20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

حرب إيران تُعيد تشكيل الشرق الأوسط : تحولات القوة وصراع الروايات

تُقدَّم عملية "زئير الأسد"، التي تُنفَّذ بالتوازي مع عملية "الغضب الملحمي" التي يخوضها الجيش الأمريكي، باعتبارها امتدادًا للحرب ضد إيران التي جرت في يونيو 2025 تحت مسمى "الأسد الصاعد"

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٩ مارس ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
18 مشاهدة
حرب إيران

حرب إيران

تُقدَّم عملية "زئير الأسد"، التي تُنفَّذ بالتوازي مع عملية "الغضب الملحمي" التي يخوضها الجيش الأمريكي، باعتبارها امتدادًا للحرب ضد إيران التي جرت في يونيو 2025 تحت مسمى "الأسد الصاعد". ويعرض النص هذه العمليات كجزء من استراتيجية أوسع تستهدف بنية النظام الإيراني، سياسيًا وعسكريًا، بما يشمل البرنامج النووي ومنظومات الصواريخ، مع إضافة هدف جديد يتمثل في إضعاف النظام الداخلي وخلق فرصة لانتفاضة شعبية ضده.

وبحسب البروفسور إفرايم عنبارالباحث في معهد القدس للاستراتيجية والأمن ورئيس برنامج الاستراتيجية والدبلوماسية والأمن في كلية شاليم الإسرائيلية،  غير أن هذا الطرح يعكس رؤية أحادية تتبنى منطق "الضربة الاستباقية" كخيار مشروع، دون التوقف عند تداعياته القانونية أو الإنسانية. فالحروب التي تُقدَّم باعتبارها ضرورة أخلاقية غالبًا ما تُستخدم لتبرير تدخلات عسكرية واسعة، كما حدث في تجارب سابقة في المنطقة، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة الأهداف الحقيقية لهذه العمليات.

رواية "التهديد الإيراني"

ويقول عنبار، يُصوِّر النص إيران كقوة عدوانية تسعى للهيمنة، مستندًا إلى خطابها السياسي وشبكة حلفائها في المنطقة. ويُشار إلى دعم طهران لقوى مسلحة في لبنان وغزة واليمن والعراق وسوريا، باعتباره دليلًا على مشروع توسعي يهدد الاستقرار الإقليمي.

لكن هذه القراءة تتجاهل السياق الأوسع للصراعات في الشرق الأوسط، حيث تلعب التدخلات الأمريكية والإسرائيلية دورًا محوريًا في تأجيج النزاعات. فمنذ حرب العراق وصولًا إلى المجازر المستمرة في غزة منذ أكتوبر 2023، وفقًا لتقارير أممية وحقوقية، يتضح أن ميزان القوة في المنطقة لم يكن يومًا محايدًا، بل مائلًا بشكل واضح لصالح التحالف الأمريكي الإسرائيلي.

كما أن استخدام مصطلحات مثل "الإرهاب" يظل انتقائيًا في كثير من الأحيان، إذ تُوصَف قوى مقاومة بالتصنيف ذاته الذي يُستخدم لتبرير عمليات عسكرية واسعة النطاق، ما يعكس ازدواجية في المعايير أكثر من كونه توصيفًا موضوعيًا.

التحالف الأمريكي الإسرائيلي

يشير النص إلى مستوى غير مسبوق من التعاون العسكري بين أمريكا وإسرائيل، خاصة بعد إدراج إسرائيل ضمن نطاق القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في يناير 2021. ويُقدَّم هذا التعاون كإنجاز استراتيجي يعزز مكانة إسرائيل ويؤكد أهميتها في الحسابات الأمريكية.

إلا أن هذا التقارب لا يمكن فصله عن الدعم الأمريكي المباشر للحروب التي تخوضها إسرائيل، بما في ذلك الحرب على غزة، حيث تؤكد تقارير صحفية غربية، مثل تقارير صحيفة "نيويورك تايمز"، أن واشنطن وفرت دعمًا عسكريًا واستخباراتيًا حاسمًا خلال العمليات. وهو ما يعزز الانطباع بأن الولايات المتحدة ليست مجرد حليف، بل شريك فعلي في هذه الحروب.

كما أن الحديث عن "تفوق دفاعي" وأنظمة اعتراض الصواريخ يتجاهل حقيقة أن هذه القدرات تُستخدم في سياق صراع غير متكافئ، حيث تمتلك إسرائيل تفوقًا عسكريًا ساحقًا مقابل أطراف تعاني من حصار وضعف في الإمكانات.

تداعيات التصعيد الإيراني

يعرض النص الهجمات الإيرانية على دول الجوار، وإغلاق مضيق هرمز، كدليل على تصعيد غير محسوب قد يؤدي إلى اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط. ويُصوَّر هذا السلوك باعتباره مقامرة استراتيجية من جانب طهران.

لكن في المقابل، فإن توسيع رقعة الحرب لا يمكن فصله عن الضربات المستمرة التي تتعرض لها إيران، وهو ما يجعل التصعيد جزءًا من ديناميكيات رد الفعل وليس مجرد مبادرة أحادية. كما أن التوترات الطائفية التي يشير إليها النص ليست نتاجًا إيرانيًا فقط، بل هي نتيجة عقود من الصراعات والتدخلات الخارجية التي أعادت تشكيل التوازنات داخل المنطقة.

هشاشة النظام الإيراني

يرى الكاتب أن النظام الإيراني قد يواجه صعوبة في الصمود، لكنه يستبعد في الوقت ذاته إمكانية إسقاطه بسهولة، مشيرًا إلى قدرته على استخدام القوة ضد الداخل. ويُطرح سيناريو الاعتماد على أقليات عرقية كعامل قد يعزز النزعة القومية ويُبقي النظام قائمًا.

هذا الطرح يتجاهل أن تجارب "تغيير الأنظمة" بالقوة، كما في العراق وليبيا، لم تؤدِ إلى استقرار أو ديمقراطية، بل خلّفت فراغات أمنية وفوضى ممتدة. وبالتالي، فإن الحديث عن إسقاط النظام كحلّ يبدو أقرب إلى الطرح النظري منه إلى سيناريو واقعي قابل للتطبيق دون كلفة إنسانية هائلة.

صعود محور جديد

يطرح النص فكرة أن تراجع إيران سيؤدي إلى صعود محور سني تقوده تركيا بدعم من قطر، ويُقدَّم هذا المحور كخطر بديل لا يقل تهديدًا. ويتم التركيز على سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وعلاقاته الإقليمية.

غير أن هذا الطرح يعكس رؤية صراعية صفرية، تفترض أن أي توازن جديد في المنطقة لا بد أن يكون تهديدًا. كما يتجاهل تعقيد العلاقات الإقليمية، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية والسياسية بشكل يجعل من الصعب اختزال المشهد في محاور متصارعة فقط.

الاغتيالات كسابقة

يُبرز النص ما يسميه "قطع رؤوس القيادات" كتحول خطير في طبيعة الحروب، معتبرًا أنه قد يصبح أداة شائعة ضد قادة الدول. ويُنظر إلى ذلك كوسيلة فعالة لإرباك الخصوم وإضعافهم.

لكن هذا الطرح يثير إشكاليات قانونية وأخلاقية عميقة، إذ إن استهداف قيادات سياسية يُعد انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي، ويفتح الباب أمام فوضى في العلاقات الدولية، حيث يمكن أن تتحول الاغتيالات إلى أداة طبيعية في الصراع بين الدول.

البعد الدولي

يشكك النص في مصداقية الصين وروسيا كحلفاء لإيران، بسبب عدم تدخلهما المباشر، ويُقابل ذلك بتأكيد على قوة الولايات المتحدة وقدرتها على فرض نفوذها عالميًا.

غير أن هذا التحليل يتجاهل أن تجنب المواجهة المباشرة بين القوى الكبرى قد يكون خيارًا استراتيجيًا لتفادي حرب أوسع، وليس دليلًا على الضعف. كما أن فكرة "الأحادية القطبية" لم تعد محل إجماع، في ظل تحولات اقتصادية وسياسية عالمية تشير إلى نظام دولي أكثر تعقيدًا.

الشرق الأوسط بين الهيمنة والفوضى

في مجملها، تعكس هذه الرؤية تصورًا يرى في القوة العسكرية الأداة الأساسية لإعادة تشكيل الشرق الأوسط. إلا أن التجارب السابقة، من العراق إلى سوريا، تُظهر أن الحروب لا تُنتج بالضرورة استقرارًا، بل غالبًا ما تفتح الباب أمام دورات جديدة من العنف.

كما أن تجاهل الجرائم المستمرة، خاصة في فلسطين منذ أكتوبر 2023، وفقًا لتقارير منظمات حقوقية دولية، يكشف عن انتقائية واضحة في تناول قضايا المنطقة، حيث يتم التركيز على تهديدات معينة مع إغفال أخرى لا تقل خطورة.

وبين خطاب "الأمن" وواقع الصراعات، يبقى الشرق الأوسط ساحة مفتوحة لتجاذبات دولية، يدفع ثمنها في النهاية شعوب المنطقة، التي تجد نفسها عالقة بين مشاريع الهيمنة وصراعات النفوذ.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

حرب إيران تُعيد تشكيل الشرق الأوسط : تحولات القوة وصراع الروايات - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°