ومؤثر في مجريات الصراع الإقليمي الراهن.
المعادلة اليمنية: لا توقف إلا بوقف العدوان
أكد المتحدث العسكري أن الشرط الوحيد والأساسي لتوقف هذه العمليات هو "توقف العدوان" الإسرائيلي الشامل على الشعب الفلسطيني واللبناني، هذه المعادلة التي يكررها اليمن منذ بدء انخراطه في المواجهة تهدف إلى الربط المباشر بين أمن الاحتلال وبين وقف حربه الإجرامية، مشيراً إلى أن القدرات العسكرية اليمنية في حالة جاهزية كاملة لتنفيذ خيارات أكثر قسوة في حال استمر الاحتلال في تعنته.
إن استهداف "الأهداف الحيوية" في جنوب فلسطين، مثل الموانئ أو القواعد العسكرية أو المنشآت الاقتصادية، يمثل ضربة موجعة للاقتصاد والأمن الإسرائيلي، ويؤكد أن اليمن لم يعد يكتفي باستهداف السفن في البحر الأحمر والبحر العربي، بل انتقل إلى مرحلة المواجهة المباشرة في قلب الأراضي المحتلة، وهو تحول استراتيجي يغير موازين القوى في المنطقة.










