أصدرت محافظة القدس، التابعة للسلطة الفلسطينية، بياناً شديد اللهجة مساء اليوم الأحد، حذرت فيه من تصاعد محاولات الجماعات الاستيطانية المتطرفة لإدخال "قرابين حيوانية" إلى قلب البلدة القديمة في القدس المحتلة.
وأكدت المحافظة أن هذه الخطوة الاستفزازية تأتي في إطار سعي منظمات الهيكل المزعوم لفرض طقوس دينية تلمودية جديدة تزامناً مع عيد "الفصح" اليهودي الوشيك، مستغلة حالة الإغلاق التاريخي والمستمر للمسجد الأقصى لليوم الثلاثين على التوالي.
واعتبر البيان أن محاولات تقديم "حمل أو سخل" وذبحه داخل باحات المسجد لا تمثل مجرد طقس ديني معزول، بل هي ذروة التوظيف السياسي للطقوس الدينية كأداة استيطانية لتهويد المسجد الأقصى بالكامل، وتكريسه معنوياً ومادياً كمكان للهيكل المزعوم على كامل مساحة المسجد بمفهومه التوراتي.
توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الحملات الدعائية الاستيطانية
أوضحت محافظة القدس في تقريرها الميداني أن منظمات "الهيكل" المزعوم لم تكتفِ بالتحريض المباشر، بل انتقلت إلى مرحلة الحرب النفسية والإعلامية المتقدمة عبر استغلال الإغلاق التاريخي للأقصى لإطلاق حملات دعائية مكثفة.
وتستخدم هذه المنظمات على مواقعها الرسمية صوراً ومقاطع فيديو مصممة بتقنيات "الذكاء الاصطناعي" تظهر الهيكل المزعوم مكان قبة الصخرة المشرفة، بهدف تعبئة الجمهور المتطرف وتحفيزه على فرض طقس القربان بالقوة الجبرية.
وحذرت المحافظة من أن اليمين الصهيوني المتطرف بات في عام 2026 أقرب من أي وقت مضى لخوض مغامرة ذبح القرابين داخل الأقصى خلال الفترة ما بين 2 و9 نيسان/ إبريل المقبل، مما يشكل خطراً حقيقياً ومباشراً على حرمة المسجد وهويته الإسلامية الخالصة.
مواجهات باب الخليل: محاولات ميدانية لتهريب القرابين للبلدة القديمة
على الصعيد الميداني، رصدت عدسات الكاميرات وناشطون مقاطع مصورة تظهر مجموعة من المستوطنين وهم يحاولون إدخال "سَخلَين" (صغار الغنم) إلى البلدة القديمة عبر "باب الخليل".
ووفقاً للتوثيق المرئي، فقد حاول المستوطنون التسلل بالقرابين تمهيداً لذبحها داخل المسجد الأقصى تلبيةً للدعوات الاستيطانية، إلا أن تواجد شرطة وجنود الاحتلال في تلك اللحظة حال دون إتمام العملية، حيث أجبروهم على التراجع.
ورغم هذا المنع الظاهري، إلا أن المؤسسات المقدسيّة تشكك في جدية الاحتلال، معتبرة أن هذه التحركات هي "بروفات" تهدف إلى فحص ردات الفعل وقياس مدى إمكانية النجاح في تهريب القرابين خلال ذروة العيد العبري، خاصة في ظل الدعم السياسي غير المحدود الذي تحظى به هذه الجماعات من وزراء في حكومة الاحتلال.
الجذور التوراتية للمخطط: صراع الهوية والسيادة في القدس
تستند جماعات الهيكل في إصرارها على ذبح القربان إلى نظرية توراتية تزعم أن "ذبح القربان هو ذروة العبادة"، وأنه الفعل الذي دفع "الرب" قديماً لإنهاء شتات بني إسرائيل في مصر وقيادهم نحو الأرض المقدسة.
ويدعي المتطرفون أن ممارسة هذا الطقس في ساحات المسجد الأقصى (الذي يزعمون أنه مكان الهيكل الثاني) ضروري لأن "روح الرب تسكن فيه" حسب ادعاءاتهم.
هذه الخلفية العقائدية تجعل من محاولات إدخال القرابين معركة سيادية بامتياز؛ ففي عام 2025 وحده، سجلت المؤسسات المقدسية ثلاث محاولات غير مسبوقة، تضمنت محاولتين لذبح القرابين فعلياً بعد تهريبها، ومرة واحدة نجح فيها مستوطنون في إدخال قطع لحم ملطخة بالدم وتلطيخ جدران المسجد بها، مما يشير إلى تصاعد وتيرة التحدي للمشاعر الإسلامية وللقانون الدولي.
نداء عاجل: التحرك الدولي لكسر حصار الأقصى وحماية المقدسات
ختاماً، دعت محافظة القدس كافة القوى المحلية والدولية، وعلى رأسها منظمة التعاون الإسلامي واليونسكو، إلى تحرك عاجل وفوري لوقف مخططات فرض القرابين الحيوانية ووضع حد للواقع التهويدي المتسارع.
وشددت على أن استمرار إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين في مقابل السماح للمستوطنين بالعربدة في محيطه هو سياسة تمييز عنصري تهدف إلى تقويض مكانة المسجد التاريخية. وطالب البيان بضرورة إنهاء الإغلاق فوراً وضمان حماية الأماكن المقدسة من أي محاولات صهيونية تهدف إلى التأسيس المادي للهيكل المزعوم، مؤكدة أن الصمت الدولي تجاه هذه "المغامرات" الدينية المتطرفة سيؤدي حتماً إلى تفجير الأوضاع في المنطقة برمتها بشكل لا يمكن السيطرة عليه.










