كشف استطلاع حديث للرأي العام في دولة الاحتلال، نُشرت نتائجه اليوم الأحد، عن حالة غير مسبوقة من الرعب والشكوك التي تسيطر على الجبهة الداخلية الإسرائيلية تجاه قدرة الجيش على الصمود.
وأظهرت البيانات التي نشرتها هيئة البث الإسرائيلية (كان 11) أن نحو 66% من الإسرائيليين يشعرون بقلق حقيقي وجدي من احتمال "انهيار الجيش"، وهي نسبة تعكس تراجعاً حاداً في الثقة بالمنظومة الأمنية التي طالما اعتبرت الركيزة الأساسية لوجود الاحتلال.
ويأتي هذا القلق الشعبي العارم في أعقاب التحذيرات الصريحة والمثيرة للجدل التي أطلقها رئيس الأركان، إيال زامير، والتي حذر فيها من خطورة تعدد الجبهات القتالية المشتعلة في آن واحد، والتحديات اللوجستية والبشرية الهائلة التي تواجهها القوات في ظل استنزاف طويل الأمد لم تشهده "إسرائيل" منذ عقود.
تعدد الجبهات وأزمة "الحريديين": وقود المخاوف داخل المجتمع الإسرائيلي
لم تكن تصريحات رئيس الأركان وحدها السبب في هذا التشاؤم، بل إن استمرار القتال على جبهات متعددة، بدءاً من غزة والضفة وصولاً إلى المواجهات المباشرة مع إيران ولبنان، قد استنزف طاقة الجيش البشرية والمادية بشكل ملموس.
وبحسب نتائج الاستطلاع، فإن القضايا الداخلية الشائكة زادت من تعقيد المشهد، وعلى رأسها قضية "تجنيد الحريديين" التي تسببت في شرخ اجتماعي وسياسي عميق داخل المؤسسة العسكرية، حيث يرى قطاع واسع من الإسرائيليين أن غياب المساواة في تحمل أعباء الخدمة العسكرية في وقت الحرب يضعف من تماسك الجيش وقدرته على الاستمرار.
وأظهر الاستطلاع انقساماً سياسياً واضحاً في مستويات القلق، حيث أعرب 85% من ناخبي المعارضة عن خشيتهم من الانهيار، بينما بلغت النسبة 40% بين ناخبي الائتلاف الحكومي، مما يشير إلى أن الأزمة العسكرية باتت مادة دسمة للصراع السياسي الداخلي.
النزيف الاقتصادي: حرب إيران تضرب المعيشة في مقتل
إلى جانب الهواجس الأمنية والعسكرية، برز الشق الاقتصادي كأحد المحركات الرئيسية للقلق الشعبي في "إسرائيل". وأفاد 43% من المشاركين في الاستطلاع بأن المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران قد أثرت بشكل سلبي وملموس على أوضاعهم المعيشية وقدرتهم الشرائية.
إن تكاليف الحرب الباهظة، وتعطل قطاعات حيوية، وارتفاع معدلات التضخم، كلها عوامل ساهمت في إشعار المستوطن الإسرائيلي بأن "أمنه الاقتصادي" بات مهدداً تماماً كأمنه الشخصي.
ويعكس هذا الرقم تحولاً جوهرياً في الوعي الإسرائيلي، حيث لم تعد الحرب مجرد عمليات عسكرية تجري خلف الحدود، بل أصبحت عبئاً ثقيلاً يطال لقمة العيش وتفاصيل الحياة اليومية، وهو ما قد يشكل ضغطاً شعبياً متزايداً على الحكومة لإنهاء الصراعات المفتوحة التي تستنزف خزينة الدولة.
أُجري هذا الاستطلاع في توقيت دقيق للغاية، وتحديداً في 29 آذار/مارس 2026، وشمل عينة ممثلة من 553 شخصاً من البالغين الذين تزيد أعمارهم عن 18 عاماً، من أصل 2422 شخصاً طُلب منهم المشاركة في البحث.
ومع هامش خطأ يبلغ ±4.2%، فإن النتائج تعتبر مؤشراً قوياً على "أزمة معنويات" حادة تعصف بالكيان. إن وصول نسبة القلق إلى ثلثي المجتمع الإسرائيلي يعني أن الخطاب الرسمي الذي يحاول تصدير صورة "النصر الدائم" لم يعد ينطلي على الشارع الذي يراقب تزايد أعداد القتلى والجرحى وتدهور الوضع الاقتصادي.
إن هذه النتائج تضع القيادة السياسية والعسكرية أمام مأزق حقيقي؛ فإما الاعتراف بمحدودية القوة والذهاب نحو تسويات، أو الاستمرار في حرب استنزاف قد تؤدي فعلياً إلى السيناريو الذي يخشاه الجميع، وهو تفكك المنظومة العسكرية من الداخل.







