اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم الأحد، بلدة الخضر الواقعة إلى الجنوب من مدينة بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تأتي ضمن سلسلة من الممارسات الاستفزازية التي تستهدف التجمعات الفلسطينية الحيوية.
وأفاد شهود عيان ومصادر محلية بأن قوة عسكرية مؤللة تابعة لجيش الاحتلال توغلت في البلدة وانتشرت بشكل مكثف في عدد من أحيائها السكنية والتجارية، مما أثار حالة من التوتر والقلق في صفوف المواطنين.
وتركزت التحركات العسكرية في ثلاث مناطق استراتيجية هي "البوابة"، و"اليمامة"، و"دوار البالوع"، حيث قام الجنود بالتموضع في الطرق الرئيسية والفرعية، مشكلين نقاط ارتكاز عسكري تهدف إلى مراقبة تحركات السكان والسيطرة على المداخل الحيوية للبلدة التي تعتبر حلقة وصل رئيسية في محافظة بيت لحم.
سياسة "الحواجز الطيارة": تفتيش المركبات وعرقلة حركة التنقل
لم تكتفِ قوات الاحتلال بالاقتحام والانتشار، بل عمدت إلى نصب حاجز عسكري مفاجئ في منطقة دوار البالوع، وهي المنطقة التي تشهد حركة مرورية نشطة طوال ساعات النهار والليل.
ورغم عدم تسجيل عمليات مداهمة للمنازل أو اعتقالات في صفوف الشبان حتى لحظة إعداد هذا التقرير، إلا أن جنود الاحتلال شرعوا في إيقاف المركبات الفلسطينية وتفتيشها بشكل دقيق، بالإضافة إلى التدقيق في الهويات الشخصية للركاب وإخضاعهم لتحقيق ميداني سريع.
هذه الإجراءات القمعية أدت إلى وقوع أزمات مرورية خانقة في المنطقة، وعرقلت وصول المواطنين إلى منازلهم وأماكن عملهم، مما يثبت أن الهدف من هذه الاقتحامات هو ممارسة القمع المعنوي وفرض واقع "العقاب الجماعي" عبر تعطيل دورة الحياة الطبيعية وتأزيم المشهد اليومي للسكان.
الخضر في قلب التصعيد: جزء من مخطط التضييق الشامل على الضفة
تعتبر بلدة الخضر من أكثر البلدات الفلسطينية استهدافاً في محافظة بيت لحم، نظراً لموقعها الجغرافي القريب من الطرق الالتفافية والمستوطنات الجاثمة على أراضي المواطنين. وتتعرض البلدة لاقتحامات متكررة وشبه يومية تتخللها ممارسات عدوانية تهدف إلى التضييق على التوسع العمراني والزراعي للفلسطينيين.
ويأتي هذا الاقتحام الأخير في ظل تصاعد أوسع وشامل تشهده كافة مدن وبلدات الضفة الغربية، حيث تفرض قوات الاحتلال إجراءات أمنية مشددة وعمليات عسكرية متواصلة تهدف إلى كسر إرادة الصمود لدى المواطن الفلسطيني.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الاقتحامات في الخضر وغيرها من البلدات المحيطة ببيت لحم يندرج ضمن محاولات الاحتلال المستمرة لتقطيع أوصال المحافظات الفلسطينية وتحويلها إلى كانتونات معزولة يسهل التحكم بها أمنياً.









