21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

خبير اقتصادي لـ "180 تحقيقات": توترات الخليج تضع إمدادات النفط العالمي في فوهة المدفع

وأضاف الدكتور أبو مدلله أن المسار الثاني يتعلق بتهديد طرق النقل البحرية، خاصة مع مرور نحو 20% من تجارة النفط العالمية عبر مضيق هرمز

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٢٩ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
19 مشاهدة
د. سمير أبو مدللة

د. سمير أبو مدللة

أكد الأستاذ الدكتور سمير مصطفى أبو مدلله، المحاضر بجامعة الأزهر بغزة وعضو الأمانة العامة لاتحاد الاقتصاديين الفلسطينيين، في تصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات"، أن التوترات العسكرية المتصاعدة في منطقة الخليج العربي تمثل التحدي الأكبر لاستقرار إمدادات النفط العالمي في عام 2026، موضحاً أن هذا التأثير يتبلور عبر ثلاثة مسارات استراتيجية تبدأ بتهديد الإنتاج المباشر في دول مثل السعودية والإمارات والكويت التي تمثل العمود الفقري للمعروض العالمي، حيث إن أي استهداف للمنشآت الحيوية كما حدث تاريخياً في هجمات أرامكو يؤدي إلى تراجع مفاجئ في حجم الإنتاج وارتفاع صاروخي في الأسعار. 

وأضاف الدكتور أبو مدلله أن المسار الثاني يتعلق بتهديد طرق النقل البحرية، خاصة مع مرور نحو 20% من تجارة النفط العالمية عبر مضيق هرمز، بالإضافة إلى الأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب كبوابة لنفط الخليج المتجه إلى أوروبا، مما يعني أن أي تهديد لهذه الممرات سيؤدي حتماً إلى تأخير الشحنات ورفع تكاليف التأمين إلى مستويات قياسية، فضلاً عن التقلبات الحادة في الأسواق التي تتأثر بالمسار الثالث وهو العامل النفسي والمضاربات المالية التي تضخم الأسعار حتى قبل وقوع أي تعطيل فعلي للإمدادات.

وفي استشرافه للمستقبل، وضع الدكتور سمير أبو مدلله أربعة سيناريوهات محتملة لارتفاع أسعار النفط، تبدأ بسيناريو "التوتر المحدود" الذي قد يرفع الأسعار بنسبة تتراوح بين 5% إلى 10% نتيجة التهديدات السياسية دون تعطيل فعلي، وصولاً إلى السيناريو الثاني المتمثل في استهداف منشآت نفطية أو خطوط أنابيب، مما قد يسبب قفزة سعرية تصل إلى 30% مع تدخل محتمل من منظمة "أوبك" لتعويض النقص. 

وحذر الخبير الاقتصادي من السيناريوهات الأكثر خطورة، حيث يتوقع في السيناريو الثالث أن يؤدي تعطيل الملاحة في مضيق هرمز إلى تجاوز سعر البرميل عتبة الـ 100 دولار، مسبباً اضطراباً اقتصادياً عالمياً واسع النطاق، بينما يمثل السيناريو الرابع المتمثل في نشوب "حرب إقليمية واسعة" صدمة نفطية قياسية قد تقفز بالأسعار إلى ما فوق 150 دولاراً للبرميل، وهو ما سيقود الاقتصاد العالمي نحو حالة من الركود العميق نتيجة توقف جزء كبير من الإنتاج الخليجي ودخول القوى الكبرى في صراع مباشر يؤثر على كافة سلاسل التوريد العالمية.

القدرات الدفاعية واستراتيجيات تأمين التصدير

وعلى الرغم من قتامة هذه السيناريوهات، أشار الدكتور أبو مدلله إلى أن دول الخليج لم تكن بمنأى عن الاستعداد لهذه المخاطر، حيث استثمرت بشكل مكثف في تعزيز قدراتها الدفاعية المتقدمة عبر أنظمة دفاع جوي وصاروخي عصرية، مدعومة بتعاون عسكري وثيق مع الولايات المتحدة والقوى الغربية لحماية منشآتها الحيوية من أي اعتداءات محتملة.

 وأوضح أن الاستراتيجية الخليجية اعتمدت أيضاً على تنويع طرق التصدير لتقليل الارتهان لمضيق هرمز، من خلال تفعيل خط أنابيب "شرق-غرب" في المملكة العربية السعودية الذي يصب في البحر الأحمر، وتطوير خطوط تصدير في دولة الإمارات تتجاوز الممرات المائية المهددة، بالإضافة إلى بناء مخزونات استراتيجية ضخمة خارج منطقة الخليج، وهو ما يمنح هذه الدول مرونة نسبية في مواجهة الأزمات المفاجئة وضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية حتى في أحلك الظروف العسكرية.

كما لفت عضو الأمانة العامة لاتحاد الاقتصاديين الفلسطينيين إلى دور المخزونات الاستراتيجية لدى الدول المستهلكة الكبرى مثل الصين والولايات المتحدة، مؤكداً أن هذه الاحتياطيات تمثل خط الدفاع الأخير لامتصاص الصدمات السعرية قصيرة الأجل ومنع انهيار الاقتصاد العالمي في اللحظات الأولى للصراع ومع ذلك، يظل التحذير قائماً بأن الخليج سيبقى النقطة الأكثر حساسية في سوق النفط العالمي، وأن أي تصعيد عسكري سيبقى بمثابة شرارة ترفع الأسعار فوراً، حيث تظل المخاطر مرتفعة للغاية في حال اندلاع صراع واسع النطاق يتجاوز القدرات الدفاعية التقليدية، مما يجعل من استقرار المنطقة ضرورة قصوى ليس فقط لدولها، بل لأمن الطاقة العالمي واستقرار المعيشة في مختلف قارات العالم التي تعتمد بشكل أساسي على الطاقة الرخيصة والمستقرة القادمة من رمال ومياه الخليج العربي.

لقد لخص الدكتور سمير أبو مدلله المشهد بالتأكيد على أن التأثير الأكبر والأكثر ديمومة يحدث فقط عند الوصول لمرحلة تعطيل الإنتاج الفعلي أو الإغلاق التام للممرات البحرية الدولية، وهو الأمر الذي تحاول القوى الكبرى تلافيه بكل الوسائل الدبلوماسية والعسكرية وإن القراءة الاقتصادية للمشهد تؤكد أن التكلفة الباهظة لأي صراع في الخليج ستتحملها الشعوب في كل مكان عبر ارتفاع معدلات التضخم وتكلفة النقل والإنتاج، مما يفرض على المجتمع الدولي ضرورة العمل على خفض التصعيد وحماية الممرات المائية كإرث عالمي مشترك لا يجب إقحامه في الصراعات السياسية، لضمان استمرار دوران عجلة الاقتصاد العالمي بعيداً عن صدمات الطاقة التي قد تعيد العالم إلى عصور الركود والكساد العظيم في ظل الهشاشة التي تعاني منها الأسواق الدولية حالياً.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال