21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

سوريا في ظل الحرب على إيران: تموضع جديد واستثمار للفرص

يشير التحليل إلى أن التحول الأبرز في السياسة السورية يتمثل في الابتعاد التدريجي عن المحور الإيراني، خلافًا لما كان عليه الحال في عهد بشار الأسد

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٢٩ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
29 مشاهدة
الشرع

الشرع

صدر هذا التحليل عن معهد دراسات الأمن القومي (INSS) في تل أبيب، بقلم الباحثة كرميت فلنسي، ضمن سلسلة “نظرة على”، بتاريخ 29 مارس 2026، ويتناول كيفية تعامل سوريا مع تداعيات الحرب الإسرائيلية–الأمريكية ضد إيران.

في خضم تصاعد الحرب مع إيران واتساعها إقليميًا، لا تُعدّ سوريا طرفًا مباشرًا في القتال، لكنها أيضًا ليست محايدة بالكامل، فبحسب التقرير، تعتمد دمشق بقيادة أحمد الشرع ما يمكن وصفه بـ"الحياد النشط"، أي الامتناع عن الانخراط العسكري المباشر مقابل نشاط دبلوماسي وأمني مكثف يهدف إلى استثمار الأزمة لتعزيز موقعها الإقليمي.

يشير التحليل إلى أن التحول الأبرز في السياسة السورية يتمثل في الابتعاد التدريجي عن المحور الإيراني، خلافًا لما كان عليه الحال في عهد بشار الأسد، حيث كانت سوريا تمثل حلقة مركزية في محور “المقاومة”. وبعد سقوط الأسد في ديسمبر 2024، اضطرت إيران إلى تقليص وجودها العسكري في سوريا، وأصبحت تُنظر إليها بشكل متزايد كتهديد للأمن السوري، ومنذ توليه الحكم، عمل الشرع على تقليص نفوذ حزب الله ومنع تهريب السلاح عبر الأراضي السورية، وهو ما يتقاطع مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية في إضعاف إيران.

وفي السياق نفسه، يلفت التقرير إلى أن سوريا باتت تؤدي دورًا لوجستيًا مهمًا في الحرب، من خلال السماح بمرور العمليات الجوية الأمريكية والإسرائيلية في أجوائها، خصوصًا لاعتراض التهديدات الإيرانية. وإذا كان هذا السلوك في حرب 2025 ناتجًا عن “تغاضٍ” أو ضعف، فإنه اليوم يُرجح أن يتم ضمن مستوى معين من التنسيق، خاصة في ظل تحسن العلاقات مع واشنطن.

على الصعيد الدبلوماسي، تنشط دمشق بشكل ملحوظ في التواصل مع دول المنطقة، حيث تسعى إلى إعادة تموضعها ضمن المحور العربي السني، وتأكيد انفصالها عن إيران. وتشير سلسلة من الاتصالات مع السعودية والإمارات وقطر والأردن ولبنان إلى محاولة منظمة لكسب الشرعية الإقليمية. كما تطرح دمشق نفسها كممر بري بديل يربط الخليج بالبحر المتوسط، في ظل التهديدات التي تطال الملاحة في البحر الأحمر، إلى جانب أفكار لإنشاء آليات تنسيق أمني إقليمي.

ميدانيًا، تعمل سوريا على تعزيز وجودها العسكري على حدودها، خاصة مع لبنان. وبحسب التقرير، هناك مؤشرات على نوايا محتملة للتحرك ضد حزب الله، بما في ذلك سيناريو إقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية، إلا أن هذه الخطوة محفوفة بالمخاطر، في ظل ضعف القدرات العسكرية السورية، وتعقيدات الداخل، والرفض التركي، فضلًا عن التخوف من الانزلاق إلى مواجهة إقليمية واسعة.

أما في الجنوب السوري، فالوضع أكثر تعقيدًا، إذ تحاول دمشق من جهة ضبط الحدود ومنع نشاط المجموعات المرتبطة بإيران، ومن جهة أخرى تواجه شكوكًا إسرائيلية بشأن نواياها، خاصة في ما يتعلق بالوضع في المناطق الدرزية. وقد تصاعد التوتر مؤخرًا بعد اشتباكات بين قوات النظام ومجموعات درزية، أعقبها قصف إسرائيلي استهدف مواقع للجيش السوري، في تطور يعكس هشاشة التوازن القائم واحتمالات التصعيد.

اقتصاديًا، تعاني سوريا من تداعيات مباشرة للحرب، أبرزها تراجع إمدادات الطاقة وتفاقم أزمة الكهرباء، بعد توقف تدفقات الغاز عبر الأردن. كما أدت حالة عدم الاستقرار الإقليمي إلى عرقلة جهود التعافي الاقتصادي، وتدهور الأوضاع المعيشية، وزيادة الضغوط الاجتماعية، خاصة مع عودة أعداد كبيرة من اللاجئين.

ويخلص التقرير إلى أن أحمد الشرع يحاول استغلال التحولات الإقليمية لتعزيز مكانة سوريا، والعودة بها إلى الحاضنة العربية، مع الحفاظ على توازن دقيق بين البراغماتية السياسية ومتطلبات الشرعية الداخلية. وبالنسبة لإسرائيل، فإن هذا الواقع يطرح معادلة معقدة: فمن جهة هناك انعدام ثقة عميق بالنظام الجديد، ومن جهة أخرى تبرز فرصة – ولو محدودة – للتقاطع في المصالح، خصوصًا في ما يتعلق بمواجهة النفوذ الإيراني.

وعليه، يوصي التقرير بأن تجمع السياسة الإسرائيلية بين الحذر والاستفادة من الفرص، عبر الحفاظ على حرية العمل العسكري، وفي الوقت ذاته استكشاف قنوات تعاون غير مباشرة مع دمشق، بما قد يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي، دون إغفال احتمالات التهديد في حال تغيّر سلوك النظام السوري.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال